fbpx في عيد الصحافة: الأتراح أعمق من الأفراح.. | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

في عيد الصحافة: الأتراح أعمق من الأفراح..

Share

 

هناك خلط خطير جدّا في المخيال الشعبي، بين الصحفي المبتدأ الذي يتعامل مع موقع تونسي، لا وجود قانوني له في تونس ولا مقرّ ولا إدارة معلومة، بأجر لا يزيد أحيانًا عن 400 دينار، من جهة، مقال «المحلّل» [كرونيكور] على القنوات التلفزيونيّة، حين يصل عقده (لا يجب الحديث عن أجر) إلى عشرات آلاف من الدينارات شهريّا، دون الامتيازات، وخاصّة العلاقات التي يستطيع تكوينها من على المنبر الذي يحتلّه.
بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يوافق 3 ماي من كلّ سنة، وجب التذكير، أنّنا حين نستثني الإعلام العمومي وبعض القنوات والمحطّات وعدد قليل جدّا من المواقع، وعدد يتراجع من الصحف، فإنّ الأغلبيّة الغالبة من الصحفيين يعملون دون عقد أو رابط قانوني، وبالتأكيد دون تغطية صحيّة أو اجتماعيّة، بل وصل الأمر في إحدى المؤسّسات الإعلاميّة الخاصّة، أنّ قررّ صاحب المشروع، بقرار فجئي، التخفيض في أجور الصحفيين بنسبة 30 في المائة، مخير الجميع بين القبول أو المغادرة. الجميع قبل...
عند توسيع دائرة الرؤية وجب أن نتجاوز التضاد التاريخي بين الصحفي الذي يشتغل مقابل أجر، من جهة، وصاحب المشروع، حين وجب على القطاع الخاص أن يغطّي كلفة الإنتاج من خلال الإشهار، بالنسبة للمحطات الإذاعيّة والقنوات التلفزيونيّة والمواقع الالكترونيّة، مع إضافة البيع بالنسبة للصحف الورقيّة.
وباء كورونا أضرّ بقطاع الإعلام بمجمله، حين انخفض الإنتاج وتراجع البيع، ومن الطبيعي أن تخفّض جميع المؤسّسات من الميزانيّة المخصّصة للإشهار، لينخفض نصيب كلّ مؤسّسة إعلاميّة. انخفاض مسّ مؤسّسات تعاني من علل مزمنة.
كذلك انخفضت مبيعات الصحافة الورقيّة إلى الصفر تقريبا، وما يعني ذلك من خسائر، للمؤسّسات وتأثيرات ذلك على واقع الصحفي.
في تونس، لم يعد قطاع الإعلام يعاني من «أزمة حرّيات» بالمعنى الذي كان قائمًا قبل 14 جانفي 2010، بل يمكن الجزم أنّ الغالب هو «التسيّب» خاصّة على وسائل التواصل الاجتماعي، أين يستحيل، بل من سابع المستحيلات الحديث عن «سلطة تعديل وضبط» خارج تلك التي يعتمدها الموقع، مثل فايسبوك، الذي يعتمد الضوابط والتشريعات، المعمول بها في ولاية كاليفورنيا، والتي تختلف على مستوى مئات المسائل اختلافا شديدًا عن التشريعات التونسيّة مثلا. كما الاختلاف قائم على مستوى الضوابط الأخلاقيّة مع عدد كبير جدّا من المجتمعات.
تأثير الفايسبوك خطير على الواقع الصحفي في تونس، ليس على مستوى انخفاض عدد القراء أو المستمعين أو المشاهدين أو التابعين، فقط، بل هو أخطر من ذلك، حين صارت الصحف ليس فقط تأخذ معلوماتها من هذا الموقع، بل أحيانًا عديدة وبصفة متزايدة، تنسخ ما يُكتب وتقدّمه في شكل مقال.
هي في الآن ذاته (أي الصحافة) «سلطة رابعة» استطاعت أن تراوح بين دور «الفاعل السياسي» وأحيانًا «الأداة السياسيّة»، حين لا يمكن، لا إجرائيّا ولا منهجيّا، فصل الواقع الإعلامي عن الواقع السياسي ومجال المال والأعمال، لأنّ الصحافة شديدة التأثير في الواقع السياسي، وأيضًا قطاع يتطلّب استثمارات ضخمة جدّا، خاصّة القنوات التلفزيونيّة.
مثال على قوّة المال وشدّة سطوته، أنّ جريدة «الموقف» التي صمدت رغم جبروت النظام زمن بن علي وشدّة التضييق عليها، لكن عجزت بعد 14 جانفي عن الصمود أسابيع قليلة أمام منافسة عشرات العناوين التي نبتت كالفطر بعد المطر.
 

محاور
متفرقات‎
الكلمات المفاتيح
الصحافة اليوم العالمي لحرية الصحافة تونس الحريات الديمقراطية
Share