fbpx قطرة ماء أهمّ من كنوز الأرض قاطبة | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

قطرة ماء أهمّ من كنوز الأرض قاطبة

Share

 

تشير عديد الدلائل أنّ البلاد ستعرف شحّا في تزويد المواطنين بالمياه، بفعل النقص الحاصل في تعبئة السدود، ومن ثمّة ترتبط المعادلة بكاملها، بما قد تجود به السماء في قادم الأيّام، ممّا يمسّ ليس فقط جودة الحياة وما اعتاد الناس من توفّر المياه في منازلهم، بل أيضًا المنظومة السياحيّة بأكملها، حين لا يمكن لأحد تخيّل الفنادق والمطاعم وجميع التجهيزات السياحيّة دون مياه.

الشركة الوطنيّة لاستغلال وتوزيع المياه، المعروفة اختصارًا بتسمية «الصوناد»، عمّمت منشورًا على جميع ولاة الجمهوريّة، تخبر من خلاله ممثلي الدولة في الولايات بهذه الصعوبات أوّلا، ومن ثمّة وجوب الاحتياط ثانيا، وثالثًا وجوب وضع خطّة تصرّف عاجلة، تمّكن مرور أو بالأحرى تمرير هذه الفترة في أحسن الظروف، بمعنى أقلّ الأضرار الممكنة.

انقطاع المياه المنزليّة في عزّ فترة الصيف ليس فقط ضررا في حد ذاته، بل يفتح الباب على جملة من المخاطر، خاصّة منها تفشّي الأوبئة وما يتبع من تهديد للصحّة العامّة، دون أن نحتسب الأضرار النفسيّة من عدم استحمام وغير ذلك، خاصّة مع ارتفاع الحرارة الذي صارت البلاد تعرفه في السنوات الأخيرة.

هي معادلة صعبة وشديدة الحساسيّة، بدءا بقطاع السياحة الاستراتيجي، وما هي رغبة السائح في الاستحمام ما أراد من المرّات، وحقّ التمتّع بالعوم في مسبح نظيف الماء الذي وجب أنّ يتجدّد وفق ما هي الشروط الضابطة لهذا المجال، وجميع هذه الأنشطة تستهلك كميّات مهولة من المياه، مرورًا بالزراعات السقويّة التي توفّر جزء هامّا جدّا من الخضر والغلال للسوق المحليّة، علمًا وأنّ المسّ بكميات المياه المعدّة للريّ سيخفّض من كمّ المحاصيل وما يعني ذلك من ارتفاع في الأسعار، وختامًا حياة المواطن العادي الذي يعيش في السنوات الأخيرة، باستثناء حالات قليلة في بعض الجهات لم تدم طويلا، انقطاعا للمياه.

الأزمة في بعدها الآني تخصّ هذه السنة ووجوب الخروج بحلّ يضمن أقلّ ضرر ممكن على جميع الجبهات المذكورة، لكن المسألة في بعدها الاستراتيجي تعني السنوات القادمة حين ستصبح حالات الجفاف هذه، أشدّ حضورًا وبشكل أشدّ وطأة.

حين يستحيل لأيّ كان المجال القول بتوريد المياه، يكون الحلّ الأوحد والوحيد بحسن التصرّف في المياه المتوفّرة، أوّلا، وثانيا بتوعية الجميع بأنّ قطرة الماء الواحدة تمثّل كنزًا لتصير ثقافة التوفير جزءا من غريزة المواطن، ليس فقط من باب اتقاء نار فاتورة المياه، حين سترفع الصوناد في تعريفة المياه للحدّ من الاستهلاك ودفع الناس إلى الاقتصاد، وثانيا تغطية تكاليف التصرّف في الكمّ الموجود من المياه، بل من باب الواجب الوطني.

يتطلّب الأمر وضع «ملفّ المياه» على جدول أعمال «مجلس الأمن القومي» والتعامل مع المسألة بعقليّة الخطر الداهم على البلاد. بلد سياحي ترتفع فيه نسبة الاستهلاك بفعل ارتفاع حاجة الفرد من المياه، أو ملايين السياح الوافدين ومئات آلاف التونسيين المقيمين بالخارج.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share