fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

لتر بنزين في صفاقس خير من كنز

:شارك


الخبر مر الكرام، و لم يلق ما يليق من الإهتمام من الإعلام أحد أهم شروط الترويج لأي مشروع من هذا القبيل. نجح مجموعة من الشبان من طلبة مدرسة المهندسين بصفاقس ، وحصلوا على جائزة في لندن، بعد تطويرهم سيارة استطاعت قطع 337 كلم بلتر بنزين واحد، علمًا وأن هذا الانجاز يمثل رقمًا قياسيا على المستويين العربي والإفريقي.
فرح الشباب وفرحت مدينة صفاقس وفرح كل من بلغه هذا الإنجاز من أهل البلد، وكذلك تم تكريم الفائزين وجميع الجهات التي دعمت المشروع، الذي تكلف 40 ألف دينار. فرحة مشروعة، بل مطلوبة، وتكريم يُثلج الصدر ويرفع معنويات هذه المجموعة، التي تعتزم تطوير المشروع والذهاب إلى 500 كلم للتر الواحد.
للتذكير، سبق لتونس أن عاشت مثل هذه الانجازات، فرحة كبيرة وتكريم من جهات عدة، وحتى عديد الجوائز أحيانًا، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، ويكون واجبًا طرحه : متى يتم تفعيل هذه الانجازات على المستوى الصناعي بالمعنى الاقتصادي الحقيقي؟ ليس جبرًا وضرورة أن يتم تصنيع السيارة ذاتها على نطاق واسع، بل على الأقل، تفعيل الانجازات التي حصلها هؤلاء الشباب في المجال الصناعي، خاصة وأن العالم أجمع، والمقصود صناعة السيارات، مصاب بهوس حقيقي، في ما يخص إمكانيات خفض الاستهلاك والاقتصاد في الطاقة ومن ثمة المحافظة على البيئة.
تزخر الجامعات التونسية بآلاف الأبحاث التي أنجزها طلبة ودكاترة، سواء منها الأبحاث النظرية أو الميدانية، دون أن تفكر جهة في تفعيل هذه الأبحاث على المستوى الصناعي أو التجاري.
في الدول المتقدمة وذات التقاليد في مجال البحث العلمي، تقفز الشركات على مشروع البحث بمجرد الإعلان عن الفكرة، وتوفر المال والمخابر وكل وسائل الأبحاث ليستطيع الباحث أو مجموعة البحث الوصول إلى حل اشكاليات تشكو منها هذه المؤسسات الصناعية، أو إجراء تحسينات ترفع من القدرة التنافسية.
في الولايات المتحدة وألمانيا واليابان مثلا، تتسابق الشركات وتدخل في لعبة مزاد مفتوح لتظفر بشرف تمويل هذا البحث أو ذاك، ليس حبا في العلم فقط أو من باب الصدقة لوجه الله، بل استثمارًا يبحث عن مردود فعلي وفاعل.
مؤسسات أخرى تدفع ملايين الدولار نظير أبحاث نظرية في مجال الرياضيات مثلا، لا مردود لها مباشر بالمفهوم الاستثماري المباشر، بل هو اليقين أن هذه الأبحاث النظرية، ستشكل قاعدة في يوم ما لتطوير صناعي ينفع إقتصاد البلاد.
رجوعًا إلى صفاقس، ليس ضرورة أن ينال هؤلاء الشباب ملايين الدنانير، بل فقط أن نتجاوز منطق «المساعدة» أو «الهبة» المجانية، لتكون شراكة حقيقية بين مدرسة المهندسين بصفاقس ومؤسسات صناعية، توفر التمويل وكذلك أدوات البحث والمخابر، وتجني مكاسب في المستقبل.
المطلوب تأسيس تقاليد ثابتة وجعلها راسخة، بأن نجعل الطلبة يتجاوزون النظر إلى الأبحاث على أنها باب تحصيل الشهادة العلمية، فقط، وكذلك جعل المؤسسات الصناعية تتجاوز منطق الربح السريع والكسب الآني، لتصير النظرة إلى النشاط الاقتصادي، ذات بُعد استراتيجي.
 

محاور:
:شارك