fbpx اغتيال هشام الهاشمي: الرصاصة مقابل الكلمة! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

اغتيال هشام الهاشمي: الرصاصة مقابل الكلمة!

Share

 

لم يمرّ اغتيال الباحث والخبير الأمني العراقي هشام الهاشمي (47 عاما) أمام منزله في بغداد، دون أن يهزّ الضمير الانساني، ويضعهُ أمام أشدّ كوابيسهِ قتامةً: كاتم الصوتُ في الوطن العربيّ جاهزٌ لاقتناص فراشة وبدم بارد. 
ولعلّ أغلبنا، من غير المهتمين بقضايا الإرهاب والجماعات المسلّحة، لم يكن يعرف من يكون هاشم الهاشمي قبل أيّام من اغتيالهِ، بيد أنّ الرّجل كان يحظى باحترامٍ عربيّ ودوليّ بسبب غزارة انتاجهِ البحثيّ في مجالات الإرهاب والجماعات المسلّحة، ودقّة تحاليلهِ، وقدرتهُ الاستشرافيّة العالية، ما أهّلهُ إلى أن يكونَ خبيرَا أمنيا معتمدًا لدى الحكومة العراقيّة، ومرجعا عربيّا لفهم ظواهر إرهابية عرفها العالم العربي كتنظيمي القاعدة وداعش، أو لفهم طريقة اشتغال بعض التنظيمات العراقية المسلّحة، على غرار ميليشيات الحشد الشعبي التي تحوّلت إلى دولة داخل الدولة.
وحياةُ هشام الهاشمي نفسها تستحقُّ أن تدرس هي الأخرى، فالرجل كان سلفيّا في شبابهِ، قبل أن يختطّ لنفسهِ طريقا آخر، ويعلنُ انتماءهُ بلا لبسٍ إلى دولة مدنيّة، عصرية، منزوعة الفساد والإفساد، يتساوى الجميعُ تحت رايتها. وهذا الطريقُ هو طريقُ المعرفة والبحث العلميّ، ما أسهم في فهم طريقة تفكير العقل الإرهابي، ومخططاتهِ وأهدافهِ، ومن ثمّة أسهمت أبحاثهُ في اقتناص رؤوس الإرهاب داخل العراق الشقيق. وشهيدُ الكلمة عرف عنهُ تصديه إلى ميليشيات الحشد الشعبي التي تحوّلت بعد هزيمة تنظيم داعش في العراق إلى دولة داخل الدولة، إذ ساهمت عصاباتها في اقتناص العراقيين في الشوارع لأنّهم احتجوا على تردّي أوضاعهم المعيشية خلال الأحداث التي عرفها العراق قبل إقرار الحجر الصحي بسبب جائحة كوفيد -19.
ولأنّ العصابات ورؤوس الخراب تخافُ "الكلمة" أكثر من خوفها من "النور"، قامت في مساء يوم الاثنين 7 جويلية الجاري، باقتناص الباحث أمام منزله ببغداد، أي في اليوم الذي عاد فيه من لقاء تليفزيوني دافع فيه عن حقّ العراقيين في دولة القانون والمؤسسات، لا دولة الفساد والعصابات.
إنّ جريمة كهذهِ تعيدُ إلى أذهاننا، مرّة أخرى، حقيقة أنّ الكلمة سلاحٌ مرعبُ ومخيف، يقوّضُ أحلام العصابات والمافيات وضباع الدّم وكلّ حاملي مشاريع التخريب، في تدمير أوطاننا العربية الرازحة تحت نير الفقر والجهل والتخلّف والمرض والفساد، أوطانٌ حبتها السّماءُ بثروات طبيعية هائلة، وبأطنانٍ من الفاسدين لا همّ لهم سوى تبديد آمال الشعوبِ في الخروج إلى شمس الإنسانية.
وذلك هو ما حدث: الرّصاصةُ مقابل الكلمة. النارُ مقابل الفراشة. الموتُ مقابل صرخةِ الحقّ. وهاهنا أيضا في تونس، أخرست أصواتٌ كثيرة، بسبب كلماتهاـ، كصوتي الشهيدين شكري بلعيد والحاج محمد البراهمي، وذلك في استباحة كاملة لحق الحياة، لا لشيء ولكن لأنّهما طالبا باستعادة الدولة من خاطفيها، وحذّرا من تغوّل جماعات التخريب والإفساد، وأصرّا على حقّ التونسيات والتونسيين في الاستفادة من ثمار ثورتهم. 
إنّ اغتيال الباحث هشام الهاشمي في العراق، يجب ألا ينسينا كتونسيين، أنّ الخطر نفسهُ أطلّ علينا من جديد، مع ظهور كلّ هذا الطفح الجلديّ الذي بات يمعنُ في تقسيم التونسيين ويلعبُ على اختلافاتهم العقائدية والأيديولوجيّة، خدمةً لأهدافٍ سياسية لم تعد خافية على ايّ أحد. ومن ثمّة فإنّ مجتمعنا نفسهُ مطالبٌ بحماية وجودهِ من معاول التخريب هذهِ، وحماية أهمّ عضو لديهِ وهو اللسانُ من القطع، فللكلمةِ وزنها، وقوتها وسطوتها التي تبثُّ الرّعب في أعتى الوحوشِ المتربّصة بأمن البلاد والعباد.
رحم الله الشهيد هاشم الهاشمي، وكلّ شهداء الكلمة من المحيط إلى الخليج!

 

غتيال هشام الهاشمي: الرصاصة مقابل الكلمة!


 

محاور
ثقافية
الكلمات المفاتيح
هاشم الهاشمي اغتيال العراق شكري بلعيد تنظيم القاعدة الإرهاب داعش
Share