fbpx كلّ يدّعي وصلا بالحبيب بورقيبة! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

كلّ يدّعي وصلا بالحبيب بورقيبة!

Share

 

يبقى الحبيب بورقيبة (الشخص والرئيس والرمز والفترة) محلّ جدل شديد، على درجة كبيرة من العنف أحيانًا، ليس فقط بخصوص «مآثر» الرجل أو ما يرى آخرون «جرائمه»، بل (وهنا الخطورة) استحضار الرجل وأكثر من ذلك اعتماده سلاحًا لرجم الخصوم، أو (على النقيض) تهمة لا تزال «وصمة عار» على وجه أحبابه ومن يدّعون أنّهم ينصرونه.

القشّة التي قصمت ظهر البلاد

هناك اتفاق على أهميّة الرئيس السابق الحبيب بورقيبة، سواء باعتباره «المنقذ» الذي تحلم به وتتحسّر على فترته جماهير عريضة، في مقابل من يعتبر الرجل سببًا في كلّ مصائب البلاد والعباد، منذ ثلاثينات القرن السابق إلى يوم الناس هذا. لكن اليقين قائم عن عجز «التيّار البورقيبي» على الظهور إلى العالم وبالأحرى إلى تونس برجل يعادله في الكاريزما والحضور، وخاصّة في القدرة على السيطرة على الوضع. على عكس من عجزوا عن تجاوز فترة حكمه التي لم تكن ورديّة بالنسبة لهم، وأيضًا عدم القدرة أو هي الرغبة الباطنيّة في كشف الحساب ومن ثمّة تصفية المتخلّد وتجاوزه. 
أزمة الزعامات حاضرًا تتأكّد من خلال هذا الجهد المحموم لاستحضار رجلا رحل منذ واحد وعشرين سنة. أزمة تتعمّق أكثر بمرور الأيّام، حيث الزعامات الحالية لا تحمل برامج بالمعنى الحقيقي للكلمة، بل هي (بدرجات متفاوتة) مجرّد أدوات لمحاربة الأطراف الأخرى.

القشّة التي (قد) تنقذ البلاد

لا يزال الحبيب بورقيبة «المنقذ» بدليل «الاستغلال السياسي» للزيارات التي تؤديها شريحة عريضة من السياسيين إلى قبر الرجل، على مدى واحد وعشرين سنة الماضية، وخاصّة منذ 14 جانفي 2011. رغم طول المدّة، يبقى الحبيب بورقيبة دليلا عن فراغ مزدوج :
أوّلا : الأطراف التي تدّعي «مصالحة» معه، وهي عاجزة عن تحديد المسافة الفاصلة عنه، بدءا برفض الرجل في السابق، ووصولا إلى القول بوجود أو باختراع جذر مشترك.
ثانيا : الأطراف التي تدّعي أنّها «وريثة» الرجل، هي في حرب مع بعضها البعض. حروب في ظاهرها للفوز بما هو «الأصل السياسي» [على شاكلة الأصل التجاري] لهذا «الزعيم» وفي حقيقتها رغبة غرائزيّة في الاستحواذ على أوسع مساحة ممكنة من المشهد السياسي، بدءا بما يحوزه «الأخوة الأعداء».

الاستدعاء والإفلاس

وجب الاعتراف أنّ مفهوم «الزعامة» ليس فقط شهد تغييرًا جذريا مقارنة مع زمن «الزعيم» الحبيب بورقيبة، حيث كان هرم السلطة في علاقة بالعمق الشعبي، بل يقف العالم عامّة وتونس خاصّة أمام تغيّرات جذريّة مسّت العلاقة بين القيادات أو هي «النخب» بالتحديد. 
أدخل الإعلام الحديث المتجاوز للحدود القطريّة، في ربط بالإنترنت ومن خلال الهاتف المحمول كمّا هائلا من التغييرات على بنية المجتمعات، وخاصّة مفهوم «الزعامة»، ممّا يدفع للقول أو بالأحرى للجزم، أنّ «قائدًا تاريخيّا» مثل الباجي قائد السبسي، نجح نسبيا وفشل أحيانًا أخرى في تفعيل مفهوم «الزعامة» القديم في عصر «الزعامة» هذا، ممّا يعني أنّ تونس تعيش قطيعة بنيويّة مع «الزعامات» القادمة من العصر القديم، دون القدرة (وهنا الخطر) على تلبية الحاجات القائمة إلى «زعامة» جديدة، قادرة على ضمان الاستقرار في حدّه الأدنى.
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
الباجي قائد السبسي الحبيب بورقيبة الزعيم الإخوة الأعداء الزعامة
Share