fbpx لماذا لا تكون الأجور بحساب الجهات؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

لماذا لا تكون الأجور بحساب الجهات؟

Share


في إيطاليا مثلا، أجر الموظف الحكومي العامل في مدينة ميلانو أرفع على الأقل بعشرين في المائة عن أجر موظف من نفس الرتبة والدرجة ذاتها، يقطن في مدينة باليرمو. مرد ذلك أن أسعار السلع والخدمات ليست ذاتها في المدينتين، وبالتالي تعتمد الإدارة، التفاوت بين الجهات لتحديد الأجر بناء على أسعار السلع والخدمات.
مثلا، أجر 1300 يورو في ميلانو، أقل من خط الفقر، في حين أن المبلغ ذاته في مدينة باليرمو، يجعل صاحبه أو صاحبته، ضمن البرجوازية الصغيرة أو هي أسفل البرجوازية، لكن يضمن الكرامة في الحد الأدنى.
في تونس كذلك : هناك مدن داخل البلاد لا يزال تأجير منزل من 3 غرف لا يتجاوز 150 دينارًا، في حين لا يقل المبلغ في العاصمة تونس عن 450 دينار، مما يعني أن ذات الموظف سيكون مجبرًا في تونس على صرف 3 أضعاف ما يصرفه في المدينة الأخرى.
الأمر ذاته بالنسبة لعشرات السلع والخدمات، «الفريب» مثلا، تختلف أسعاره من العاصمة إلى عديد المدن الداخلية، بصفة كبيرة، مما يعني أن معلم الابتدائي أو أستاذ الثانوي، ينال في هذه المدينة أو تلك، الأجر ذاته، لكن تختلف قدرته الشرائية بدرجة معتبرة بين الحالتين!!!
إذا اعتبرنا أن المال بالنسبة للغالبية الغالبة من الموظفين لا يعدو أن يكون مجرد وسيلة لضمان العيش الكريم، ينبغي طرح السؤال عندما لا يكون هذا «العيش الكريم» ذاته، والحال أن الدستور في روحه كما في نصه، يؤكد ويلح على أن المواطنين سواسية أمام القانون.
هي فلسفة دولة ومنطق يهم حق المواطن، بدءا من سعر فنجان قهوة في مقهى وصولا إلى اقتناء الخضر والغلال من الأسواق وخاصة الباعة المتجولين أو المتنقلين.
في زمن أصبح فيه المواطن حرا في ما يقول، بل افتك حق المطالبة وحتى الإضراب من أجل حقوقه، يكون أولى طرح مسألة القدرة الشرائية من الحديث عن الأجر. الدقلة مثلا، يقتنيها المعلم القاطن في مدينة قبلي، من واحات النخيل مباشرة بسعر يقل 50 في المائة عما هو معمول به في السوق المركزية في العاصمة. أيضًا بالنسبة لزيت الزيتون وكذلك الخضر وعديد الغلال. 
حين انفلتت الأسعار من عقالها، وأصبح منطق السوق غالبا ولم يعد «التسعير» يتجاوز عددا قليلا من السلع مثل الخبز والمعجنات وغيرها قليل، مقارنة سواء بالعدد الجملي أو بالأسعار التي تحررت، يكون من المنطق إعادة طرح المفاوضات بين الأطراف النقابية من جهة مقابل الدولة والأعراف، وفق قاعدة القدرة الشرائية.
لا تعني المسألة تخفيض أجور الجهات حيث القدرة الشرائية أقوى (قياسا بالمرتب ذاته)، بل إعداد خارطة أو هو سلم يتم إعداده وفق مؤشرات يتم إعدادها من قبل مجموعة من الأخصائيين، علمًا وأن هذه المؤشرات متحركة بفعل عوامل عديدة، مما يعني أن السلم يحتاج إلى تحيين دائم، بناء على المؤشرات المعتمدة من المعهد الوطني للإحصاء والدوائر المختصة في الوزارة ذات صلة بالموضوع

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share