fbpx كورونا النفط أخطر من كورونا البشر | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

كورونا النفط أخطر من كورونا البشر

Share

 

النفط والسلاح سلعتان لا يكفي المال لشرائها ولا يخضعان لقاعدة العرض والطلب فقط، بل أكثر إلى «منطق السياسة» من «منطق السوق»، لذلك يأتي انخفاض سعر برميل النفط إلى ما يُقارب 30 دولارًا، أمرًا يفوق بكثير جدّا، مجرّد العرض والطلب، ليصل الأمر أو هو يهمّ استقرار الدول ونمط العلاقات بينها.

عوامل كثيرة تحدّد سعر البرميل، أوّلها العرض والطلب، وكذلك قراءة مدى الاستقرار أو الفوضى في الدول المنتجة، دون أن ننسى الحاجة المتزايدة لعديد الدول، سواء لتجاوز الحصّة المقررّة داخل منظّمة «الأوبك» لكلّ دولة عضو، أو ما تريد أيّ دولة من خارج هذه المنظمة أو هي تراه حقّا لها.

سواء كان التأثير حقيقيا بالكامل أو مفتعلا في جزء منه، يمثّل تراجع الطلب من قبل دولة الصين، بسبب توقّف الإنتاج بفعل فيروس كورونا، السبب الظاهر لهذا الانخفاض الذي من المنتظر أن يحدث تأثيرات جدّ هامّة على موازين القوى الاقتصاديّة، وكذلك قد يجعل عديد الدول المنتجة تعرف مشاكل اقتصاديّة أو هي هزّات اجتماعيّة.

بالنسبة للعاملين في المجال الاقتصادي والمتعاملين في مجال النفط، يأتي الأمر الواقع أهمّ من التأويل ومن ثمّة، يحاول المستفيد أن ينتفع لأبعد فترة ممكنة وبالشكل الأقصى، في حين يحاول المتضرّر أنّ يقلّل من حجم الضرر

أخطر من هذا الانخفاض أن ارتباطه الظاهر والمعلن مع وجود فيروس كورونا يجعل «أفق النفط» شديد الارتباط بما هو «أفق كورونا»، بل هو أفق واحد، حين يمكن الجزم أنّ الفيروس أدّى في الآن ذاته إلى تراجع الإنتاج بحكم صعوبة الانتقال إلى موطن العمل، وكذلك صعوبة أو انعدام الوصول إلى المواد الأوّلية أو قطع الغيار.

في المقابل تراجع الاستهلاك بحكم الاضطراب الحاصل على مستوى شبكات التوزيع أو عدم اهتمام المستهلكين بجانب كبير من السلع والخدمات واكتفائهم بالأساسيات.

قطاع الخدمات من سياحة وترفيه في حال شبه توقّف، لذلك انخفض الطلب على النفط في دولة مثل الصين التي تمثّل أحد أهمّ المستهلكين في العالم، ممّا وفّر فائضًا في السوق، رفضت الدول المنتجة تقاسمه، ومن ثمة حاولت كلّ واحدة المحافظة على نصيبها، لتنخفض الأسعار في سوق تعرف تخمة.

سواء اكتشف العلماء عقارا لمداواة هذا الفيروس في القريب العاجل أو المستقبل المتوسّط أو البعيد، لا يمكن العود إلى «الوضع ما قبل الأزمة» وأن يراجع النفط سعره الذي كان حينها، كأنّ الأمر لم يزد على قوس تمّ إغلاقه لتعود الأوضاع إلى سابق عهدها.

هي مفارقة عجيبة. في وقت تحتاج فيه الدول إلى أيّ دولار، يكون صالحًا لتغطية المصاريف الهامّة التي تستوجبها الحرب على الفيروس، نرى الدول المستهلكة أو التي لا يكفي انتاجها لتغطية السوق الداخليّة، قد ربحت ملايين الدولارات يوميا، حين تمّ إعداد الميزانيّة في تونس مثلا، على سعر برميل في حدود الخمسين دولارًا، ممّا يعني أنّ خزينة البلاد، تربح أو هي تحتفظ بقرابة العشرين دولارًا عن كلّ برميل تستهلكه...

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share