fbpx عقدة المشيشي في منشار سعيّد ! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

عقدة المشيشي في منشار سعيّد !

Share

 

البلاد في أزمة، بل هي أزمات متراكمة، أخرها وأشدّها سخونة مسألة أداء الوزراء المعيّنين والحاصلين على تزكية مجلس نوّاب الأمّة، اليمين أمام رئيس الجمهوريّة، حين يصرّ رئيس الوزراء هشام المشيشي على منتهى حريته في اختيار الوزراء المعينين، خاصّة بعد تحصيل تزكية «محترمة» من قبل مجلس نوّاب الأمّة، وبالتالي (وفق ما أفتى «خبراء» يساندون المشيشي) أداء اليمين يمثّل مجرّد «خطوة» بروتوكوليّة، في حين أعلن رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد صراحة وفي قول لا يحتمل التأويل، أنّه يرفض رفضا تامّا أداء اليمين أمامه، من قبل وزراء «عليهم شبهة فساد»..

تراكمات ونوايا

وجب التأكيد أنّ هذه الأزمة لم تنشأ من فراغ، ولم تأت من عدم، بل بين الرجلين «ثأر» أو هي «ثارات»، حين يعتبر قيس سعيّد أنّ هشام المشيشي «عضّ اليد الذي أهدته رئاسة الوزراء»، في حين يرى المشيشي أنّ من حقّه بل من واجبه أن يرتدي ثوب رئيس الوزراء كاملا، دون وصاية من أحد، وفق ما ينصّ عليه الدستور.
تبادل الطرفان التلميح المقنّع أوّلا، ثمّ صار التصريح ووصل الأمر حدّ التقريع، حين نفى قيس سعيّد أن يكون لأداء القسم بعد «شكليّا»، بل هو (وفق ما أعلن) رديف الإيمان وثمّة لا يجوز أن يؤدّي اليمين من يحمل شبهة فساد مهما كانت. في المقابل رأى هشام المشيشي في هذه الأقوال مجرّد «شعبويّة»...
خطورة الأزمة بين رأسي السلطة التنفيذيّة أنّها تحوّلت إلى أداة فرز للطبقة السياسيّة إلى معسكرين اثنين : من يقف مع هذا ومن يساند ذاك. ثانيا، أزّمت هذه المواجهة الحياة السياسيّة برمّتها وجعلت التوتّر سمة الوضع في البلاد. ثالثًا تعطّل الوزارات المعنيّة بأداء اليمين.

قاتل أم قتيل ؟

خطورة الأزمة بين رأسي السلطة التنفيذيّة، أنّ هذا وذاك يحمل يقينًا لا يقبل النقاش أنّ التراجع قيد أنملة يعني خسارة المواجهة بكاملها، ومن ثمّة يأتي الإصرار أو بالأحرى العناد، ليس من باب اليقين بتحقيق النصر، بل (وهنا الخطورة) الخوف من الهزيمة التي يعقبها قيام.
تتعقّد الأزمة أكثر باصطفاف كيانات وشخصيّات سياسيّة، الكثير منها ليس بالضرورة معني بنصر من يساند بالضرورة، بل هي لا تسعى سوى لهزيمة الطرف المقابل، ومن ثمّة لا تمثّل حرب المشيشي/سعيّد سوى فرصة مثل غيرها من الفرص للثأر من هذا أو إلحاق الهزيمة بالأخر.

دستور مثقوب

يزيد الطين بلّة وتتعقّد المسألة، حين جاء الدستور فضفاضًا أقرب (في عدد غير قليل من فصوله) إلى النصّ الأدبي من نصّ تشريعي يحصي الاحتمالات جميعها ويسدّ الثغرات دون ترك واحدة، تنفذ منها النوايا مهما كانت أو الحسابات الخفيّة. 
أخطر من المواجهة ومعرفة من سيحقّق انتصارًا ساحقًا ومن ستلحق به هزيمة نكراء، أنّ البلاد بكاملها بصدد الغرق في مستنقع متعدّد الأعماق. عمق شعبي لا يرى في هذه المواجهة أولويّة أو بابًا من أبواب تحقيق مطالبه بتحسين القدرة الشرائيّة أساسًا من خلال توفير مواطن الشغل لطالبيها. 
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
قيس سعيّد هشام المشيشي اليمين الدستورية الدستور الأزمة
Share