fbpx قانون زجر الاعتداء على القوات المسلحة: نقطة التوازن ومركز الثقل.. | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

قانون زجر الاعتداء على القوات المسلحة: نقطة التوازن ومركز الثقل..

Share


من حقّ أيّ رجال ونساء أيّ مهنة، في كلّ البلدان وكلّ العصور أن يناضلوا من أجل الحصول على أفضل ظروف في العمل. في المقابل، من حقّ أيّ شعب وأيّ مجتمع وأيّ جماعة بشريّة، أن تناضل ضدّ «تغوّل» أيّ مهنة، ومن ثمّة هي لعبة ذات وجهين :
أوّلا : صراع قائم منذ وجود الإنسان على الأرض، سعيا لتوسيع المجال، وإن كان أحيانًا أو هو غالبًا على حساب الآخرين.
ثانيا : بحث وسعي وراء «نقطة توازن» يفهم من خلالها هذا الطرف أو ذاك، أو هي جميع الأطراف المشاركة في هذا التدافع أو التي لها مصلحة، أنّ الأفضل للجميع يكمن في السعي لتقاسم النفوذ، رغبة في لتلبية مطالب أوسع قطاع ممكن.

لا يجوع هذا.. لا يشتكي ذاك..

من خصائص الديمقراطيّة أنّها استطاعت أن تكون الأفضل على مستويين :
أوّلا : وضع حدود تمنع هذا التدافع الطبيعي بل والمطلوب من الذهاب نحو أيّ شكل من أشكال العنف، سواء الرمزي أو المادي.
ثانيا : تأسيس منظومة تضمن التوازن والاستقرار، وتجعل الحوار والنقاش يتمّان في هدوء وسلاسة، بعيدًا عن التشنّج.
في تونس، لا أحد وسّع دائرة التفكير لتكون أوسع ما يكون، بمعنى طرح السؤال التالي :
ما الذي يضمن أفضل وضع أمني في البلاد، ويضمن للمنظومة الأمنيّة، في الآن ذاته، العمل في أفضل الظروف وتحقيق أفضل النتائج؟

ثعبان يلتهم ذيله..

تأسّست النظرة إلى المنظومة الأمنيّة في تونس بعد 14 جانفي 2011 على خطأين :
أوّلا : تدمير المنظومة الأمنيّة القائمة جزء مؤسّس لمنظومة «أمن ما بعد الثورة»
ثانيا : عجزت قيادات المنظومة الأمنيّة منذ 14 جانفي 2014 إلى يوم الناس هذا، عن تأسيس «عقيدة أمنيّة» تزاوج الفاعليّة المطلوبة من أيّ أجهزة أمن في العالم من جهة، بما المطلوب في الدول الديمقراطيّة من احترام لحقوق الإنسان، في بعديها الفردي والشامل.
مراجعة للتقرير الذي نشرته «مجموعة الأزمات» عن قوى الأمن الداخلي، أيّ الشرطة والحرس، تبدو الثغرات عديدة وشديدة العمق، لم يعمل أيّ وزير كان على تلافيها، ومن ثمّة يمكن الجزم دون أدنى نقاش، أنّ مطالبة المنظومة الأمنيّة بقانون «زجر الاعتداءات» عليهم، تمثّل صرخة «يأس» من انعدام الإمكانيات وقلّة وسائل التدخّل، أكثر منها رغبة مقصودة في «التغوّل» أو حيازة وسائل تمكّن من تجاوز حقوق الآخرين.

في الضفّة المقابلة، تتوزّع القناعات بين حدود عديدة :

أوّلا : ضحايا العهد السابق، الذين لا يستطيعون تخيّل منظومة أمنيّة قويّة، إلا وكانت ظالمة ومتجبّرة.
ثانيا : طيف من التيّارات السياسيّة، تعادي المنظومة الأمنيّة لذاتها، قبل أن تنقد التجاوزات الممكنة أو القائمة.
ثالثًا : لوبيات عديدة داخل البلاد، مرتبطة بقطاعات التهريب والتجارة الموازية والتهرّب الضريبي، تعلم جيّدا أنّ وجود منظومة قويّة وفاعلة وفعّالة، ليس فقط تمثّل خطرا على نشاطها، بل تهديدًا لوجودها أصلا.
رجوعًا إلى التجارب الحاصلة في الدول الأخرى، تمتلك الدول ذات الديمقراطيّة الراسخة، أقوى وأنجع المنظومات الأمنيّة، مثل ما هو الحال في سويسرا والسويد أو كندا، وبالتالي وجب (في تونس) على المشرفين على القطاعات الأمنيّة وكذلك كامل الطيف المجتمعي المعني بهذه المسألة مغادرة منطقة «الثنائيّات القاتلة»..
 

 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
قانون زجر الاعتداء على القوات المسلحة الأمن الشرطة الشعب التهريب المنظومة الأمنية التوازن
Share