fbpx لمن تزيّنت تونس؟ لأمطار طوفانيّة؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

لمن تزيّنت تونس؟ لأمطار طوفانيّة؟

Share

حال تونس العاصمة، على الأقلّ بعض المناطق، مثل أريانة بأحيائها العديدة ووادي الليل، وغيرها كثير، أشبه بالعروس التي بقيت منذ المراهقة تنتظر فارس أحلامها، وقد استعدّت وتزيّنت أيّما زينة، ولبست الحرير ووضعت أجمل ما تملك من حليّ، لتأتي فارس الأحلام هذا،، ويرمي بها دون انتظار في مستنقع من الماء الآسن، كريه الرائحة بفعل التعفّن...
ما يميّز فياضات هذه السنة، إن كان في أمر تمييزًا، أنّها جدّت جاءت وتلت وتبعت حملة نظافة لا مثيل لها، بل هي سابقة في تاريخ تونس الحديث، سواء على مستوى القرار الصادر عن حملة تطوّعية لا «زعيم لها»، وبأعداد كبيرة، وبوسائل ذاتيّة، والأعظم من ذلك، بعزيمة هزّت الجبال ولا تزال تهزّها.
فجأة، أشبه بأفلام الرعب للمخرج البريطاني ألفريد هيتشكوك، انقلب المشهد، من ألوان زاهية وفرحة عارمة وعصافير تزقزق والزهور تغطّي الحقول، إلى أمطار طوفانيّة ومياه هادرةة جرفت الأخضر الذي صنعته أنامل تطوّعت لتؤسّس لما يحتاجه هذا الوطن من فرحة الحياة.
فجأة وعلى شاكلة أفلام الرسوم المتحركّة عندما ينفخ القطّ «توم » على ما يملك الفأر «جيري»، كان صرحا فهوى، لتبقى الدهشة المشوبة بالغضب.
وجب التذكير، أنّ هذه «الفياضات» صارت جزءا من «تراث»، يزورنا كلّ عام أو هو كلّ خريف، يحمل معه ما يحمل ويدمّر ما يدمّر، ليغضب من يغضب، وينفجر صارخًا من أراد ذلك... إلاّ هذه السنة، حين أصبح للبنية التحتيّة من يحميها أو بالأحرى من يمكن له حمايتها، لأنّ جمال المدن والمناطق العمرانيّة، لا يكمن فقط، في جدران جميلة ومساحات خضراء وشوارع نظيفة وإنارة تطمئن القلوب ليلا، بل بالتأكيد ففي أنّ «ركن البيت حجر وسقف البيت حديد»، لا تهزّه الأمطار الهادرة.
في بلد مثل هولندا، التي تسمّى في أوروبا «بلاد الأراضي المنخفضة» استطاع السكّان رفع تحدّ يفوق ما تضعه الفياضات في تونس بعشرات المرّات، حين صارعوا البحر وصرعوه بالضربة القاضية، ليتأكّد الأمر بل يصبح يقينًا، أنّ المسألة لا تعني وجود أو غيات «الامكانيات» كما يعلّل المسؤولون ذلك في هذه البلاد، بل أساسًا غياب نظرة سياسيّة تعتبر الانسان وما يستوجب من توفير السلامة له، رأسمال الأغلى في البلاد.
هي أزمة وعي سياسي، وعقل لا يستبق هذه الكوارث، بل يتفاعل سطحيّا معها بعد الوقوع، بحزن عابر ومواساة مبهمة وإصرار ظرفي، ووعود فضفاضة، لتمرّ الحكاية ويكون نسيان الأمر... في انتظار فيضانات العام الموالي.
عندما نرى طرقات من المفترض أنّها من إسفلت وجب أن يدوم عشرات السنين، وهي يذوب مثل البسكويت اللذيذ جدّا في فم جائع نهم، وجسور أشدّ وهنًا ممّا يصنع الأطفال أثناء حصّة «البراعة اليدويّة» من الكرتون، يمكن الجزم حينها، دون الحاجة أو هو قبل آراء الخبراء، أنّ في الأمر فسادًا، علمًا وأنّ النصوص التشريعية والاجرءات الترتيبيّة الضابطة لعقود الصفقات العموميّة، تحمّل المقاول كلّ السلبيات التي تظهر وإن كان بعد سنين، شريطة أن تكون من فعله، مهما تكن نواياه ومهما يقدّم من أعذار.
من تزيين الحيطان وتنظيم الشوارع وادخال البهجة على الحدائق، تكون مهمّة الشباب اليوم وتتلخّص في إزالة الأوحال من الطرقات، وجمع النفايات التي حملتها هذه الأمطار. ليكون السؤال : أيّهما أولى؟ تنظيف الفضاء العام، أم إزالة الفساد من البلاد.
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share