fbpx فرنسا تسلب تونس خبراتها | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

فرنسا تسلب تونس خبراتها

Share

 

من المنتظر في الشهر القادم أو الذي بعده، أن تؤمن دولة فرنسا «تأشيرة عمل» في اختصاصات لم يعد من الممكن توفيرها هناك، أي أن طالب هذا النمط من التأشيرة، سيقصد فرنسا بغاية العمل، مما يعني أن الآلاف بل عشرات الآلاف إن لم نقل مئات الآلاف من التونسيين من التونسيين ليس فقط سيسعون وراء هذا الشكل الجديد من الهجرة، بل سيفعلون المستحيل من أجل الوصول إلى «الجنة» بصفة قانونية.

من الأكيد أن أبواب هذه الهجرة ليست مفتوحة أمام التونسيين فقط، ومن الأكيد كذلك أن فرنسا ستعمل على استقطاب أفضل الخبرات في كل قطاع، ومن الأكيد كذلك، أن المنافسة ستكون جد شرسة بين الأفراد وحتى الجنسيات، لذلك لا فائدة ولا جدوى من الحلم أن قنطرة صارت مفتوحة أمام من شاء وأراد بين حلق الوادي ومرسيليا، أو أن تونس ستحل مشاكل البطالة جميعها بناء على هذا البرنامج الفرنسي.

وجب التذكير أن العمل بأسلوب هذا البرنامج انطلق في قطاعي الطب والإعلامية خاصة، منذ سنوات عديدة. القنصلية الفرنسية في تونس تمكن أي طبيب ممارس، سواء في القطاع العام أو الخاص من التأشيرة في سهولة كبيرة، الذي يكون بإمكانه على عين المكان الرد على عروض العمل الذي تعلنها المستشفيات الفرنسية، خاصة في المناطق الريفية حيث يرفض الأطباء الفرنسيون العمل، أو في اختصاصات مفقودة مثل طب التخدير.

الأمر ذاته يخص مهندسي الإعلامية، حين تلتقطهم الشركات الأوروبية وتضمن لهم التأشيرة وكذلك الإقامة...

هناك من يرى أن من حق الفرد البحث عن أفضل فرصة تضمن له مستقبلا أفضل، وكذلك اقتناص ما هو متوفر أمامه، وقد يضيف أخرون أن العولمة فتحت البلدان على بعضها، خاصة وأن الغالبية العظمى من الذين يهاجرون راهنًا ينوون الاستقرار هناك وعدم العودة إلى تونس سوى لقضاء العطلة متى تيسر ذلك.

في المقابل، هذا البرنامج الفرنسي، سيعمق مشاكل تعيشها تونس، على مستوى نقص عديد الاختصاصات، حيث لا يمكن النظر إلى أزمة البطالة في بعدها الكمي فقط، أي غياب مواطن العمل وعدم توفرها لقطاعات واسعة، بل في بعدها النوعي كذلك، أي عدم قدرة سوق الشغل على توفير عديد الاختصاصات.

على سبيل المثال تحتاج فرنسا راهنًا وبدون انتظار أطباء بيطريين، يقبلون العمل في الأرياف التي بدأت تشهد عملية تصحر بشري أولا، وكذلك إدراي، حين بدأت الدولة الفرنسية، من باب التقشف والضغط على المصاريف، غلق المحاكم والمراكز الصحية وكذلك مراكز الشرطة في هذه البقاع. الشيء ذاته فعلته البنوك، لكن الفلاحة التي تبقى النشاط الأول والأهم في هذه المناطق، تحتاج إلى أطباء بيطريين، يضمنون جودة الانتاج وكذلك تطابقه مع المواصفات الفرنسية.

هي معادلة لا يمكن النظر إليها من زاوية واحدة، وليس بالامكان اختزالها في معادلة بسيطة. علينا أن نسأل عما وجب أن نفعل لشد الكفاءات إلى وطنهم وليس عن الحوافز التي وضعتها فرنسا أو غيرها على طريقهم.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share