fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

مدارس مستقيلة... معاهد غائبة و جامعات في عوالم أخرى

:شارك

 

عندما نتأمل حملة النظافة التي تشهدها البلاد، إضافة إلى حملة «استهلك تونسي» دون أن ننسى حملة مقاطعة البطاطا والموز، وما هي الحركيّة التي أصبحت عليها البلاد، خاصّة فئة الشباب، يصدمنا في عنف شديد «النوم في العسل» الذي تعيشه وزارات التربية والتعليم العالي وكذلك الثقافة، مع استفاقة نسبية وجدّ متفاوتة لبلديات البلاد.

في مثل هذه اللحظات الحاسمة، تملك الدولة فرصة ذهبيّة أو هي لا مثيل لها، لتربط حبال الودّ المقطوعة أصلا مع شباب يأتي في غالبيته الساحقة، متوجسًا من أيّ صورة لهذا «الحاكم» الذي ذاق من عصاه أكثر ممّا ضاق من «عنايته»...

قراءة في التاريخ السياسي للبلاد منذ الاستقلال إلى الآن، نجد أنّ «الشباب» لم يزد دوره عن دور الصورة التسويقيّة للنظام، وأنّ كلمة «شاب»، تحيل عن صورة «المبتدئ» وكذلك «فاقد التجربة» دون نسيان من «يستحقّ الرعاية».

ندري كذلك أنّ موعد «المعجزات» قد ولّى وانقضى، لكن من واجبات حكومة يقودها «شاب» (بالتعريف السياسي التونسي) أن تكون في مستوى تطلعات الشباب، ليس من باب الاستيعاب السياسي لهذه الفئة العمريّة، بل (وهنا الأهمّ) اقتناص الفرصة لإفهام هذه الفئة العمريّة أنّ الدولة ليس فقط ترحّب بهم ضمن المجتمع المدني، بل هي تستثمر في طاقاتهم من أجل تحقيق نُقلة نوعيّة لا مثيل لها على جميع المستويات.

هذا الاستثمار، الذي وجب أن يأتي عبر المدارس والجامعات ودور الثقافة والشباب، يجعل الدولة تأمن لسنوات أو إلى الأبد خطر العنف الجماعي في الشارع، لأنّ «الشريك» لا يحطّم الملكيّة الجماعيّة، وأيضًا تملك الفئة الشبابية طاقة لا تملكها الفئات العمريّة الأخرى.

ما يدفع المراهقين والشباب إلى الانحراف هو الفراغ وغياب البرنامج الجامع، القادر على شدّ الإهتمام. في دولة تحمل هاجس التاريخ، تتحوّل حملة النظافة واستهلاك المنتوج المحلّي ومقاومة الغلاء، إلى جزء من البرامج الدراسيّة، ومن ثمة تصبح هذه الممارسة فرصة لتعميق الانتماء من خلال دروس تطبقية، تحيل على معرفة بالتاريخ وتجارب الدول الأخرى.

انفتاح المدرسة على المحيط، شعار يتردّد منذ عشرات السنين، ضمن خطابات السياسيين الرنّانة والمفعمة بحماس دون عمق وتطلّع قصير الأمد. تقف المنظومة التربويّة، الابتدائي والثانوي والجامعي، أمام فرصة تاريخية لاستدراك ما فات، بدءا بتعميم الفهم لدى التلاميذ والطلبة، بالمرجعيّة الفكرية والسند الفلسفي لمثل هذه الحملات، وثانيا، الحثّ على الانخراط، بعيدًا عن أيّ توظيف سياسي مهما كان.

لا تقف البلاد بين قبول المنظومة التربوية والثقافية أو رفضها تأدية الدور، بل بين ربط عالم الشباب وعالم السياسي، أو في المقابل المزيد من القطيعة وإغلاق مزيد من الأبواب والنوافذ والقنوات التي لا تزال مفتوحة بين الطرفين.

بلغة ما يردّده الباعة هي «فرصة  لا تُعاد» فعلا وحقيقة، لأنّ الأطفال والشباب المتطوّع، بقدر قوّته وثباته وإصراره وقدرته على التقدّم ورفع التحدّيات، بقدر ما يأتي إحساس «اليتم» داخله مرهفًا جدّا، حين يرى أنّ الدولة لا ترى ولا تسمع، بل تتكلّم كثيرًا...

محاور:
:شارك