fbpx قرصنة بنك، ضربة قاضية للاقتصاد التونسي! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

قرصنة بنك، ضربة قاضية للاقتصاد التونسي!

Share


ردّا على الأخبار التي راجت على وسائل التواصل الاجتماعي بتعرضّ «بنك تونس العربي الدولي» لقرصنة وسيطرة «جهات مجهولة» على قاعدة البيانات بكاملها، واشتراط فدية قدرها 20 مليون دولار، يتمّ دفعه عبر عملة بيتكوين. جاء الردّ من الغد من قبل البنك، الذي أعلن أنّه تعرّض فعلا لمحاولة قرصنة وأنّه تمّ التصدّي للهجوم وحماية قاعدة البيانات. علمًا وأنّ عديد الحرفاء لم يتمكّنوا من السحب من حساباتهم صباح يوم الجمعة 19 فيفري.

الثغرات القاتلة

رغم محدوديّة حجم الاقتصاد التونسي قياسًا بالدول الأوروبيّة مثلا، وبالتالي صغر حجم البنوك التونسيّة قياسًا مع البنوك الفرنسيّة أو الإيطاليّة، فإنّ البنوك المحليّة مجبرة على اتخاذ نفس الإجراءات الحمائيّة التي تتخذها أكبر البنوك في العالم، حين يتصرّف القراصنة بعقليّة الذئاب، حين تهاجم الأضعف.
هي حرب استنزاف بين الأنظمة المعتمدة لحماية، في الآن ذاته، قواعد البيانات وشبكات التواصل داخل أيّ مؤسسة أو مع الحرفاء وبقيّة العالم، من جهة، مقابل قراصنة يعملون على مدار اليوم والساعة، بل الثانية، على تطوير وسائل الهجوم، وكذلك العثور على ثغرات يمكن النفاذ منها إلى قواعد البيانات أو شبكات الاتصال بين الحواسيب.

خطر قاتل على جبهتين

إذا كانت الولايات المتّحدة الأمريكيّة قد اكتشفت أنّ «جهة ما»، قال مسؤولون أنّها روسيا، استطاعت النفاذ إلى قواعد بيانات جدّ حسّاسة، والتصرّف فيها لأشهر دون اكتشاف أمرهم، فما هو حال بلدان مثل تونس، وبنوك مثل البنوك التونسيّة؟ الخطر مزدوج وشديد التدمير في حال نجاح القراصنة :
أوّلا : السيطرة على قاعدة البيانات وممارسة الابتزاز، الذين نجح في عديد الدول، حين فضلت عديد المؤسّسات الدفع على فقدان قاعدة بيانتها.
ثانيا : تدمير قاعدة البيانات هذه، دون ممارسة الابتزاز، تلبية لرغبة «جهة ما» تكون في الغالب منافس يهمّه تدمير كلّ من قد يشاركه أو يتقاسم معه هذه السوق أو تلك.
ثالثًا : «تلويث» قاعدة البيانات، حين يقوم القراصنة بحذف معلومات أو إضافة أخرى، مثل تضخيم حساب وإضافة مبلغ هامّ إليه أو افراغ حسابات أخرى.

تزعزع الثقة

وصول القراصنة للسيطرة على أيّ قاعدة، مهما تكن نواياهم أو كانت مطالبهم، يمثّل خطرًا كبيرًا على وجود البنك وكذلك على صحّة اقتصاد البلاد، لكنّ الأخطر بل الأشدّ خطورة بكثير، يكمن في اقبال أصحاب الحسابات على افراغها، خوفًا من عمليات قرصنة قد تصيب البنك.
جميع البنوك، تتكل على عنصرين هامين، بل يمكن الجزم أنّ بدونهما ينهار النظام المالي بكامله :
أوّلا : عامل الثقة الذي تدفع صاحب الحساب إلى إيداع أمواله لدى هذا البنك أو ذاك
ثانيا : تفادي حالة الفزع العام والذعر الذي هو معدٍ جدّا، ممّا يدفع أصحاب الحسابات يندفعون لسحب أقصى ما يمكن من المال، خوفًا من وصول القراصنة إلى أموالهم، ممّا يجعل البنك بين خيارين أحلاهما مرّ. رفض تسليم جميع أصحاب الحسابات ما يطلبون، وفق قرار يصدر عن البنك المركزي، أو تلبية جميع الطلبات علمًا وأنّ البنوك في جميع أنحاء العالم وفي كلّ الأزمة، لا يتوفّر لديها من السيولة ما يجعلها تلبية رغبات جميع أصحاب الحسابات.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
بنك تونس العربي الدولي البنوك التونسية القرصنة القراصنة البنك المركزي السيولة
Share