fbpx عن أيّ ثورة يتحدّث عبد الكريم الهاروني؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

عن أيّ ثورة يتحدّث عبد الكريم الهاروني؟

Share


في معرض حديثه على منبر إحدى القنوات الفضائيّة، أعلن عبد الكريم الهاروني رئيس مجلس الشورى لحركة النهضة أنّ من مآخذ حزبه على رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد أنّ هذا الأخير «خان الثورة»، ليكون السؤال والتساؤل ليس عن صواب القول من عدمه، بل على ماذا تستند شخصيّة هامّة ورفيعة في حزب يحتلّ مكانة هامّة فوق المشهد السياسي التونسي لإطلاق مثل هذا الرأي الأقرب إلى الحكم القاطع؟

ضاعت الثورة بين القبائل

عندما يبدي عبد الكريم الهاروني مثل هذا الرأي في شهر فيفري من سنة 2021، فالأمر يعني، وفق أيّ منطق كان أنّ تسمية «ثورة» تحيل على مسمّى واضح وجليّ. هذا الوضوح وهذا الجلاء يأتيان من الشروط الموضوعيّة لإمكانية اتهام قيس سعيّد (أو غيره) بما هي «خيانة الثورة» أو في المقابل القول بأنّ هذا أو ذاك «نصير الثورة».
عند نأخذ مرجعًا ونقطة فصل يوم 14 جانفي 2011 عشيّة، أي لحظة إعلان مغادرة بن علي، مرجعًا، ونذهب إلى اعتماد كلّ من كان ضدّه «ثوّارً» في مقابل من كانوا سندًا له «أعداء للثورة»، نجد بمنطق اللحظة أنّ من «الثوّار» من صار حليفًا لمن هم في صورة «أعداء الثورة»، لنتبيّن أنّ اللون الأبيض (للثوّار) من جهة واللون الأسود (أعداء الثورة) قد تداخلا، ليغلب اللون الرمادي بتدرجاته العديدة على المشهد، بل يكمن الخطر في العثور ضمن الطبقة السياسيّة الفاعلة على المشهد من هو «أبيض ناصع» أو «أسود قاتم».
هذا ما جعل حديث السياسيين عن ثنائيّة «الثورة» التي تقابلها «الثورة المضادة» يأخذ بعدًا عبثيا وأحيانًا يصبح محلّ سخرية الجميع من الجميع.

الانتخابات تجبّ ما قبلها

اعتبار «الثورة» مرجعيّا قياسيّا يعني قدرة هذا التشخيص على فرز النخبة بين «مقبول» يقابله «المرفوض»، والحال أنّ مثل هذه «التوصيفات الثوريّة» ليس فقط عاجزة عن الفرز، بل هي (وهنا الخطر) باب نقاشات سفسطائيّة، تذهب بالمشاركين متاهات تجعل الخطاب فاقدًا للمعنى.
أخلاقيا ومن أصول اللعبة السياسيّة، يعني القبول بالمشاركة بالانتخابات (أيّا كانت) والتسليم بنتائجها، الاعتراف بالانتخابات والنتائج في صورة المرجع الأوحد والوحيد لفرز النخبة السياسيّة الماسكة للقرار السياسي، لتنتفي (سياسيا على الأقلّ) جميع التصنيفات السابقة أو على الأقلّ تتراجع لتأخذ بعدًا انطباعيا وذاتيا.
عندما نمعن النظر في المشهد السياسي نجد أنّ عديد التشكيلات السياسية، أو هي التحالفات تحتوي وتتمّ بين «ثوّار» مقابل «أعداء الثورة» (بالمعنى السائد عشيّة 14 جانفي 2011)، حين نرى راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة يعتمد محمّد الغرياني (آخر أمين عام للتجمع الدستوري الديمقراطي ـ المنحلّ) مستشارًا له. عند تشكيل نداء تونس، انخرط في هذا الحزب «ثوّار» (كانوا يقفون ضدّ نظام بن علي) إلى جانب «أزلام» (كانوا يسندون النظام). دون أن ننسى وجود قلب تونس إلى جانب ائتلاف الكرامة ضمن الحزام الحكومي.

الشعب.. الثورة..

نظر الشعب التونسي أسوة بشعوب العالم، إلى الثورة على أنّها الوسيلة الأفضل للوصول إلى المطالب المرفوعة، أساسًا الحريات والعيش الكريم.من ثمّة لا معنى ولا قيمة للثورة في ذاتها، بل هي باب لتحصيل المطالب، في حين لا يزال عديد السياسيين يرون الثورة «قيمة مجرّدة» يتمّ (فقط) اللجوء إليها عند الحاجة.
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
عبد الكريم الهاروني مجلس الشورى النهضة قيس سعيّد الثورة ائتلاف الكرامة قلب تونس
Share