fbpx ليبيا قلب تونس وتونس رئة الشرق الليبي | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

ليبيا قلب تونس وتونس رئة الشرق الليبي

Share


على المستوى الجغرافي وعند بسط الخارطة، نلاحظ أنّ حدود تونس البريّة تنحصر بين الجزائر وليبيا، مع انفتاح كبير على البحر الأبيض المتوسّط وخاصّة الدول المطلّة على الضفّة المقابلة.
على المستوى السياسي، يمكن الحزم أنّ الحدود لم تكن ثابتة، لا مع الجار الجنوبي ولا مع الجار الشرقي، مع تأثير متبادل وتفاعل شديد مع الطرفين.
على مستوى الحاضر، يرتبط الاستقرار في تونس، بمدى الاستقرار في دولتي الجوار، خاصّة ليبيا، التي تعيش عدم استقرار منذ 2011، بلغ أحيانًا حدّ تفجير البلاد، دون أن ننسى خطورة الوضع المفتوح على تأبيد لما هي «الحدود» [بمعنى جبهات القتال] بين شرق البلاد وغربها، والخوف والخشية أن يتمّ ترسيم هذا الانقسام وجعله دائمًا...
من ذلك يمكن الجزم أنّ الوضع في ليبيا شديد التأثير على الوضع في تونس، سواء جاء «الاستقرار» بالمفهوم العسكري والأمني المباشر، أو تمّ التوسّع إلى البعدين الاقتصادي والاجتماعي.

تونس رئة الشرق الليبي

منذ قرون قصدت النخب الليبية، خاصّة من مناطق الشرق، تونس للدراسة في جامع الزيتونة، أو للإقامة الدائمة، مع هجرات سجلّها التاريخ، أخرها مغادرة مئات الآلاف من الليبيين بلدهم للاستقرار في هذه البلاد، منذ 2011، مع العلم أنّ هجرة أخرى، لا تقلّ أهميّة، تمّت في بداية القرن الماضي، عندما احتلّ الطليان هذه البلاد. لذلك نجد في عديد المدن التونسيّة حيّ أو «حومة» الطرابلسيّة، نسبة إلى طرابلس الغرب عاصمة ليبيا.
لذلك يمكن إخراج ليبيا ونقله من خانة «ملفّات السياسة الخارجيّة» لوضعه ضمن «ملفّات السياسة الداخليّة»، بل في قلب هذه السياسة، لسببين :
أوّلا : ما مسّ ضرّ القطر الليبي إلاّ أصاب منه البلاد التونسيّة ضرر كبير، أخرها الهجوم الارهابي الذي تمّ على مدينة بن قردان رغبة في السيطرة عليها باعتبارها نقطة ارتكاز لاستكمال الزحف على بقيّة البلاد.
ثانيا : انتفعت تونس دائمًا وأبدًا من تحسّن الأوضاع الاقتصاديّة في هذا القطر، بل يمكن الجزم أنّ اقتصاد الجنوب الشرقي بكامله، ليس فقط يعمل من خلال التبادل التجاري مع ليبيا، بل إنّ ليبيا تمثّل الرئة التي يتنفسّ منها هذا الجنوب الشرقي، وبدونها يختنق، كما جدّ عديد المرّات في السابق.

هل من نظرة إستراتيجية للوضع في ليبيا؟

رغم التدخّل التونسي المباشر في شأن ليبيا سنة 2011 و دعم عديد الأطراف التي أسقطت نظام معمر القذافي، بل الجزم قائم أنّ لولا هذا التدخّل ما كان للنظام أن يسقط، لم تستثمر الحكومات المتعاقبة في تونس في «رأسمال» هذا، والبناء عليه، ومن ثمّة الحصول أو بالأحرى تأمين موقع معتبر على خارطة الأطراف الفاعلة في المشهد الليبي، خاصّة وأنّ تونس تملك بحكم الجغرافيا والتاريخ، من الأوراق وخاصّة نقاط القوّة، ما لا تملك دول أخرى، بما فيها المسمّاة «كبرى».

التهريب أنجع من السياسة الرسمية

بمعنى العلاقات الدوليّة ومنطق المصالح المتبادلة، تهتمّ تونس بالوضع في أيّ بلد، خاصّة المجاور، لسببين :
أوّلا : مدى الضرر الحاصل أو الذي يتهدّد البلد من هذه الدولة؟
ثانيا : مقدار المنافع الممكن تحصيلها عاجلا أو آجلا؟
إجابة عن السؤالين، يمكن الجزم أنّ الوضع المتوتّر في ليبيا، يمثّل خطرًا حقيقيا على الوضع في تونس، وعلى رأس هذه المخاطر توفّر السلاح بكميّات وافرة جدّا، سواء منه الخفيف أو المتوسّط أو الثقيل، بين أيدي جهات لا يقلقها أو هي تبحث ويهمّها إحداث الضرر بالوضع في تونس.
لا توجد لدى الطرف التونسي (الرئاسة، الحكومة ووزارة الخارجيّة) سياسة فعليّة وفاعلها في ما يخصّ القطر الليبي، سواء على مستوى التوقّي من مخاطر الإرهاب وصدّ الباب أمام أيّ تسلّل مسلّح. كذلك، لا تمتلك تونس سياسة واضحة بخصوص إعادة إعمار ليبيا، الذي طال الزمن أو قصر، سيكون يومًا على جدول الأعمال.
مع الجزم بأنّ سياسة أباطرة التهريب الماسكين لخطوط التزويد والتزوّد من هذا القطر المجاور تأتي أبعد نظرًا وخاصّة أشدّ فاعليّة من سياسة جميع الماسكين للملفّ الليبي في الدولة والحكومة.

 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
قلب تونس ليبيا الملف الليبي معمر القذافي الشرق التهريب التسليح
Share
تقرؤون أيضا