fbpx لماذا تحوّل تاريخ تونس إلى مباراة كرة قدم؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

لماذا تحوّل تاريخ تونس إلى مباراة كرة قدم؟

Share

لم يحضر الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة بعد وفاته، مثلما حضر طوال العشريّة الفارطة، أي منذ 14 جانفي 2011، ولم يحضر طوال هذه العشريّة كما حضر طوال السنتين المنقضيتين. أخطر من الحضور أو بالأحرى الاستحضار، أنّه يأتي في الأساس دليل خواء فكري خطير، سواء من يدّعون به وصلا، وقد عجزوا عن إيجاد «قادة أحياء» فكان اللجوء إلى الموتى. مقابل «جبهة الكراهيّة» التي تراه «الخيانة» على أكمل وجه، التي يمكن من خلالها تفسير جميع النقاط السلبيّة في البلاد.
الصنف الأوّل يكاد يقول أنّ الرجل يحيي الموت ويشفي الأبرص، في حين يراه الصنف الثاني مسؤولا مباشرًا ومتواطئا مع روما من أجل سقوط قرطاج، أو هو مشارك في جرائم التتار في بغداد.
يشترك الطرفان في اعتبار المقاربة العلميّة الرصينة لحياة بورقيبة بجميع مراحلها مجرّد «خيانة» موصوفة، بل المطلوب من المؤرّخ، أن يأخذ من هذا الطرف أو ذاك زبدة وخلاصة الموقف، وأن يجد لها مسوّغات تاريخيّة. يعامل الطرفان المؤرّخ التاريخ، بل المؤرّخ مخيّر بين خيارين : إمّا التطابق حدّ التمام، وإمّا الحشر في «خانة التخوين».
 منطق كرة القدم هذا، برز من خلال هجمات طالت المؤرخ صاحب عديد الكتب وعشرات الدراسات ومثلها من المقالات، عن الفترة الاستعماريّة، عدنان منصر، بمجرّد أن تدخّل بشأن بورقيبة مرتديا جبّة المؤرخ، منبها أنّ التاريخ لا يؤخذ عبر منطق «معانا أو معهم». الجانب الأعظم من المؤرخين الذين اشتغلوا على التاريخ الحديث، أي الفترة الاستعمارية وسنوات الاستقلال يشتركون في منطق واحد وإن اختلفت المقاربات، في أنّ دور المؤرخ لا ينحصر في مقاربات تقوم على تحديد «بطولات» الرجل أو «خيانته» بل في تجميع المعلومات وتفكيكها ومن ثمّة تفسير الأحداث في سياقها التاريخ، للخروج بخلاصات عن علاقة الرجل بمحيطه وبمن معه.
خطورة جماعات «التاريخ برؤية كرة القدم» أنّ عدد المنتمين إليها في ارتفاع متواصل، والأخطر من الخطورة ذاتها، أن صار لهم أكثر من صوت تحت قبة مجلس نوّاب الشعب. ممّا يعني أمرين على قدر كبير من الوجود :
أوّلا : رؤية الخصوم وإقامة التحالفات على أساس الموقف من بورقيبة، وما يعني ذلك من تهديد للديمقراطية، بل بالأحرى للانتقال الديمقراطي.
ثانيا: أن يتمّ النظر إلى جميع المسائل التي تهمّ مصلحة العباد والبلاد، من زاوية «أبيض/أسود» أو هي مقابلة كأس لا مكان فيها التعادل، حين الإعداد للانتصار وتفادي الهزيمة، علما وأنّ مشارك مخيّر بين أن يكون مع الكواسر أو مع الفرائس. 
الخوف كلّ الخوف، أن تنشأ مدرسة تاريخيّة جديدة، لا دراسات فيها ولا أبحاث، بل فقط الأحكام قطعيّة، تأتي في شكل تقرير حكم المباراة، وبه، عدد الأهداف ومن تولّى التسجيل، دون ذكر للورقات الصفراء أو الحمراء، لرفض الطرفين أيّ نتيجة سوى الانتقام من تاريخ فات.
 

محاور
متفرقات‎
الكلمات المفاتيح
الحبيب بورقيبة التاريخ أطباء تونس كرة القدم الديمقراطية
Share