fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

«مطمور روما» قد ينهار أمام الفلاحة الفرنسيّة

:شارك

منذ يومين، حاصرت جرّارات فلاحيّة الطريق الدائري المحيط بالعاصمة الفرنسيّة والذي يفصلها عن الضواحي. حركة رمزيّة أراد أصحاب الجرّارات من الفلاّحين التعبير من خلالها عن غضبهم أمام حال الفلاحة في فرنسا، أو بالأحرى حال الفلاّحين. مهنة بشهادة علماء النفس والاجتماع صارت تخلّف توتّرا سيكولوجيا خطيرا على أصحابها، حيث تأتي نسبة الانتحار بين هذه الفئة الأعلى، مقارنة بالمهن الأخرى.
وجب التذكير أن أزمة قطاع الفلاحة في فرنسا تعود إلى أكثر من عشرين سنة، رغم حجم المساعدات التي يتلقاها هذا القطاع من الدولة الفرنسيّة ومن بروكسيل (مقرّ الإتّحاد الأوروبي). مساعدات لم تعد كافية من جهة، في مقابل سعي الدول وكذلك الاتحاد الأوروبي التي «ترشيد الدعم». عبارة لطيفة بالتأكيد، لكن يراها المختصون مجرّد صورة أخرى للتخفيض من هذا الدعم.
الحلّ؟
لا حلّ غير فتح الأبواب على أسواق جديدة، تمكّن من رفع نسبة التصدير ومن ثمّة امتصاص نسبة من الفائض، ممّا سيرفع من الأسعار، وسيرفع بالتالي من مداخيل الفلاحين، علمًا وأنّ نسبة كبيرة من هذه الفئة، لا تحصل من عملها لساعات طويلة في اليوم، ودون يوم راحة ودون عطلة سنويّة، على الأجر الأدنى المضمون.
تونس تأتي ضمن أهداف خطّة التصدير هذه، ومن ثمّة جاء السعي الأوروبي عامّة والفرنسي خاصّة، على اتمام من اتفاقية الشراكة، الخاصّ بالقطاعي الفلاحة والخدمات.
فرنسا خاصّة تؤكّد على أنّ السوق الأوروبيّة ستكون عند امضاء الاتفاقيّة، مفتوحة أمام المنتوج الفلاحي التونسي، لكن الخبراء يؤكدون على أنّ الضوابط الصحيّة وغيرها التي تضعها التشريعات الأوروبيّة والفرنسيّة خاصّة، أمام المنتجات التونسية، تجعل عمليّة التصدير شبه مستحيلة أو هي مستحيلة فعلا. علاوة على أنّ عمليّة تأهيل القطاع الفلاحي التونسي ليتوافق مع هذه المعايير الأوروبيّة أو الفرنسيّة على سبيل المثال، تتطلّب سنوات وخاصّة استثمارات ضخمة. فترة سيستغلها الطرف المقال لإحكام السيطرة على السوق المحليّة.
عواقب اتفاقيّة الأليكا (تسمية الاتفاقية في بعدها الفلاحي) وخيمة جدّا، بل ستقود حتمًا إلى القضاء على القطاع الفلاحة، خاصّة في مجالات الحبوب ومشتقاتها، وكذلك اللحوم بأنواعها، دون أن ننسى الحليب ومشقاته. قطاعات تمثل نسبة هامّة من النشاط الفلاحي. هي تعاني أصلا من مشاكل عديدة. أكثرها تضرّرا قطاع الحليب، حيث بدأت تونس تلجأ إلى التوريد، ممّا سيخفّف الضغط على القطاع، الأكثر تضرّرا في فرنسا.
تملك تونس أسلحة عديدة، وكذلك تملك القدرة على التحرّر من عوائق تجعلها تمنع حصول هذه المصيبة، أوّلها الحقّ في توظيف ضرائب على السلع الفلاحيّة الأوروبيّة توازي وتعادل الدعم الذي يناله هذا المنتوج أو ذاك. علمًا أن الفلاحة في أوروبا تتلقّى دعما مهمّا من الاتحاد الأوروبي، في حين أنّ «إملاءات» صندوق النقد الدولي تمنع، أو هي تحرّم، بل تجرّم الدعم على مستوى الانتاج، وتعمل كذلك دون كلل أو ملل على إلغاء الدعم على مستوى الاستهلاك، ومن ثمّة جعل قوانين السوق وحدها تحدّد الأسعار، ممّا يعني (بلغة كرة القدم) اختراق الدفاعات التونسيّة لتمكين الهدّاف الفرنسي من وضع كرته بكلّ سهولة في الشباك التونسيّة.


 

محاور:
:شارك