fbpx لعبة الفوارق السبعة في التمييز بين السياسيين | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

لعبة الفوارق السبعة في التمييز بين السياسيين

Share


الباحث الأكاديمي الذي يريد إحصاء المقالات الصحفيّة والبرامج الإذاعيّة أو التلفزيونيّة أو حتّى مقالات الصحافة الورقيّة وكذلك الالكترونيّة، المدافعة عن هذا السياسي أو ذاك في تونس أو المهاجمة له، يجد صعوبات جمّة عديدة في جمع المادة ليس فقط لوفرتها، بل أساسًا، لأنّنا لا نرى غيرها على وسائل الإعلاميّة هذه. أمّا حين نوسّع البحث ليشمل وسائل التواصل الاجتماعي وما هي الكتابات وكذلك التعليقات، ينفجر كمّ هذه المادّة، ويصبح من سابع المستحيلات ملاحقتها على مدى ستّة أشهر أو عام، مثلا، فما بالك بتبويب هذه المادة وترتيبها ومن ثمّة تحليلها واستخراج الخلاصات العلميّة، وفق معايير ثابتة، ومن زوايا الرؤية المعتمدة في علم الاجتماع السياسي.

حروب دون موانع أو حدود أخلاقيّة

إحدى الخلاصات الأهمّ التي لا تحتاج إلى هذا الجهد الدؤوب والبحث الأكاديمي الصارم، والتي تبرز إلى السطح بمفردها، تكمن في «المعارك» السياسيّة التي لا تتخذ بعدًا فلسفيا وفكريّا أو حتّى أيديولوجيا صرفًا، بمعنى الدفاع أو الهجوم على أفكار وقناعات، بل ـ وهنا الخطورة ـ تتحوّل المعارك إلى تصفيات حسابات بين «أنصار» هذا وذلك، على قاعدة «تقديس» هذا مقابل «ترذيل» الطرف المقابل.
ضمن هذه المعارك التي تبلغ أحيانًا درجات قصوى من العنف اللفظي، يتمّ تجاوز الضوابط المعياريّة ذات علاقة بالواجبات التي تمليها «المرجعيات الديمقراطيّة» التي من المفترض أنّ البلاد تعيشها (أيّ الديمقراطيّة). هذا دون الحديث عن الواجبات (بالمفهوم القانوني الصريح) التي يلزم بها المشرّع كلّ من يدلي بدلوه ضمن النقاشات ذات البعد السياسي على المنابر الإعلاميّة أو وسائل التواصل الاجتماعي.
قد (ونقول قد) نجد من الأعذار ما يفسّر (وليس يبرّر) لجوء عامّة الناس أو أحدهم على وسائل التواصل الاجتماعي، يحمل كنية لا تحيل لا على اسمه أو لقبه، ويضع صورة وردة أو منظر طبيعي، إلى الشتم والتقريع، لأنّ لا أحد بإمكانه الجزم فعلا بخصوص هويّة هذا الحساب أو ذاك، حين تموت الحساب وتولد أخرى في أعداد كبيرة وفي سرعة أكبر، لكنّ الأمر يأخذ بعدًا خطيرًا عندما يصدر هذا العنف عن شخص معلوم الصفة، يدرك الجميع هويّته ويعلم الكلّ من يكون.

هل بعد القاع من حدّ؟

وسط هذه الحروب الشعواء التي تستوجب نزول ما صار يسمّى «الذباب الإلكتروني» بأعداد متزايد وعنف أشد ورغبة أكبر في الحسم السريع، تفتقد الساحة الاعلاميّة وكذلك وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أصوات الحكمة التي لا تخضع سوى للعقل ولا تعمل إلاّ من خلال الأخلاق، ليكون السؤال عن :
أوّلا : مدى صحّة المعلومات المتواترة عن هذا أو ذاك، سواء خدمة له ومدحا لخصاله، أو هو الحطّ من قيمته وترذيله، حين من النادر جدّا أو هو من المستحيل أن تكون الاتهامات (في بعدها الأخلاقي) قائمة على دلائل أو في أسوأ على قرائن تدعم هذه الاتهامات دون تأكيدها قانونيّا، بل كلّ ما نراه، إعلان اتهامات، تصبح مضغة للأفواه، ليتمّ تجاوزها، سواء لأنّها استوفت مدّة صلاحيتها أو ظهرت تهم أخرى تخصّ «ضحايا» جدد.
ثانيا : هل هذا الكمّ من العنف اللفظي المسترسل من قبل الغالبية الغالبة من المتدخلين في وسائل الإعلام التقليديّة أو وسائل التواصل الاجتماعي، هو نتاج «عفوي» لذوات منفعلة وعلى قدر كبير من التشنج، أم أنّ في الأمر «مؤامرات» كما جاء في ما صار يُسمّى «عمليّة قرطاج»، حين صار التلاعب بالرأي العام، والتأثير على الناخبين وتوجيههم «صناعة ثقيلة» حقّا؟

لعبة الفوارق السبع

الأخطر ما في الأمر يكمن في سقوط السياسيين في هذا «المستنقع» بل صار بعضم يستلذّ أو أدمن الظهور على المنابر الإعلاميّة، لأنّ القنوات التلفزيونيّة صارت هي الأخرى تدمن حضوره، ليس بسبب «كمّ المعلومات» التي يوفرها أو «عمق التحاليل» التي يثري بها ثقافة المتفرّج، بل بما صار يوفّر من «فرجة» تأتي أقرب إلى التسلية والترويح عن النفوس أو هي كذلك فعلا...
وجب التذكير أنّ هذه «الجوائح» الاعلاميّة ليست حكرًا على البلاد التونسيّة، بل مسّت وتغلغلت في قلب المنظومة الاعلاميّة في الدول ذات التقاليد الديمقراطيّة «الثابتة». من ذلك لم يعد الحديث عن «حالات فرديّة» من هؤلاء «النجوم» الذين يجلسون على كرسي الاعلام وكرسي الترفيه مناصفة، بل هي «الصناعة» الغالبة على المنابر الإعلاميّة.
الحديث صار منذ صدور كتاب «نظام الرداءة» Médiocratie للكاتب الكندي «آلان دونول» Alain Deneault صار عن المنظومة التي أوصلت في فرنسا أمثال إيريك زمور Éric Zemmour إلى التربّع على عرش «التعليق السياسي» حين أصبح ليس شبيهًا، بل هو «نجمًا» فعلا، على مستوى الأجر أو حتّى البروتوكول المعتمد معه. كلّ هذا رغم إثبات عديد المرّات من قبل عديد الجهات أنّ الرجل يروّج فعلا لمعلومات مغلوطة إن لم نقل أنّها مختلقة.
 

 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
السياسة تونس الديمقراطية الإعلام الذباب الإلكتروني
Share