fbpx كورونا تصنع سجونها دون «آريا».. | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

كورونا تصنع سجونها دون «آريا»..

Share

 

المساجين في جميع أنحاء العالم، ينتظرون لحظة «الفسحة اليوميّة» لرؤية السماء وتنفّس الهواء كما يقولون، وأكثر من ذلك لملاقاة بقيّة المساجين، وتبادل الأخبار والسلع والخدمات. هي الفسحة أو «آريا» حسب التعبير المعتمد في تونس، تتحوّل مع الوقت إلى المرجع الذي يعدّل على وقعه الجميع وجوده، لذلك تكون أول العقوبات وأسرعها حرمان خارق القانون من هذه الفسحة.

تونس تحوّلت بفعل فيروس كورونا إلى سجن كبير والمطلوب منّ الجميع دون استثناء أنّ نحوّل منازلنا إلى «سجون» صغيرة أو هي زنزانات، نكون فيها المساجين، وتلعب ضمائرنا أو غريزة البقاء دور السجّان، مع فارق بسيط وشديد الأهميّة، أنّ السجين يعلم مدى المكوث في السجن، أيّ الحكم النافذ، مع ذلك الحلم الدائم بتخفيض الحكم أو الحصول على عفو، إلاّ سجن كورونا الذي جاء مفتوحا على المجهول، حين لمّح أحد الوزراء الفرنسيين أن مدّة «سجن المنزل» هذا قد يمتد إلى ستّة أسابيع.

علماء النفس والاجتماع، يجمعون على أنّ الإنسان لا يقبل وضعيّة البقاء في المنزل فرحًا مسرورًا، أو أنّ الجميع قادر على التعاطي مع هذا الأمر بكلّ إيجابيّة. في فرنسا ارتفع عدد جرائم العنف الأسري، سواء تجاه الأبناء أو بين الأزواج، خاصّة اعتداء الرجال على النساء. حين يأتي الوضع بالنسبة لهذا الرجل غريبا على مستويات عدّة :

أوّلا : انقلاب في عاداته اليوميّة، وما هو الخروج إلى العمل أو المقهى وملاقاة الأصدقاء وغيرها من «الأنشطة»، ليجد نفسه حبيس البيت، وقد انقلب منوال حياته رأسا على عقب

ثانيا : مغادرة الرجل المنزل كلّ يوم، سواء بقيت الزوجة في البيت أو خرجت للعمل، أسّس لعلاقات، تضيع ثوابتها عند يصبح الاثنان أسرى في «سجن واحد»، ممّا يدفع هذا وذاك إلى التصّرف عكس ما هي العلاقات التي قامت في السابق.

ثالثًا : جزء غير هيّن من الرجال وحتّى النساء في تونس، لا دخل لهم سوى ما ينالون كلّ يوم من أجر. أجر يتبخّر عند الانقطاع العمل، لنتخيّل الوضعيّة النفسيّة لهذه الفئة، حين تم منع نشاطها بقرار من الدولة. صنف يعيش الكفاف. كيف سيكون الحال وقد انقطع الرزق إلى أجل غير معلوم، ودون أن يتبّين ماهيّة «المساعدات» التي أعلن عنها رئيس الحكومة، والتي بالتأكيد ودون أدنى نقاش لن تغطي ما تم خسارته.

أمام هذه الوضعيّة والأفق غير الجليّ، وانقطاع الرزق لعدد غير قليل، لا يمكن أن نتخيّل العائلات في تونس وغير تونس على شكل عوائل كتب القراءة، حين يطالع الأب الجريدة، والأمّ تحيك الملابس، والأطفال الصغار يلعبون بينهما بقطار يأبى الانطلاق...

إذا كان خطر فيروس كورونا جليّا، لا حاجة إلى تبيانه وإذا كانت التأثيرات الاقتصاديّة بادية هي أخرى، فإنّ التأثيرات السيكولوجيّة على أفراد كلّ عائلة في حاجة للتبيان، وفي حاجة إلى حملات توعية لا تقلّ عن تلك التي تحذّر من مخاطر الفيروس…
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
كورونا السجن الاقتصاد الحكومة التونسية تداعيات كورونا
Share