fbpx مقاهينا «باركينغ» تشتغل بالعدّاد | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

مقاهينا «باركينغ» تشتغل بالعدّاد

Share

 

تداولت مواقع اعلاميّة خبرًا، عن قرار اتخذه أصحاب المقاهي يحدّد فترة مكوث الحريف في المقهى بساعة واحدة، ويكون على الزبون الذي يريد أن يمدّد البقاء أن يعاود الاستهلاك. القرار جاء نتيجة ما يراه أصحاب المقاهي  إجحافا مسّ حقوقهم، نتيجة بقاء عديد الحرفاء «وقتًا طويلاً» دون معاودة الاستهلاك.

وجب التذكير أنّ مؤشّر الاستهلاك يتمّ بحساب مردود كلّ كرسي أو طاولة أو حتّى متر مربّع في اليوم، ومن ثمّة يكون على كلّ حريف المغادرة اثر الاستهلاك أو معاودة الاستهلاك من جديد.

شكوى أصحاب المقاهي من طول فترة الجلوس، دليل على تفشّي البطالة في البلاد، حين يكتفي العديد من الحرفاء بفنجان قهوة يمثّل «الوسيلة الشرعيّة» التي على أساسها يمكنه الجلوس «ما شاء» له دون معاودة الاستهلاك.

قبل السؤال عن شرعيّة هذا القرار، ومدى تطابقه أو هو التوافق مع القانون عامّة أو «المجلّة التجاريّة»، وثانيا (والأهم) كيفيّة تطبيق هذا القرار، وأساسًا أسلوب قياس الفترة الزمنيّة التي هي من حقّ كل حريف.

يمكن، بل هو معمول به في المقاهي الفخمة، أن يحتوي وصل الاستهلاك على توقيت الحصول على فنجان القهوة بالساعة والدقيقة، ومن ثمّة يشكّل الوصل «وثيقة قانونيّة» لا يمكن التشكيك فيها، في حين يبقى الإشكال قائمًا بل هي المصيبة في المقاهي الشعبيّة المنتشرة في الأحياء، حين يتمّ الخلاص نقدًا دون وصل، ليكون السؤال عن الوسيلة أو الجهة المخوّلة قانونًا وأخلاقًا، احتساب هذه الساعة واعلان انقضائها، ومن ثمّة وجوب أن يستهلك هذا الحريف من جديد أو يغادر المقهى تاركًا مكانه لغيره من الحرفاء.

على أرض الواقع، لا مصلحة لأصحاب المقاهي في تطبيق هذا القرار سوى حين تكون المقهى ممتلئة ولا مكان للحرفاء القادمين، وبالتالي يكون من مصلحة «صاحب رأسمال» اشتراط معاودة الاستهلاك أو المغادرة أو ترك المكان.

يبقى السؤال بخصوص المقاهي التي لا تعرف إقبالا كبيرًا في فترات معيّنة من اليوم، وبالتالي ليس من مصلحتها تطبيق هذا القرار على مدار اليوم والساعة، ليكون السؤال عن الوسيلة المعتمدة لتبليغ الحرفاء ذلك، وإفهام الجميع متى يكون الجلوس دون حساب الفترة الزمنيّة أو هو الجلوس بحساب العدّاد.

على أرض الواقع والتعامل اليومي القرار مدخل نزاع بين الحرفاء والنادل ومن ورائه صاحب المقهى، حين يمكن الجزم أنّ لا طرف من الاثنين يملك ثقة في تقدير الطرف المقابل لعامل الزمن، وكذلك استحالة اللجوء إلى طرف «محايد»، سوى الزامية تسليم كلّ حريف وصل استهلاك يحمل التوقيت بالساعة والدقيقة. أمر يستوجب استثمار إضافي، إضافة إلى أنّ الأمر ليس من عادات هذه المقاهي الشعبيّة، حيث لا يمكن تقنين العلاقة وضبطها من خلال معادلة الزمن مقابل المال. إضافة إلى غلبة العلاقات الشخصيّة على الأبعاد القيميّة، فيكون النادل أو صاحب المقهى مجبرًا على «غضّ الطرف» بخصوص بعض «الأحباب»، مقابل محاسبة غيره «حسابًا» عسيرًا... معارك كلاميّة وعراك بالأيادي انطلق لأسباب أتفه بكثير.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share