fbpx لقاء الجملي وكريشان، من المفارقات إلى الاعتبارات | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

لقاء الجملي وكريشان، من المفارقات إلى الاعتبارات

Share


قامت الدنيا ولم تقعد، بمجرد أن ذاع خبر استقبال المكلف بتشكيل الحكومة محمد الحبيب الجملي، لرئيس تحرير يومية المغرب  والمعلق بإذاعة موازييك، زياد كريشان، على اعتبار أن هذا الأخير لا يمثل الصحفيين ولا يمكن (حسب البعض) أن يكون ناطقًا باسمهم أو متحدثا نيابة عندهم.
على المستوى القانوني كما الأخلاقي والاعتباري، لا شيء يجبر المكلف بتشكيل الحكومة على مثل هذا الاستقبال وكذلك لا شيء يمنعه. الأمر اجتهاد من عنده، ربما (ونقول ربما) رام من وراء هذا اللقاء أخذ فكرة عن عالم الصحافة، ولم يجد أفضل من صحفي شهير بقدر مسيرته على صفحات أسبوعية «حقائق» سابقا و ترؤسه تحرير «المغرب» راهنًا، وكذلك شيوع صوته عبر إذاعة موزاييك.
إلى حد الساعة وإلى حين يثبت العكس، لم يعلن زياد كريشان أنه أجرى المقابلة نيابة عن عالم الصحافة أو هو مفوض من قبلهم. فقط يملك المكلف بتشكيل الحكومة فضولا أراد أن يلبيه وفق نظرته الخاصة أو هي نصيحة من جهة ما أو هي استشارة من الفريق الذي قد يكون يشتغل معه.
الأهم من اللقاء أو الاستقبال أو الاستشارة، شيوع خبر اللقاء أو الاستقبال أو الاستشارة. جميع من يتم تكليفهم بمهمة مثل التي يتولاها محمد الحبيب الجملي، أجروا لقاءات مع جهات غير «رسمية» أو هي لا تقف ضمن المشهد السياسي أصلا، من مؤرخين وعلماء اجتماع ونفس وحتى صحفيين وناشطين في المجتمعين السياسي والمدني، رغبة في أن يجد لديهم عن «نظرة أخرى»، لا يملكها ولا يمكن أن يهتم بها رجل السياسية الذي قد تأخذه زحمة الأحداث والأيام.
في الدول ذات التقاليد الديمقراطية الراسخة، تجمع الجهات الفاعلة ضمن الفضاء السياسي، علاقات بالجهات الفاعلة ضمن الفضاءات الإعلامية والنقابية وكذلك المجتمع المدني، في لعبة تبادل مصالح : الأول يريد نظرة قادرة على «ترك مسافة» يستوجبها النقد الموضوعي، والثاني يبحث عن فهم أسلوب تفكير «الدولة» وما جاد به محدثه من أسرار، يثري بها ثقافته العامة وليست بالضرورة للنشر خاما كما هي.
هي علاقات يغلب عليها البعد الذاتي، في انفصال بل في قطيعة مع «الطقس السياسي» الذي تمليه نواميس الدولة ومستلزمات الحكم وإكراهات ممارسة السلطة. لذلك، لا يجب أن يأخذ لقاء محمد الحبيب الجملي مع زياد كريشان قيمة أكثر من مجرد فضول سياسي لدى الأول وغريزة المعرفة الصحفية لدى الثاني.
السؤال المنهجي كما الاجرائي الذي يطرح ذاته عند هذا المقام : ما هي القرارات التي سيتخذها السيد محمد الحبيب الجملي في حال نجاحه بناء على مثل هذه اللقاءات «غير الرسمية»؟ هل ستكون هذه الاستشارات ذات بعد لا يتجاوز إحكام القبضة على السلطة، أسوة بما سار عليه المنطق السياسي العربي منذ قرون؟ أم سيكون الاستثناء الذي يؤسس لما يمكن أن نسميه «مشروع دولة» لا تزال (منذ 14 جانفي 2010) تتلمس طريقها عندما نتلبس الفضول، أو هي تراوح مكانها وتقهقر أحيانًا، عندما ننظر إلى الأمور كما هي.
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share