fbpx لماذا لا يصطفّ التونسيون لمحاربة كورونا ؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

لماذا لا يصطفّ التونسيون لمحاربة كورونا ؟

Share

 

ميزة الانترنت عن بقيّة التكنولوجيات التي اخترعها الإنسان، أنّه يمكّن المتلقّي من أن يتقمّص دور الباث إضافة إلى التلقّي، ممّا يجعل الحديث (نظريا) عن «تبادل»، مع ما يتطلّب الأمر من قدرة على التميّز و افتكاك مكانة تحت شمس الآخرين

وقد عمّقت منتديات التواصل الاجتماعي هذا البعد، بل ساوت بين الجميع، وسوّت الفوارق الاجتماعيّة، حين يأتي حساب صاحب جائزة نوبل على الانترنت (قانونيّا) شبيها بحساب من لا يفقه في الدنيا سوى بعض الكلمات.

لذلك لم يعد من الضروري المرور عبر الوسائط العاديّة لقياس نبض الشارع ومعرفة المزاج العام في هذه المنطقة أو تلك أو عن هذه الفئة العمريّة أو المهنيّة عن هذا الموضوع أو ذاك. إذ يكفي دخول صفحات الفايسبوك لقياس «ضغط» هذه الفئة أو تلك ومعرفة ردّ فعلها وموقفها.

جولة بسيطة حول عشرات الصفحات بخصوص فيروس كورونا وأثره الحالي والقادم في تونس، تبيّن أشياء على قدر كبير من التناقض :

أوّلا : فئة غير قليلة أعلنت عدم رضاها عن القرارات التي اتخذتها الحكومة حدّ الآن، بدءا بما قيل أن «تراخ» في غلق الحدود، ومثله في التعامل مع تجمع المواطنين في الأسواق والمحلات التجاريّة، دون أن ننسى «التساهل» المفرط مع ما قالت الحكومي أنّه «الحجر الذاتي» التلقائي.

ثانيا : المقارنات مع الدول الأخرى، خاصّة الأوروبيّة وبالذات الخطاب الذي توجّه به الرئيس إيمانويل ماكرون إلى شعبه وعلى وجه الخصوص «القرارات الثوريّة» التي أعلن عنها في مرّتين، بدءا بتحمّل الدولة أجرة المتغيبين عن العمل وصولا إلى التعهد بتوفير مستلزمات الحياة للجميع مهما طالت الأزمة.

من الفريقين، مع ما بينهما من تداخل، نلاحظ مزيجا من الخوف وعدم الثقة، وكذلك الكثير من الغضب سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو في الفضاء العام، معطوفا على عدم اكتراث نسبي بتعليمات السلامة و الوقاية بتفادي اللمس من مصافحة وتقبيل.

المفارقة تكمن في ازدواجيّة الموقف، بين الركض وراء التهويل على وسائل الإعلام والانطلاق منها نحو خطاب يمزج الخوف بالغضب، مقابل تصرّفات تأتي على واقع نقيض ذلك، من عدم مبالاة وعدم اكتراث.

ثبت من خلال الدول القليلة التي استطاعت كلّ منها محاصرة الفيروس على طريقتها، وهي الصين وتايوان وسنغافورة، ومن مرتبة أقلّ كوريا الجنوبيّة، أنّ النجاح جاء بقيادة مزجت الحكمة (وإن كانت متأخرة أحيانا) بالصرامة في التنفيذ وما هو واجب الامتثال من قبل العمق الشعبي. لذلك، يكون السؤال في الواقع التونسي، عمّا تملك القيادة السياسيّة التي اتخذت قرار حظر الجولان من قدرة على استشراف القادم، ومن ثمّة تثمين جميع القدرات، علمًا وأنّ انزال الجيش إلى الشوارع ليلا، يستنزف قدرات هذا السلك، مع التأكيد أنّ في غياب المقاهي والمطاعم وغلق دور السينما والمسرح، نسبة الخروج ليلا، تناقصت فعلا، فهل يبرّر العدد القليل المتبقّي من الساهرين، تحريك الجيش لتغطية البلاد بكاملها، مع ما يعني ذلك من مصاريف تثقل كاهل الخزينة المثقل أصلا مع إنهاك للجنود والضباط؟

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
فيروس كورونا تونس الجيش التونسي حظر التجول  كورونا
Share