fbpx لماذا تكره وزارة الثقافة اللون «القزوردي»؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

لماذا تكره وزارة الثقافة اللون «القزوردي»؟

Share


الحملة الواسعة التي أقدم عليها عدد كبير جدّا من المواطنين، بتنظيف الشوارع والساحات وكذلك الحدائق والشوطئ، صاحبها جهد أراد من ورائه أصحاب الفعل إدخال بعض الزينة على هذه الأماكن التي كانت إلى وقت قريب حزينة وكئيبة، تبعث على الملل، إن لم نقل على الغثيان.
لا شكّ ولا اختلاف، ولا نقاش، أنّ هذه حملات النظافة هذه، لا تدخل فقط في صلب المواطنة، بل هي تمثّل الشكل الأرقى وما هو مطلوب، ليس فقط لنظافة هذه الفضاءات العامّة، بل وهذا الأهمّ، في إحساس المواطن/الفرد أنّه شريك في بناء الوطن وصاحب حقّ في ذلك.
من الأكيد وما لا يقبل الجدل أنّ جميع من ساهموا في حملات النظافة هذه، ليسوا خبراء وأصحاب شهائد عليا في كيفية تنظيف هذه الفضاءات، وكذلك من أقدم على التزيين، ليسوا (جميعهم) خريجي معاهد الفنون الجميلة، ليكونوا أصحاب ذلك الوعي القائم على المعرفة الأكاديمية بما هي معاني الألوان ودلالات الأشكال وما تأثير ذلك على الذوق العام.
وزارة الثقافة التونسية الماكثة على «الربوة»، ربوة القصبة، هالها وأقضّ مضاجعها أن يُقدم عدد من الشباب على تزيين ما تراه هذه الوزارة والدوائر العائدة لها بالنظر، غير قابل للزينة.
ليس المجال لمناقشة صواب قرار الوزارة أو صحّة ما ذهبت إليه وكالة التراث، أو شرعيّة ذلك، فالكلّ يسلّم تسليما ويعترف لهذه الوزارة وما تفرّع عنها بجدارة إدارة التراث المعماري والإشراف عليه ومن ثمّة حمايته والحفاظ عليه، وحتّى (وهنا الأهميّة) منع أيّ يدّ تمتدّ لتعبث بأيّ جزء من هذا التراث. الأمر من المسلّمات الواضحات.
المسألة ولبّ السؤال يكمن في التالي : لماذا لم تستبق الوزارة هذا الفعل بمجرّد الإعلان عن نوايا أصحاب الحملات، وتتقوم بحملة إعلاميّة، توضّح فيها عديد الأمور ذات الأبعاد التقنيّة وكذلك الجماليّة وحتّى القانونيّة، ووفق خلفيات تاريخيّة وحضاريّة، لأنّ لا أحد يقبل أن يتمّ دهن صومعة جامع عقبة بن نافع بأيّ لون، أو إدخال أيّ تغييرات على «قوس باب بحر» مثلا.
مطلوب من معالي وزير الثقافة، الفنّان عازف العود والمبدع، أن يكون عازف ألوان ومبدع على مستوى المبادرة واستباق الأحداث، لا أن تتحوّل الوزارة وأجهزتها وما تفرّع عنها من وكالات إلى مجرّد «حارس» بالمفهوم السلبي للكلمة، أيّ الاكتفاء بردّ الفعل وأن تكون عنصر «دفاع» لا غير، في وقت تقلّد فيه هؤلاء الشباب دورًا هجوميّا.
تونس تزخر بالرسّامين وخريجي معاهد الفنون الجميلة وعدد كبير جدّا من العصاميين القادرين على تأطير هذه الطاقات الشبابيّة التي لا يجب أن تذهب سُدى. 
ما ضرّ لو تمّ تكليف العشرات من خريجي الفنون الجميلة بتزيين جدارن، وتنظيم مسابقة في ذلك، مع ما يتبع من تغطية إعلامية ومشاركة شعبية أو هو على الأقلّ الإهتمام والمتابعة؟؟؟؟
كان على الوزارة، وزيرًا وإدارة ومسؤولين، امتلاك ما امتلك الشباب من روح مبادرة، والانطلاق نحو حملات تجمع الجناحين الاثنين :  جناح الشباب المفعم بروح تطوعيّة جبّارة، قادرة على تغيير حال البلاد إلى أفضل ممتاز، مقابل وزارة تشكّل الوعاء المرن لهذه الطاقات وتمكنها من غطاء يجعل النتيجة، في الآن ذاته، زينة بالمعنى الجمالي الراقي، تحترم الضوابط العالميّة في التعامل مع التراث والمعالم، وأساسًا، تجسّر الهوّة، بين شباب لا يزال ينظر إلى «الدولة» في صورة «الحاكم» الذي لا يعترف سوى بالعصا لمن عصى... 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share