fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

صندوق الزكاة : حلّ أم وسيلة أم تعلّة؟

:شارك


شهد مجلس نوّاب الشعب مؤخرًا، نقاشًا بخصوص قانون انشاء «صندوق للزكاة»، فكان التصويت بالرفض. أخطر من النتيجة ذاتها، أنّ النقاش على وسائل التواصل الاجتماعي، اتخذ بعدًا شديد التوتّر، على اعتبار أنّ انشاء الصندوق كفيل وحده بإخراج البلاد ومن ثمّة العباد من الحال السيّئ الذي نعيشه، إلى نعيم يحلم به الجميع.
في الدول ذات التقاليد الممتدة في العمل الخير وجمع التبرّعات، ليس هناك «صندوق» أوحد يهتمّ بجمع المال على مدى البلاد بأكملها، يقرّر بمفرده أوجه الصرف، بل هناك بحسب البلاد وحجم اقتصادها مئات أو آلاف الجمعيات التي تجمع المال وتصرفه في خدمة المحتاجين ومن يستحقون المساعدة.
في تونس راهنًا، من السهل جدّا إنشاء جمعية خيرية، فالأمر لا يتعدّى بعض الإجراءات القانونيّة البسيطة، حين نرى الآلاف منها، لكنّ السؤال الأهمّ يكمن في جدوى هذه الكيانات المجهريّة في أغلبها، ومدى قدرتها على جمع المال وكذلك خبرتها في تحديد أوجه الصرف.
لذلك مسألة إنشاء «صندوق» أوحد ليست هي السؤال الذي بالإجابة عنه يتمّ نقل البلاد من وضع الحالي إلى الخير العميم. نسبة التبرّع الضعيفة أوّلا، انعدام الخبرة على مستوى تحديد الأولويات ثانيا، ووضع خطط للصرف عبر اختيار المشاريع التي تستحقّ الدعم ثالثًا، جميعها عقبات، تقف وكانت ستقف في حال تمّ إنشاء هذا الصندوق الأوحد.
نسبة التبرّع المترديّة، ليس مردّها سوء طبع المواطن بل انعدام الثقة أو تردّيها، أو هي ليست على الحال المطلوب أو الأفضل تجاه الجمعيات الخيريّة.
طرح مسألة «الزكاة» من خلال ضرورة جمعها عبر صندوق واحد، لا تمثّل القراءة الأفضل لما هي حاجيات تونس اليوم. عمق الشعب الذي تناسته أو بالأحرى تجاوزته اليبراليّة المتوحشة في حاجة متزايدة وبأعداد ترتفع من يوم إلى أخر، إلى من يسدّ الثغرات التي صنعها النظام الاقتصادي الليبرالي وتغاضت عنها الدولة ووجب أن تجد من يسدّها.
تنظيميّا ومن باب البحث عن أفضل المناهج لجمع المال وصرفه، يكون من الأفضل أن تطرح الجمعيّات الخيريّة على ذاتها الأسئلة التالية : 
أوّلا : كيف يتمّ التأسيس لعقد ثقة متجذر بين هذه الجمعيات وعمق شعبي كريم وقادر على التبرّع؟
ثانيا : كيف يتمّ تحديد أوجه الصرف، على اعتبار أنّ كلّ جمعيّة خيريّة تملك مجال فعل وكذلك محاور تشتغل عليها؟
ثالثًا : كيف يتمّ وضع قائمة المستفيدين وكذلك كيفيّة الانتفاع، سواء من خلال مساعدات دائمة على مدى السنة أو هي مرتبطة بالأعياد والمناسبات؟
رابعًا : كيف يتمّ تقييم النتائج وتقدير المردوديّة، حين وجب ليس فقط صرف كلّ دينار بالطرق القانونيّة، بل كذلك سعيا وراء أفضل النتائج.
عند الاجابة عن هذه الأسئلة، السابقة للسؤال عن أولويّة أن يكون للزكاة صندوقا واحدا أو صناديق مختلفة، يكون المشرفون عن هذه الصناديق أو هذا الصندوق، قد أسّسوا لعلاقة ثقة مع العمق الشعبي، وأسّسوا لأساليب عمل فعّالة ومن ثمّة تكون الإجابة عن ما يكون من أسئلة... 
 

محاور:
:شارك