fbpx كم في سفينة حكومة المشيشي من ربّان؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

كم في سفينة حكومة المشيشي من ربّان؟

Share


يحفظ التاريخ مكانة متميزة لحنّبعل وخالد بن الوليد ونابليون وثعلب الصحراء الجنرال رومل، ليس فقط لقدرة التخطيط واستنباط الحيل العسكريّة، بل أيضًا، بل ربّما أو هي أساسًا قدرة مسك القيادة وفرض القرارات وأساسًا جعل الانضباط تامّا غير منقوص.
تعيش تونس منذ 14 جانفي 2011 إلى اليوم الناس هذا فراغًا على مستوى مسك القيادة وفرض القرارات وأساسًا جعل الانضباط تامّا غير منقوص. هناك خلط أو هو خوف من فهم اللجوء إلى فرض الانضباط بالقوّة (الشرعيّة) نزوعا نحو ديكتاتوريّة أدّت إلى ثورة. جميع من جلس سدّة الحكم عجز عن مزاوجة الديمقراطيّة أو بالأحرى الانتقال الديمقراطي، بما هو منطق الدولة القائم على الانضباط عند التنفيذ والسلاسة عند التفاعل بين أجهزة الدولة.

رقصة تانغو

عندما نحصر الاهتمام بما هو «الآن وهنا»، أي تونس تحت حكومة الرئيس هشام المشيشي، في علاقة بجائحة كورونا، نجد تناقضًا واضحًا بل صارخًا بين إصرار رئيس الحكومة على ممارسة الحزم عند الضرورة لبلوغ الهدف، أي القضاء على فيروس كورونا، مقابل ما نرى من تذبذب في اتّخاذ القرار وتراجع على مستوى التنفيذ، ممّا يقدّم (وقدّم من 14 جانفي) صورة الأيادي المرتعشة عن جميع الحكومات..
نرى رئيس الحكومة يعلن قرار «تعليق كافة التظاهرات الجماهيرية الرياضية والثقافية وغيرها» في حين يعلن وليد الزيدي وزير الشؤون الثقافيّة أنّه لم يوقع أي قرار في الغرض وما معناه أنّه «وزير الثقافة» وليس «وزير تنفيذ بيانات الحكومة». بينما تؤيّد وزارة الشباب والرياضة والإدماج المهني قرار رئيس الحكومة.
تعلن والية سوسة قرار «تعليق الدروس في المؤسسات التربوية لمدة خمسة عشر يوما»، ثمّ تتراجع من الغدّ وتعلن قرار «فتح المؤسسات التربوية بعد ثلاثة أيام إثر تعقيمها جميعا».

خطوة إلى الأمام.. إثنان إلى الوراء..

هناك خلط في الحالتين، بين تعدّد مراكز التحليل والفكر مقابل وحدة بل مركزيّة القرار السيادي. من حقّ وزير الشؤون الثقافيّة أن يكون ضمن «هيئة التفكير» التي تشارك في اتخاذ الخاص بالشأن الثقافي. في المقابل من واجب رئيس الحكومة أو بالأحرى «مطبخ القرار» في القصبة أن يستشير أيّ وزارة بشأن موضوع اختصاصها، لكن على الجميع تنفيذ ما يصدر عن رئاسة الحكومة، مع حقّ أيّ جهة داخل الحكومة أو خارجها إبداء رأي مخالف أو مجرّد رأي غير الذي أقرّه رئيس الحكومة.
هي أزمة مجتمع بكامله. هناك من يرى نفسه «خادم للسلطة» مطيعًا لها دون تفكير ودون البحث في شرعيّة القرار، لأنّه يخشى على مكانه وخاصّة مكانته عند الإعراب عن أيّ اختلاف مهما كان هيّنًا. كذلك هناك من يرى نفسه «نقيض السلطة» وأنّ أيّ «توافق» مع الحكومة يعني التبعيّة لها والخضوع لقرارها.

الإقطاع السياسي

المشكلة أنّ أيّ مسؤول يرى في فضاء المسؤوليّة «ملكا خاصّا» ومربّعًا لا يجوز لغيره مجرد التفكير في تخطّيه... لذلك رأينا صراعات مفتوحة بين رئيس ومرؤوس أكثر من مرّة. بل خرج الصراع إلى العلن وتمّ نشر «غسيل الدولة» على المنابر الإعلاميّة...
في المقابل، ليس هناك «دولة مثاليّة» دون صراعات داخليّة ودون تضارب مصالح بين الأفراد والأحزاب، لكن في الدول ذات التراث الديمقراطي الراسخ :
أوّلا : يتمّ حسم الاختلاف في الرأي والخلاف بشأن أيّ موضوع، داخل الفضاء الداخلي (شبه المغلق) مع ما يعني من صدام وحتّى عراك.
ثانيا : يمارس الجميع أقصى درجات «التضامن الحكومي»، بمعنى ليس فقط نفي أيّ صراع داخل الحكومة، بل دفاع أيّ وزير عن زميلة، رغم الخلاف والاختلاف.
 

 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
هشام المشيشي وليد الزيدي وزير الثقافة رئيس الحكومة السفينة
Share