fbpx فيضان الفيديوهات على الفايسبوك و إسهال الخوف من كورونا | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

فيضان الفيديوهات على الفايسبوك و إسهال الخوف من كورونا

Share

 

يلاحظ المُبحر في موقع الفايسبوك، المفضّل لدى أهل تونس بين مواقع التواصل الاجتماعي، ارتفاعًا كبيرًا جدّا في عدد الفيديوهات التي ينزلها أصحاب الحسابات، سواء للشكوى أو هو التحذير أو النصيحة.

 الجزء الغالب من أصحاب هذا الظهور، يقتحمون هذا المجال لأوّل مرّة، والغالبة الغالبة من هؤلاء أيضًا من عامّة الشعب، أيّ ممّن لا يملكون معرفة علميّة أو سابق تجربة في التعامل مع الموضوع الأوحد والوحيد للتدخّلات : فيروس كورونا.

حين نستثنى عددا قليلا من الأطبّاء وأهل الاختصاص من داخل تونس وخارجها، فإن الذين (مع بعض الاختلاف في وجهات النظر) يقدّمون نصائح علميّة، الغالبيّة من بقيّة الوجوه، تأتي أقرب إلى «التفريج عن غصّة في الحلق»، رغم أنّها أصحابها يعترفون بمجرّد نطق الكلمة الأولى بأنّهم تردّدوا قبل الجلوس أمام الكاميرا، وثانيا (وهذا الأهمّ) يخبرون الجميع أنّ ما يطرحون على «قدر كبير من الأهميّة» ويرجون من المشاهدين تقاسم الفيديو ليصل (حسب قول جميعهم) إلى أوسع قدر من المتلقين، بل يضيف البعض أنّها «مسألة حياة أو موت»...

من الأكيد ، أنّ هذه المادّة الدسمة تحتاج أو هي في حاجة إلى دراسات ذات بعد سوسيولوجي وحتى سيكولوجي، بدءا بما يمكن أن نطلق عليه صفة «المواطن الوصيّ» الذي يتخيل أو هو يحلم، ليس فقط بأنّه يمتلك «الحلّ السحري»، بل أنّ الجميع ليس فقط سيصغي إليه وينصت كما ينصت المؤمن إلى «خطاب ديني» في جلال ورهبة، بل سينفّذ الجميع (بمعنى من وصلت إليه كلماته) «الوصايا الذهبيّة» القادرة حسب قول صاحبها، على إنقاذ البلاد والعباد.

آخرون يخاطبون في تدخلاتهم كبار المسؤولين في البلاد، في استبطان الوهم والخيال بأنّ هذا المسؤول أو ذاك، من رئيس الدولة إلى رئيس الحكومة، أو وزير الصحّة، سيترك مشاغله ويتغاضى عن واجباته ويرمي ما بين يديه، ليستمع إلى ما يقول، بل سينسى أو يتناسى خططه، ليتبنّى خطط هذا «الوصيّ»...

نمط أخر، مهوس حدّ الجنون ب «نظريّة المؤامرة» بعضهم سابق لميلاد كورونا وبعض الآخر نشأ معها أو بالأحرى بسببها. أحدهم يعيش خارج البلاد، يقسم بأغلظ الأيمان و أوكدها أنّ إحدى ولايات البلاد، تحوز آلاف الإصابات بالفيروس وأنّ الدولة تخفي الحالات وتتكتّم على الحقائق.

علينا أن نميّز علميا، بين «الممكن تكنولوجيا» أي ما يستطيع الجميع فعله، مقابل ما يجد هذا وذاك من متابعة، أيّ عدد المشاهدين الذين ليسوا بالضرورة مصدّقين لقوله، حين يأتي البعض من باب الفضول وأخرون من باب الترويح على النفس.

إذا كان من «متلازمة» تصيب العدد الأكبر في الفايسبوك بفعل كثرة التردّد أو الإدمان على هذا الموقع، فهي «متلازمة الوصاية المعرفيّة» أيّ أنّ من يتطلّع على خبر يعتبره هو هامّا، يتخيّل أن لا أحد غيره وصل إلى هذا الخبر، سواء كان مكتوبًا أو فيديو، فيتولّى إرساله في حماسة شديدة إلى جميع معارفه تقريبًا، تحت شعار «شاهد قبل الحذف»...

الفايسبوك وسيلة تواصل اجتماعي وبالتالي هو للمعرفة والإطلاّع وكذلك لتلقّي ما يرسله الأخرون، مع فارق هامّ وأكيد : يتراوح الروّاد بين من يريد أن يختار شريكة حياتك بدلا عنك، غصبًا وكراهيّة، وبين من يريد إقناعك أنّ هناك مؤامرة لتفجير كوكب القمر...

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
الفايسبوك كورونا تونس بعد سوسيولوجي إنقاذ البلاد
Share