fbpx شارع بورقيبة : أطلال عمارات... كراسي بلاستيكية و خدمات منقوصة | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

شارع بورقيبة : أطلال عمارات... كراسي بلاستيكية و خدمات منقوصة

Share

 

تونس بلد سياحي منذ ستينات القرن الماضي، فهذا القطاع يشارك بنسبة 11 في المائة في الناتج القومي الخام، ويشغّل بصفة مباشرة أو غير مباشرة، 220 ألف شخص، وكذلك يمكنه أن يشكّل أحد أهمّ المجالات الممكنة لتشغيل مئات الآلاف، أو على الأقلّ عشرات الآلاف من العاطلين وطالبي الشغل.

من الأكيد وما لا يقبل الجدل أنّ بالإمكان أفضل بكثير ممّا هو كائن، ليس فقط على مستوى العدد الجملي للسيّاح سنويّا، بل وأيضا مجمل المداخيل التي تحصّلها البلاد من هذا القطاع.

عندما نأخذ شارع الحبيب بورقيبة مثالا، ونقارنه بالشوارع الرئيسية لمدن أخرى، مثل باريس واسطنبول، أي دول تستثمر هي الأخرى في السياحة، نجد أنّ هذا الشارع الرئيسي دون المستوى، بل يحمل نقائص عديدة وجوانب لا تؤثر سلبًا على عدد السيّاح، وإنّما تطعن السمعة السياحيّة للبلد بأكمله.

يمكن لعابر السبيل من أبناء البلد أو السيّاح أن يكتفي برفع الرأس وإلقاء نظرة بسيطة على العمارات التي تطلّ على هذا الشارع، سيشاهد ما لا يسرّ أو على الأقلّ ما يقدّم صورة غير جيّدة عن هذا الشارع، الذي عرف منذ 14 جانفي 2011 شهرة جديدة ومنذ الانتخابات الأخيرة شهرة أكبر.

الكراسي البلاستيكيّة لا تليق بالشارع ولا تقدّم القيمة المضافة المطلوبة، التي تجعل الحريف، يدفع ما هو مطلوب فرحًا مسرورًا.

وجب النظر إلى الشارع بعين مسرحيّة، تفكّر من زاوية النظرة الشاملة وكذلك تؤكّد على تفاصيل الديكور. في ضاحية سيدي بوسعيد مثلا، لا يمكن بقرار بلدي دهن المنازل بغير اللون الابيض والشبابيك بغير الأزرق، ومن ثمّة يقبل مالك العقّار بهذا الأمر أو يكون مآله الزجر والعقاب.

ممكن بل ضروري وضع كرّاس شروط دقيق، ينظم الأبعاد المعمارية، التي تجعل البناءات ذات شخصية وقيمة لا يجد الزائر مثيلا ولا بديل، مع التأكيد على تكون الكراسي والطاولات، وكذلك الأصحن والفناجين والكؤوس، جميعها تعبر عن حضارة البلاد.

في استثناء لبعض الفلكلور الرخيص، لا شيء يشير غير الجغرافيا إلى أنّ هذا الشارع يقع في قلب عاصمة البلاد التونسية.

ما ينقص هي تلك الرؤية الاجمالية لهذا الشارع الشهير عبر العالم، رؤية تجعل العمارات والمقاهي والمطاعم وحتّى الشارع ذاته، متناسقة وتقدّم مثل ألوان الطيف، صورة متكاملة.

من دلائل الأزمة أنّ جانب كبير من مرتادي هذا الشارع غير راضين لا على مستوى الخدمات أو المشروبات والأطباق المقدّمة.

مطلوب من بلديّة العاصمة أن تأخذ الأمور بجديّة كبيرة لأنّ في الأمر صورة البلاد وسمعتها، وكذلك مصدر رزق ودخل الآلاف من التونسيين.

السياحة بقدر ما هي التفاصيل الدقيقة، بقدر ما هي صورة جمليّة وتصوّر عام، ومن ثمّة لا يجب النظر إلى هذا الشارع الرئيسي ـ رغم أهميّته ـ منفصلا، بل وجب وضع «خارطة ترميم سياحي» تنهض بهذه المعالم.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share