fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

قنديل باب منارة يضوي على سويسرا

:شارك

 

بمجرّد وضع اسم «وسيم الذوّادي» على محرّكات البحث، يكون اليقين أنّ المراجع الذي تذكره غربيّة أكثر من تونسيّة، وذات توجه علمي أكثر من وسائل الإعلام التونسيّة المهتمّة بغرائب الأمور وعجائب الدنيا، عن معركة «حياة أو موت» بين وجه أنثوي ومغن لجأ إلى بذيء اللسان، فتحوّلت «الملحمة» إلى «أمّ المعارك»...

هذا الشاب التونسي، بحسب إعلان صادر عن «المدرسة متعدّدة التقنيات الفيدراليّة لمدينة لوزان» (السويسريّة)، تمكّن من حلّ معضلة فيزيائيّة تعود إلى أكثر من قرن، بمعنى أنّ العلماء احتاروا وعجزوا على مدى مئة سنة عن تقديم الحلّ، ليأتي وسيم ليقدّم الحلّ المطلوب.

فوق الفرحة بأيّ نجاح يحقّقه أحد أبناء البلد في الخارج، هناك مرارة أو هي غصّة عند الوقوف أمام نجاح يستحيل عمّن بقي البلاد تحقيقه، ممّا يعني أن أيّ دماغ ثقيل بالعلم ومثقل بالكفاءة، مجبر على مغادرة البلاد ومن ثمّة الانغماس في منظومة علميّة غربيّة، تعود منفعتها إلى الجهات التي استقبلت أمثال هؤلاء «اللاجئين» طلبًا للعلم، وخاصّة لتحقيق أحلام عجز الوطن أو هو رفض تمكينهم من وسائل التحقيق.

نظرة واقعيّة إلى الواقع منذ استقلال البلاد، يثبت بما لا يدع للشكّ أنّ الدولة لم تقدّم ما يجعل الطالب التونسي يجد طلبه داخل الحدود، بل يمكن الجزم رجوعًا إلى الواقع، أنّ آفاق البحث والعمل المبذولة أمام خرّيجي الجامعات من أصحاب الكفاءات العليا، في تراجع شديد، ممّا يجعل من الهجرة والمغادرة ليس خيارًا من جملة أخرى مطروحة، بل هو الخيار الوحيد والأوحد، لمن أراد أنّ يعيش حقّه الطبيعي والمشروع في أن يعيش حلمه.

فوق الشعارات الرنّانة والخطب السياسيّة الجوفاء، تونس (الدولة والمؤسّسات والقطاع الخاص) في حالة عجز عن التأسيس لمنظومة تعليم وبحث تستوعب غالبية أصحاب الشهائد العليا، ومن ثمّة صار التسليم بالحقّ أو هو واجب الهجرة أمرًا مسلّما به، ممّا جعل العائلات من الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل تُقدم على تضحيات جدّ مؤلمة من أجل فتح باب الحلم أمام ابن أو بنت، بالهجرة إلى أوروبا أو أمريكا الشماليّة أو حتّى اليابان.

أمام الإعتراف المعلن والتسليم الصريح بأنّ الهجرة تمثّل في الآن ذاته حقّا مشروعًا وواقعًا مرّا، يمكن أن نطرح سؤالا عمّا يمكن أن يقدّمه هؤلاء «النوابغ» لبلدهم وهم يعيشون وينتجون في الهجرة؟؟؟

الأغلبيّة الغالبة من هذه «الزبدة» كلّها استعداد لتقديم ما تستطيع ومدّ يد المساعدة للبلد الأمّ، شريطة أن تتجاوز المنظومة التعليميّة القائمة في تونس، مستوى الارتجال والخطب الجوفاء والاستغلال السياسي لغايات ذاتيّة...

أمّر من المرارات السابقة، يمكن في تغاضي الإعلام التونسي عن متابعة هذا الانجاز أو غير من الانجازات، التي لم تتجاوز إلاّ في حالات نادرة، أنّها من «غرائب الأمور» وليس ذلك ذلك الموضوع الذي يدفع للغوص في عمق أزمة تتجاوز الفرد وهي أبعد من هذا الانجاز أو ذاك، لتطرح أسئلة مطروحة منذ القدم عن «فرحة الحياة» في تونس.

محاور:
:شارك