fbpx قيس سعيّد بين الاخشيدي والحجّاج بن يوسف | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

قيس سعيّد بين الاخشيدي والحجّاج بن يوسف

Share

 

عندما أعلن قيس سعيّد أنّه طلب من الأحزاب الممثّلة في مجلس نوّاب الشعب، اقتراح اسم أو أسماء لرئاسة الحكومة، كتابيا، فهو يريد أن يعلم ما الذي يدور في الأفكار ولا علاقة للأمر بأيّ استشارة، لأنّ الاستشارة تشترط اللقاء والنقاش، في حين أنّ الرئيس يريد فقط القيام بسبر آراء، لا غير...

ليس مطلوبًا من رئيس الجمهوريّة أن يجعل من عمليّة «الاستفتاء» هذه، شيئا شبيها بالاقتراع، أيّ أن يتولّى تعيين من حصل على أكبر عدد من الأصوات، حين ينصّ الدستور على «اختيار الأفضل» دون تحديد ما هي الآليات المعتمدة من لفرز هذا «الأفضل» بين عشرات الأسماء التي ترى في ذاتها أو يرى فيها العمق الشعبي وجها مؤهلا للجلوس على كرسي الحكم في القصبة.

المتجوّل بين حيطان الفايسبوك، يلاحظ تكاثر حالات الإشادة بهذا أو ذاك وأنّه يصلح لمنصب رئيس الحكومة هذا، كأنّ قيس سعيّد لا شاغل له سوى الاطلاع على صفحات الفايسبوك والتأثّر بها والاستلهام منها.

الديمقراطيّة تُبنى على الدستور، ومن ثمة لا فيصل إلاّ القانون، ولا حكم سوى التشريعات، لكن مع التدرّج في الديمقراطيّة كما هو حال تونس ضمن مسار الانتقال الديمقراطي، تتأسّس تقاليد تصير ما يشبه العرف الذي وجب الاعتراف أنّ لا قاعدة قانونيّة له، لكنّ الاتفاق وعامل المراكمة تجعل من الأمر ثابتًا لا نزاع حوله.

جميع الديمقراطيات الراسخة تشتغل وتعمل وتدور محرّكاتها من خلال الدساتير، لكن كذلك صارت تملك من الأعراف ما ترسّخ في شكل قوانين غير مكتوبة.

من هذه الأعراف تقاليد الاستشارة وتبادل الآراء بين الأطراف السياسيّة القائمة ضمن المشهد السياسي، لعلم الجميع أو هو اليقين الذي لا تشوبه شائبة، أنّ الاستفراد بالرأي وإن كان من الأمور الممكنة وفق الدستور، إلاّ أنّه لا يقدّم النفع المطلوب أو ما هو خير العباد والبلاد.

الدستور التونسي يحمل من الثغرات الكثير، عبارة «الأفضل» جاءت ذات معنى غامض، ليكون السؤال، إن كان على رئيس الجمهوريّة يملك الحريّة المطلقة في تسمية «الأفضل» الذي يراه، أو هو «مجبر» على الأخذ بعين الاعتبار موازين القوى داخل مجلس نوّاب الشعب.

من باب المقارنة، زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي اختار محمد الحبيب الجملي دون أن يستشير أيّ حزب بل هناك من داخل النهضة من يرى أنّه لم يستشر «مؤسّسات» الحركة، ومن ثمّة لقائل أن يقول : إن كان لزعيم حركة النهضة أن يختار من يريد فكيف لا يتمتّع رئيس الجمهوريّة بذات الحقّ.

قيس سعيّد الماسك راهنًا بجميع الأوراق يملك قدرة أو هو حريّة تسمية من يريد، حين يمكنه أن يرى في معني «اختيار الأفضل» تلك الحريّة المطلقة، ومن ثمّة هو قادر على وضع مجلس نوّاب الشعب وجميع الكتل والنوّاب أجمعين، في الوضع الذي كان عليه طارق بن زياد، حين وضع رئيس الجمهوريّة الجميع أمام حكومة كما يريدها ومن وراء الجميع الذهاب إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها.

خطورة الذهاب إلى مثل هذه الانتخابات تكمن في عدم ضمان «نوّاب الصدفة» أيّ من حصلوا على مقاعدهم وحصلوا عليها بفضل نظام أفضل البقايا، الحصول مرّة أخرى على مقعد.

الخطورة الثانية، تكمن في أنّ الذهاب إلى الانتخابات بذات القانون الانتخابي، سيقود إلى مجلس مشابه على مستوى الشكل العام، مع فقدان هذا الحزب أو القائمة لمقاعد يحصل عليها حزب آخر

الخطورة الثالثة، تكمن في أنّ الوضع الاقتصادي في البلاد لا يسمح بإضاعة الوقت وانتظار شهر مارس لتكون الانتخابات ومن بعدها العود إلى مجلس مشابه للمجلس القائم راهنًا على مستوى الشكل العام، ليكون اليقين أنّ الطبقة السياسيّة تدور في ذات المكان دون أن تتقدّم.

نظام النسبية مع أفضل البقايا جاء أكثر من ممتاز عند انتخاب المجلس التأسيسي لضرورة أن يشارك في هذا التأسيس أوسع قطاع ممكن، لكن الوضع راهنًا يتطلب حدود دنيا من الاستقرار القادر على ضمان المضيّ في إصلاحات جوهريّة.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share