fbpx لماذا تعمل النهضة على إخراج الباجي قايد السبسي من قبره؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

لماذا تعمل النهضة على إخراج الباجي قايد السبسي من قبره؟

Share

 

فجأة وعلى حين غرّة ودون مقدّمات، تحوّل الباجي إلى «بطل قومي» بل أصبح هو ذلك الذي ترك البلاد «دون رئيس».. الأغرب وما يثير الدهشة، بل الصدمة، أنّ هذا الاستدراك لا ينبع عن أبناء الدولة الحديثة، دولة بورقيبة وما قدّم من رؤى وما طبّق من برامج، بل (وهنا السؤال) يصدر عن إسلاميين، وبالأخصّ عن أنصار النهضة، وأكثر من ذلك عن قيادات هذه الحركة، التي كانت إلى ماض قريب، تعرب صراحة وتعتبر أنّ الباجي قائد السبسي، سليل مدرسة نكلت بهم وشرّدت عوائلهم وزجّت في غياهب السجون بالآلاف منهم..

حبّ لا يرى الشمس

إلى فترة قليلة قبل انطلاق الحوار الوطني الذي أدّى إلى سقوط حكومة الترويكا التي تشكّل النهضة عمودها الفقري، لم تنفكّ قيادات النهضة عن مهاجمة نداء تونس واعتبار هذه الحركة (كما قال زعيم النهضة راشد الغنوشي) «أخطر من أنصار الشريعة»..
كذلك أعرب راشد الغنوشي أكثر من مرّة وبأكثر من أسلوب، أنّ «التوافق» الدي تمّ بينه وبين الباجي قائد السبسي، لم يكن سوى «ركوب المضطرّ»، بمعنى أنّ لا حبّ ولا غرام في المسألة، بل نظريّة «أقلّ الأضرار»..

يتم بلا قناع

قبل الباجي، مثّل بورقيبة مرجعًا لدى كثيرين، بل لا يزال العديد يبكي عهده ويعدّد إنجازاتها، حدّ المقارنة بين هذه الإنجازات وما هي «إنجازات» من يقومون على السلطة، ليكون التشخيص بما يقولون أنّه إفلاس هذه السلطة.
استدعاء الموتى واستدراج انجازاتهم ومقارنتها بإفلاس الوضع الحالي، من الأمور الدارجة منذ عقود في تونس، لكن الغرابة والمرّة الأولى فعلا وحقيقة أنّ يبكي «إسلاميون» رحيل رجل يعادي الأيديولوجيا التي يقتنعون بها، وقد اعترف أكثر من مرّة عن وقوفه في وجه الإسلام السياسي على اعتباره خطرًا على البلاد.

هل تغيّرت النهضة؟

الغريب في الموضوع أنّ استدعاء الباجي جاء من قبل عدد كبير من أنصار النهضة دفعة واحدة. لقائل أن يقول أنّ الأمر لا يعدو أن يكون مجرّد «ركوب الموجة» بمعنى استدعاء الرجل والنفخ في صورته من باب ضرب قيس سعيّد لا غير وأنّ هذا «الحب الأعمى» و«الهيام دون حدّ» سينتهي بمجرّد انعدام الحاجة إليه، سواء بوضع الحرب أوزارها بين النهضة أو بالأحرى بين راشد الغنوشي وقيس سعيّد، أو بمغادرة الرجل قصر قرطاج.
في جميع الحالات، هل تكون النهضة قطعت أكثر من شوط، وقطعت أو بدأت تقطع مع «ماض إسلامي» معاد لما هي «الدولة الوطنيّة» وليدة الاستقلال الداخلي لسنة 1955، أم في الأمر مجرّد «انتهازيّة» يركبها المحتاج كما يتعلّق الغريق بلوحة النجاة؟
لا يمكن نكران قدرًا من «الانتهازيّة» السياسيّة في هذه المسألة :
أوّلا : مقارعة قيس سعيّد من خلال ما يرى أنصار النهضة من تفاوت بين «نبوغ الباجي» مقابل «انعدام الخبرة لدى الرئيس الحالي»...
ثانيا : دغدغة عمق غير هيّن لا يزال يحمل عن الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي صورة إيجابيّة، بل الذهاب نحو حلف بين «الدساترة» والنهضة، ولمَ لا اندماج بين الطرفين، تمّ انتداب محمّد الغرياني من أجله.
ثالثًا : قطع الطريق أو في أقلّه ضرب إمكانية قيام أيّ تقارب بين العمق الشعبي للباجي مع العائلات اليساريّة والقوميّة والليبراليّة، وهو تحالف بذلت النهضة الكثير من أجل كسره بُعيد انتخابات 2014، بقبول المشاركة بوزير يتيم في حكومة خاطها الباجي على ذوقه.
رابعًا : إفهام القوى الاقليميّة والدوليّة الرافضة أو المحترزة من الإسلام السياسي أنّ النهضة (أسوة بالمشروبات «صفر سكر»)، قد صارت «صفر إسلام سياسي»..

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
الباجي قايد السبسي راشد الغنوشي النهضة نداء تونس الإسلام السياسي الترويكا
الكاتب

Share