fbpx غابت الدولة.. فحضرت التسريبات!! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

غابت الدولة.. فحضرت التسريبات!!

Share

 

يكاد يتحوّل تسريب «التسجيلات الصوتيّة» إلى أسلوب «طبيعي وعادي» للتعامل السياسي في تونس، فلا أحد، أو قليل من الناس، قد اهتم بالنواحي القانونيّة والأخلاقيّة، قبل الاهتمام بمحتوى التسجيل. ثم جاءت المواقف «الأخلاقيّة» على قدر كبير من التنسيب، بمعنى أنّ الموقف يتحدّد بناء على العلاقة ومن ثمّة المصلحة القائمة مع هذا الطرف أو ذاك المعني بصفة مباشرة أو غير مباشرة بالتسريب.

أين الدولة؟

حين نتخذ من التشريعات القائمة في البلاد التونسيّة، يكون من المفيد التذكير أن الجهة الوحيدة المخوّلة بتسجيل المكالمات الهاتفيّة دون إذن المشاركين في أيّ مكالمة، هي وزارة الداخليّة حصرًا، ممثّلة في مصلحة تقنيّة مجهزة للقيام بهذه المهمّة. هذه المصلحة تعمل وخاصّة تتصرّف تحت إشراف جهة قضائيّة، هي التي تحدّد جدوى التسجيل ومدى النفع الحاصل من القيام بهذه العمليّات، وقد تأمر بإيقاف العمليّة في حال عدم ثبوت الجدوى.
كذلك تمنع التشريعات التونسية، تولّى غير الجهة الأمنيّة المخوّلة، مهمّة التسجيل، ومن ثمّة ليس فقط لا تأخذ بعين الاعتبار أيّ تسجيل كان تمّ خارج إطار القانون، بل تعتبر الأمر اعتداء على الحريات الشخصيّة، ومن ثمّة جريمة يعاقب عليها القانون.
على أرض الواقع، نرى عكس ذلك، لا تتصرّف الدولة (وزارة الداخليّة ـ جهاز القضاء) كأنّها الجهة الوحيدة المخوّلة (حصرًا) بممارسة أيّ تسجيل، حين صار هذا الطرف أو ذاك، يعلن بل يفتخر ويفاخر بحيازة تسجيلات، خاصّة وأنّ التسريب الأخير المنسوب إلى المحامية والوجه التلفزيوني مايّا القصوري، يروي تفاصيل ليس فقط تتجاوز قدرة الخيال (العادي) بل يذهب الأمر في اتجاهات تتجاوز الدولة، بل وتنفيها حصرًا.

التسريب لفائدة من؟

أي جهة مارست أو تمارس أو ستمارس التطبيع، تمارس انتقاء ليس بالضروري موضوعيا للمقطع أو المقاطع الصوتية أو بالفيديو التي تتولّى التفريط فيها على وسائل التواصل الاجتماعي.
ثانيا، لا يأتي التوقيت أو موعد الإفصاح عبثا أو دون أهميّة، بل يتمّ تحديد المحتوى وكذبك اليوم والساعة والدقيقة وربّما الثانية، لإحداث أكبر وقع ممكن، والتأثير على هذه الجهة أو تلك، المقصودة بالتسريب.
ثالثًا، هناك تسجيلات، يكون أفضل للجهات التي تحوزها، مقايضة الصمت عنها وعدم نشرها، نظير منافع أو مكاسب، يتمّ تحصيلها بعيدًا عن الأضواء.. دون أن تعرف الأضواء أبدًا.

تسريبات بالجملة!

تعرف أعرق الديمقراطيات في العالم حدوث تسريبات صوتيّة أو بالفيديو، سواء تعلّق الأمر بمسائل أخلاقيّة [ذاتيّة] أو اعترافات أو تصريحات تمثّل مواقف سياسيّة مرفوضة إمّا أخلاقيا أو سياسيا، إلاّ أنّ القضاء سرعان ما يتكفّل بهذه الوقائع، لتحدّد الجهة أو الجهات التي تولّت الاشراف على هذه العملية وكذلك الجهة أو الجهات التي تمسك بهذه «الملفّات»...
موضوع أخر يؤرق الجهات السياسيّة وكذلك المصالح الأمنية في جميع البُلدان : لم يعد تسجيل المكالمات حكرا على أجهزة أمن أو مخابرات ذات قدرات تقنية وكذلك بشريّة كبيرو، بل تتوفّر على الانترنت أعداد كبيرة جدا من البرامج التي تمكّن صاحب أيّ هاتف من تسجيل المكالمات الصادرة أو الواردة.
كذلك هناك قراصنة يملكون قدرة الولوج إلى هواتف الغير، وزرع «جاسوس» داخلها، ومن ثمّة التمكّن من التصنّت على المكالمات وتحديد مصدرها أو وجهتها أو مكان وجود الطرفين. أو حتى تشغيل الهاتف عن بعد وتسجيل الصوت والصورة عن بعد. 
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
التسريبات التسجيل السري الديمقراطية التجسس القضاء
Share