fbpx متى تتحول ساقية سيدي يوسف إلى قنطرة بين الجارين؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

متى تتحول ساقية سيدي يوسف إلى قنطرة بين الجارين؟

Share

 

من الأكيد ومما لا يقبل الجدل ، أن الطيران الفرنسي قد تعمد أن يكون القصف على ساقية سيدي يوسف يوم 8 فيفري 1958، يوم السوق الأسبوعيّة وذلك باستعمال قنابل النابالم الحارقة إمعانا في القتل ورغبة في تسجيل أكبر عدد ممكن من الشهداء، خاصّة وأنّ الهجوم أصاب مدرسة، ممّا أدّى إلى ارتفاع عدد الأطفال بين الضحايا الأبرياء، وشكّل نقطة تحوّل في العلاقات بين كلّ من تونس والجزائر وفرنسا، وقد أدّت الجريمة أدّت عكس ما أراد الاستعمار الفرنسي، إلى عكس ما أرادته فرنسا. أي ردع الجانبين التونسي والجزائري، الأوّل عن دعم الثورة الجزائريّة والثانية عن التمادي في الثورة. خسرت فرنسا على مستوى الصورة السمعة الكثير، حين تبيّن للعالم أنّ القصف لم يشمل سوى مناطق مدنيّة ولم يكن من بين الضحايا عسكري واحدة، فقط السوق الأسبوعيّة والمدرسة.

هذه الدماء شكّلت ولا تزال عقد أخوّة هو الأقوى بين البلدين، إضافة إلى أحداث أخرى، مكّنت الثورة الجزائريّة من الانتصار وجعلت من تونس القاعدة الخلفيّة الأفضل لهذه الثورة.

تجاوزًا للتاريخ، يمكن الجزم أنّ هذه الأحداث وهذا التاريخ تحوّل إلى مجرّد «عادة» سنويّة تعيد الأحداث في أبعادها التاريخيّة دون الحديث الجاد أو التفكير حقّا، في تثمين هذا «التاريخ» وتحويله إلى «واقع»...

لا تزال منطقة ساقية سيدي يوسف منطقة ظلّ أو هو الفقر والحاجة. في استثناء للفلاحة والتهريب، لا نشاط صناعي أو سياحي البتّة، رغم الخطاب السياسي من الطرفين، الذي لا يزال منذ استقلال البلدين، يصرّ في كلّ مرّة على جعل الحدود «أداة ربط» وليس «أداة فصل» بين الطرفين.

قراءة للوضع الحدودي بين البلدين، ورغم التحسّن الملحوظ على المراكز الحدوديّة والاتفاقيات المعقودة بين الطرفين سواء على مستوى الربط بالشبكة الكهربائيّة أو الدراسة في المدارس الأقرب، لكن «النهضة» الحقيقيّة لا تزال بعيدة أو هي لم تنطلق.

يجدر الإشارة إلى غياب خطّ نقل عمومي بين الجزائر وتونس. لا حافلة ولا قطار، بين بلدين فاق عدد السيّاح في الاتجاهين أربعة ملايين شخص سنويا، ومعاملات تجارية بين الطرفين سواء الرسمي أو بواسطة التهريب يفوق حسب ما أوردته عديد المصادر، 5 مليار دينار تونسي.

انطلاقا من المشترك التاريخي أو من واقع الامكانيات القائمة ومن التطلعات إلى ما هو ممكن، يمكن الجزم أنّ ما تمّ استغلاله من إمكانيات لا يتعدّى سوى النزر القليل ممّا هو متاح.

حجم انتقال البشر والسلع بين البلدين مرشح لأن يرتفع أضعاف أضعاف ما هو قائم راهنًا، في حال الرفع من قدرة المعابر على الاستقبال، سوى باعتماد بطاقة التعريف وما يلزم ذلك من تنسيق بين البلدين، أو إيجاد معابر تجاريّة منفصلة عن معابر المسافرين والسيّاح.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share