fbpx قنابل تكنولوجية مدمرة ! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

قنابل تكنولوجية مدمرة !

Share

 

منذ أسابيع ألقت القبض قوّات الأمن على شخص أقدم على نشر مشاهد فيديو على الفايسوك، تصوّر مجموعة من النسوة في حمّام أثناء الاحتفاء بعروس. الفاعل ادّعى أنّه وجدها في «شريحة ذاكرة» ملقاة في الطريق العام. دون الطعن في مصداقيّة هذا الشخص، الأكيد أنّ من تولّى تصوير هذه المشاهد هي إحدى الفتيات أو النسوة اللواتي شاركن عروسًا حمّامها، وهو من طقوس الزواج. الأخبار ذكرت أنّ الخطيب أسرع إلى فسخ العلاقة بعد تداول صور عن خطيبته وزوجة المستقبل، دون أن يأخذ بعين الاعتبار أنّ الفتاة لم تكن سوى ضحيّة لا ناقة لها ولا جمل في كلّ ما حصل.

المسألة في بعدها القضائي محسومة والفصول التي تخصّ هذه الأفعال جليّة. تبقى المسألة في بعدها الأخلاقي والاجتماعي، في ارتباط مع ما يجب أن يتحلّى به المبحر داخل المنتديات الاجتماعيّة من ضوابط، لا يعلمها الجميع ولا يتحلّى بها الكلّ.

 المسألة في بعدها السيكولوجي واضحة : كلّ ما هو ممكن تقنيا، أي سهولة التقاط صور أو فيديو خلسة ودون أن يدري به المحيط من الأمور الممكنة وحتّى السهلة والتي لا تتطلّب مهارة الكبيرة، ليس بالضرورة ممكن أخلاقيا وقانونيّا.

البعض لا يستطيع مقاومة الإغراء الشديد بما يمكن أن نسمّيه «تخليد اللحظة» طاعة لنرجسيّة أقلّ ما يُقال عنها أنّها غير منضبطة.

على المستوى الأخلاقي البحت، وجب التمييز بين الإقدام على التصوير مع علم الحاضرين والحاضرات وموافقتهم على ذلك، أو ربّما كذلك الموافقة على النشر. في هذه الحالة ليس هناك ضحيّة بالمفهوم لا الأخلاقي ولا القانوني، من جهة، وبين أن يكون من في المشهد لا علم له ولا دراية، مثل تجهيز فضاءات قياس الملابس في المتاجر بآلات تصوير خفيّة عن الأعين، أو أن يقوم طبيب توليد، كما جدّ في إحدى الدول العربيّة، بتفخيخ عيادته بعدد كبير من آلات التصوير.

المصيبة أنّ التكنولوجيا صارت تمكّن من وسائل تصوير خفيّة بأثمان بخسة، دون أن ننسى الهاتف الجوّال، الذي بدأت تتحسّن جودة صورته.

عدم الوعي بخطورة الفعل عند التصوير أو التصوير مع نيّة عدم النشر، لتسقط المادّة المصوّرة صدفة أو يتمّ الاستيلاء عليها من قبل جهة أخرى، تتولّى النشر عن دراية ووعي وسابق نيّة بالإيذاء، أو هي اللامبالاة التي تجعل نشوة النشر تفوق الخشية من القانون أو التفكير في عدم إيذاء الأخرين، جميعها أشبه بقنابل عنقودية، تنفجر الواحدة إثر الأخرى، بدءا من فعل طائش، لا يقدّر صاحبه خطورته، نهاية بالطلاق أو هو تدمير نفسي خطير.

القانون مهما كان زجريّا، والمنظومة الامنيّة مهما كانت مهارتها في تتبّع الفاعلين، لن يقضي على هذه التصرّفات الخطيرة وذات تأثير مدمّر على الأفراد والجماعات وخاصّة العائلات، في مجتمع، مازال رغم تسيّب البعض، يحافظ على خطوط حمراء، استطاعت التكنولوجيا بين أيدي تتراوح بين الطيش وسوء النيّة، أن تتجاوزها أو هي تقفز فوقها، إن لم نقل تمحوها محوًا.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share