fbpx فيروس كورونا والفكر المتحجّر !! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

فيروس كورونا والفكر المتحجّر !!

Share

 

من العادي والمقبول وحتّى المشروع بل المطلوب أن تدمع عين مسلم لعدم إقامة شعيرة من شعائر الدين مرّة واحدة في مسجد بعينه، فما بالك وقد صار المسجد الحرام، قبلة المسلمين مغلقا إضافة إلى آلاف المساجد في العالم التي تمّ إغلاقها بقرار رسمي، ضمن حملة التصدّي لفيروس كورونا. من ناحية أخرى وفي المقابل، نلاحظ (في تونس على الأقلّ) تحوّل مسألة الإغلاق إلى مطيّة لمعارك فكريّة وصراعات فقهيّة، علمًا وأن لا يوجد نصّ صريح ولا اجتهاد مجمع عليه، أن تتحوّل إقامة الشعائر إلى غاية في حدّ ذاتها، دون أخذ بعين الاعتبار حفظ أرواح الناس وتأمين الشروط الشرعيّة لذلك، وأساسًا «درء المخاطر» التي لم نعد في حاجة إلى تأكيد وجودها زمن فيروس كورونا.

ما جدّ من جدل في تونس ومن الأكيد في دول عربيّة أخرى من نقاش بيزنطي عقيم، ليس فقط حول مبدأ إغلاق دور العبادة من جوامع ومساجد ومصليات، بل في دخول النقاشات أو هو سقوطها وتردّيها، إلى اعتبار مجرّد التفكير في إغلاق المسجد «كبيرة» من الكبائر، وما هي «مكابرة» آخرين الذي يرون وقد عبّر الكثيرون عن ذلك صراحة دون التلميح، إلى اعتبار الفكرة قبل القرار فما بالك بالإغلاق، تعدّ صريح على «الدين»، ومن ثمّة (وفق ذات الفكر) تبقى المساجد مفتوحة مهما تكن الخسائر في الأرواح.

هنا يتحوّل السؤال من جانبه العقدي والفكري في علاقة بالاجتهاد والمدى الممكن أن نذهب ضمنه، وفق ما قد يجدّ من طارئ، إلى الدخول في عمق هذا «الفكر الديني» ذاته، الذي يصرّ على أمرين :

أوّلا : بقاء المساجد عامرة جزء مؤسّس للدين وركن أساسيّ من ركائز الإيمان، على المستوى الذاتي، وعلامة مضيئة ضمن المشهد الديني العالمي، مهما كانت الظروف ومهما تكون الأحوال...

ثانيا : الخسائر التي من الأكيد أن تصيب المصلّين ومن ورائهم العائلات ومجمل المجتمع المحلّي والانساني، تكون «مقبولة» أو هي جزء من «التضحيات» التي يمكن التسليم بها من باب القضاء والقدر.

ملخّص هذا الفكر يكمن في الربط بين «مكانة الإسلام» ومن ثمّة «موقع المسلمين» من ناحية، مقابل فكرة إغلاق المساجد قبل القرار والتنفيذ، ومن ثمّة يخلصون أنّ «الإغلاق» يمثّل تهديدًا للإسلام وتحديّا للمسلمين.

اعتبار المساجد أو بالأحرى بقائها مفتوحة ليس فقط غاية في ذاتها، مهما كان الثمن، بل ركنًا مؤسّسا للإيمان ولما هو «التمكين» في الأرض، يجعل من الإقامة غاية وليس «وسيلة» وإن كان بشروط معلومة.

هنا يكمن السؤال في تحوّل أو تحويل الوسائل إلى غايات في ذاتها، حين لم يطلب أحدًا ولم يطالب بإغلاق الجوامع والمساجد والمصليات دون سبب شرعي وجيه، بل أن يكون الغلق من جملة قرارات غلق أخرى، مبرّرة علميا، من أجل التخفيض من انتقال الفيروس، في مقابل هذا «المسلم/الفرد» وكذلك هذه الجماعة، حين تحوّلت قضيّة الإغلاق مسألة «حياة أو موت» أو بالأحرى هي «وجود الإسلام» على وجه البسيطة من عدمه.

المسألة ذات بعد فلسفي قبل الدخول في التفاصيل، أو هي ذات علاقة بالمفاهيم : هل «المسلم» الذي يرفض إغلاق الجوامع والمساجد والمصليات، على وعي وإدراك أنّ «حفظ النفس» سابق ومؤسّس لأيّ حفظ أخر. النفس هنا بالمعنى البشري الشامل دون أدنى هويّة دينيّة؟

من دلائل التخلّف وانحطاط الفكر الاستعاضة عن الدائرة الأوسع للمعادلات والمفاهيم والأسئلة المطروحة، بالغرق في التفاصيل والارتقاء بها إلى حدّ جعلها «أمّ المعارك» التي دونها الموت ومن أجلها يكون «الاستشهاد»...

العديد نزل بمسألة إغلاق المساجد إلى جعلها موضوع مناكفة، بمعنى مقايضة إغلاق المساجد بما يقابل من إغلاق المقاهي والخمّارات طول اليوم، بمعنى هذه بتلك، ومن ثمّة رفض إغلاق المساجد في حال عدم قبول السلطات بإغلاق المقاهي والخمّارات. معادلة تمثّل سقوطا مدوّيا في دوّامة العبث الأقرب إلى الصبيانية أو هي كذلك.

الذي يربطون الإسلام من جهة بما هم يحملون من «عقدة خوف» ذاتي، وجعل أيّ مسّ بمجالهم المادّي أو الإيماني الذاتي، عبارة على اعتداء على الإسلام وجميع المسلمين، يجعلون من الوسائل غايات ومن التفاصيل جوهر الصراعات، أسوة بمن جاء يسأل عن فتوى «دم البراغيث» زمن «السقيفة»…

محاور
ثقافية
الكلمات المفاتيح
فيروس كورونا الإسلام المساجد إغلاق المساجد الشعائر الدينية
Share