fbpx صراع الدولة مع «شعب» النادي الإفريقي.. | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

صراع الدولة مع «شعب» النادي الإفريقي..

Share


من سوء حظّ النادي الإفريقي وجماهيره أنّ جائحة كورونا جاءت لتشوّش أو هي لتلغي ما كان مقرّرا من تظاهرات احتفالا بمئويّة تأسيس هذا النادي. المنع كما إجراءات التباعد الجسدي وأجواء الخشية من العدوى حرمت الجماهير من فرحة ترقّبها الجميع في أحرّ من الجمر.
في أقلّ من قرن، تحوّلت كرة القدم من مجرّد لعبة ضمن ألعاب أخرى إلى «الموضوع» الذي يجمع ويجتمع حوله أكبر عدد من سكّان الكرة الأرضيّة. مقابلات كأس العالم وخاصّة النهائي، أو المباراة بين كلّ من فريق برشلونة وريال مدريد، بصدد تحطيم أرقام المشاهد عبر التلفزيون من سنة إلى أخرى.

هذا «الشعب».. هذه «الدولة»...

في تونس، الهوس بكرة القدم كبير، أسوة بدول العالم، الفقيرة كما الغنيّة، الكبيرة كما الصغيرة، حيث نادرًا ما نجد مواطنا من فئة الشباب، لا يحمل «هويّة كرويّة». انتماء تشكّل منذ بداية القرن الماضي الوعاء الذي نشأ فيه النادي الإفريقي سنة 1920 وقبله بسنة منافسه اللدود الترجي الرياضي التونسي سنة1919.
هي دوائر انتماء عديدة. كل محبّ له في القلب «المنتخب الوطني»، وأيضا أحد الفرق المحليّة دون أن ننسى أحد الفرق الأوروبيّة. المقاهي زمن المباريات تتحوّل إلى مدارج بأتمّ معنى الكلمة، بل تتوزّع المقاهي حسب هويّة الأحبّاء أو هو تقاسم للفضاء دون صدامات، حين نستثني تلاسن الهدف منه تسخين الأجواء لا غير...
ليس عبثا أن ينادي جزء من الجمهور في تونس «الترجي يا دولة»، فمعنى «الدولة» في بلدان العالم الثالث يحيل على القوّة والسيطرة وخاصّة على الفردانيّة. كذلك يرى جمهور الترجّي فريقه، «دولة» ترقى فوق بقيّة الفرق، التي يستحيل (وفق ذات المنطق) أن تكون «دولة» اخرى لأنّ أيّ بلد، لا يحتمل سوى «دولة واحدة» هي (وفق من يردّدون هذا الشعار) نافية لوجود مثيلا لها في ذات البلد.
في المقابل، فضّل أحبّاء النادي الإفريقي أن يكونوا «فريق الشعب»، حيث يستمدون قوته ومن ثمّة الشرعيّة والتميّز من سعة العمق الشعبي. 
الاستفراد بهذا «اللقب» [فريق الشعب]، في مقابل «الفريق الدولة» ليس فقط تختزل الصراع في بعد ثنائي بل هو أشبه بصراع أيّ «دولة» في العالم الثالث و«شعبها» حين ترى «الدولة» في ارتفاعها فوق «الشعب» علامة قوّة في حين يرى (فريق) «الشعب» أنّه مصدر الشرعيّة وبالتالي المتفوّق دائما وأبدًا.

الكرة سياسة.. بالسياسة..

تسيّست كرة القدم، منذ لحظة إحساس ماسك القرار السياسي بقدرة هذه اللعبة على شدّ الجماهير. من أسّس النادي الافريقي أو الترجّي الرياضي التونسي، لم يؤسّس «فريق كرة قدم»، بل «كيان» يمثّل التونسيين في مواجهة الوجود الأوروبي في تونس، الذي أسّس له من الفرق ما أراد. فقد لعبت الفرق الرياضيّة التونسيّة زمن الاستعمار دور الوعاء الذي احتوى جزءا من معركة الهويّة ضمن جهد التحرّر الوطني، ممّا يعني أنّ هذه الفرق تسيّست، بل وُلدت مسيّسة أو هو بالأحرى تمّ تأسيسها لأغراض سياسيّة.
لعبت هذه الفرق جميعها دورًا سياسيا بعد الاستقلال، بأن تحوّلت إلى توابع للنظام سواء «الدولة» أو «الشعب»، ومن ثمّة صارت «مصعدًا» لرجال السياسة وإثر ذلك لرجال الأعمال، الذين يريدون اختصار المسافة والتحوّل إلى مشاهير يمسكون «الدولة» أو هو السيطرة على «الشعب»…
 

 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
النادي الإفريقي الترجي الشعب الدولة السياسة
Share