fbpx لماذا نسعى إلى استكشاف المريخ؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

لماذا نسعى إلى استكشاف المريخ؟

Share


حدث أن قامت العديد من البعثات في السابق برحلاتٍ بين أرضنا وكوكب المريخ، ومع ذلك، لا يبدو أنّ انجذاب العلماء إلى الكوكب الأحمر في سبيله للتضاؤل، لأنّ ثمّة احتمال في أن يكون الكوكب قد آوى حياةً في الماضي غير البعيد، ولأنّ البشر يأملون كذلك في استيطان هذا الكوكب الشبيه بكوكبنا.
ولقرون، مارس كوكب المريخ نوعًا من السحر على البشر. فلونه يذكّرهم، أولاً وقبل كل شيء، بلون الدم (ومن هنا جاء ارتباطه بمارس، إله الحرب)، فيما دفعهم مظهره العام- تضاريسهُ وما يحتويه من أشكال مثيرة للاهتمام كانت قد كشفتها   الأدوات الفلكية الأولى في أواخر القرن التاسع عشر- إلى الاعتقاد في وجود رجال خضر صغار يعيشون داخل قنواتٍ شيدوها تحت سطحه. ومع ذلك، سنكون عمليين ونقول إنّ اهتمام علماء الفلك البالغ بالكوكب الأحمر في الوقت الحالي، يرجعُ في المقام الأول إلى قربه النسبيّ ما يجعلهُ في متناول لأن قربه النسبي يجعله في متناول مجسّاتهم وعرباتهم الفضائية. ولقد بات الكوكبُ، المستهدف من قبل عدد من الدول، كالولايات المتحدة الأمريكية والصين والإمارات العربية المتحدة محط الاهتمام في سباق غزو الفضاء الجديد، حتى وإن ظلّ هذا المشروع محفوفًا بالمخاطر. فمن أصل خمسين مهمة تم إطلاقها منذ ستينيات القرن العشرين، لم يكتب النجاح سوى لعشرين مهمّة فقط. 
كما يعود اهتمام علماء الفلك بالمريخ إلى تشابهه مع كوكبنا، فكليهما لديه مدة دوران حول محوريهما متقاربة للغاية، ومتماثلان في الحجم تقريبا، علاوةً على تكوينهما الصخريّ، ما حدا بالعلماء إلى القول بأنّ المريخ يحتمل أن يكون كوكبا صالحا للحياة تماما كالأرض، قبل حوالي 3.5 مليار سنة. ولقد أظهرت الدراسات وبعثات الاستكشاف بالفعل أن المياه كانت تتدفق فوق الكوكب الأحمر في الماضي، لتخلّف وراءها آثار تشي بوجود الأنهار والأحواض. علاوة على ذلك، كان المريخ أكثر دفئًا مما هو عليه اليوم وغلافه الجوي أكثر سمكًا، قبل أن يشهد الكوكب تغيرا مناخيًّا عنيفًا.
وثمّة سبب آخر يدفع البشر لمواصلة استكشاف الكوكب الأحمر، وهو محاولة فهم كيف حدث ذلك التغيير، وتحديد نتائج ذلك بوضوحٍ على المريخ. فاليوم، يبدو غلافه الجوّي الغني بثاني أكسيد الكربون غير ملائمٍ للحياة، كحال المركّبات العضوية السّامة التي يحتويها ترابه، ومياهه المحصورة داخل الجليد، ومع ذلك، ما يزالُ أولئك الذين يأملون في العثور على آثار للحياة خارج كوكب الأرض - حتى لو كانت حياة سابقة - يضعون المريخ على رأس لائحة الكواكب التي يجب استكشافها.

لكي نفهم من أين أتينا وإلى أين نحن ذاهبون

تسمحُ دراسة المريّخ مباشرةً، أي دراسةُ صخوره ورواسبه وتربته وبراكينه وما تخلفه النيازك من حفر على سطحه وكل تفاعلاته الجيوفيزيائية، للجيولوجيين بمعرفة المزيد عن تاريخه. ومن ثمّة، يحتملُ أن تساعد دراسة عيّنات من غلافه الجوي في الكشف عن تفاصيل حاسمة حول تكوّنه وتطوّره، وليس هذا فحسب، بل يمكن أن تساعدنا على فهم تكّون الأرض وتطورها، وهو ما قد يؤدّي إلى فهم سبب رقة الغلاف الجوي للمريخ مقارنةً بغلاف كوكبنا.
فضلاً عن ذلك، ثمّة غرض آخر من المهمات الروبوتية المرسلة إلى المريخ، وهي إعداد العدّة للبعثات البشرية المستقبلية. وفي هذا المجال، ثمّة الكثير مما يمكن القيام به، كتحديد مصادر المياه الأكثر سهولة، أو تقييم المخاطر البيولوجية في تربة وغبار الكوكب الأحمر، وذلك من أجل تحديد المخاطر الموجودة على الكوكب، وتسهيل عودة رواد الفضاء إلى الأرض في ما بعد. 
ولقد اكتشفت جميع البعثات المرسلة إلى المريخ بالفعل احتوائه على أكبر البراكين الموجودة في المجموعة الشمسية، ووجود واحدٍ من أكبر الأخاديد أيضًا، علاوة على العواصف الترابية والزلازل.
كما يفترضُ أن يسمح استكشاف المريخ بواسطة المركبات الجوالة باختبار التقنيات التي يمكن أن تسمح للبشر باستيطان الكوكب الأحمر، وهي تقنيات معدّة لإنتاج الأكسجين أو الغذاء، على سبيل المثال. ولهذا ، انطلق العد التنازليّ بالفعل، مذ أعلنت وكالة ناسا، على وجه الخصوص، عن طموحها لإرسال أشخاص إلى المريخ قبل نهاية ثلاثينيات القرن الحالي.

هل تعلم ؟

في شهر جويلية من العام 1965، عدّ مسبار وكالة ناسا الفضائي، مارينر 4، أول مسبار في تاريخ البشريّة يطير فوق المريخ. ثمّ حدث في العام 1976 أن هبط مسبارٌ واحدٌ بسلام على سطح الكوكب الأحمر، هو مسبار فايكنغ 1. وفي عام 1997، عدّت مركبة سوجورنر أول مركبة متجولة تسيرُ على سطح المريخ.

 

نشر هذا المقال، وهو للصحافية ناثالي ماير Nathalie Mayer، على موقع المجلّة الرقمية "Futura-sciences"، وتولى وليد أحمد الفرشيشي، ترجمته ونقله إلى اللغة العربية.

محاور
نبض الإعلام
الكلمات المفاتيح
المريخ الكوكب الأحمر مسبار فضائي الناسا مارس وكالة الفضاء
الكاتب

Share