fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

مليار في نهار... شعب الافريقي يسجّل هدفًا رائعًا

:شارك

 

في تجاوز للموقف من كرة القدم برمّتها، سواء اللعبة أو الفرجة أو «البزنس » الذي أصبح يصاحب هذه اللعبة بلغة الأرقام الخياليّة والفلكيّة، سواء على مستوى العالم أو الدول النامية مثل تونس، وفي تجاوز للموقف من النادي الافريقي، سواء الانتماء إلى هذا الفريق أو الوقوف ضدّه من باب الانتماء إلى فريق منافس، فإنّ جمع مليار من الملّيمات التونسيّة في يوم واحد، يشكّل سابقة أو بالأحرى فعلا يحمل دلالات على قدر كبير من الأهميّة.

في توسيع للرؤية وفي رجوع إلى الماضي، يمكن الجزم أنّ البلاد وخاصّة العباد يعيشون ريبة عامّة من عمليات التبرّع، سواء للشكّ في منتهى الأموال أو أنّ الأمر لا يعني عمليّة تبرّع أصلا، حين كان مدير المدرسة يلزم في لهجة الأمر التلاميذ بالتبرّع قسرا لما كان «صندوق 26/26»، أو ما كان ينتزع دون إذن لصالح فلسطين، دون أن ننسى أي جائحة طبيعيّة.

دلائل عديدة وشواهد متعدّدة على «عودة الروح» بدءا بحملات النظافة المتواصلة، أو استهلاك المنتوج التونسي وصولا إلى مقاطعة منتجات بعينها لغلاء سعرها، وصولا إلى التبرّع إلى فريق النادي الافريقي، كلّها تشير إلى الثقة المتزايدة سواء في قدرة العمق الشعبي على التغيير وأساسًا الثقة المتزايدة في العمل الجماعي، وصولا إلى الثقة في من سيتصرفون في هذه الأموال، أو على الأقل وضعهم تحت عين الرقابة والمتابعة.

في دول عديدة، يلعب المجتمع المدنى دورًا رياديّا، على مستوى تمويل عدد كبير جدّا من المشاريع الاجتماعيّة والثقافيّة وخاصّة الانسانيّة، من خلال التبرّعات التي يقدّمها، سواء هذه العجوز المتقاعدة التي تنازلت عن دراهم معدودات أو كبرى الشركات العملاقة التي تنازلت هي الأخرىى عن مبالغ ضخمة جدّا.

في تونس، لا تزال هذه «الثقافة» في بدايتها، وهي تبشّر بالانتشار لتشمل باقي مكوّنات المجتمع االمدني، وأساسًا لتشمل قطاعات أوسع جدّا من العمق الشعبي، ممّا يعني أنّ اقتصاد البلاد وكذلك المجتمع، أمام فرصة لتمويل قطاعات ليس فقط كانت تجد صعوبة في الحصول على المال، بل لم تكن أصلا تفكّر في ذلك.

كما فعل أنصار النادي الافريقي على مستوى البلاد وخارجها، من الممكن أو من المتنظر أن تجد الفكرة طريقها إلى الولايات والمعتمديات، أو حتّى الأحياء، سواء لصالح الفرق الرياضيّة أو المشاريع الاجتماعيّة وكذلك الحملات ذات بعد انساني.

يمكن الجزم أن من شروط نجاح هذا النمط من التجارب، وتواصل هذا المدّ التضامن، أن يتمّ التأسيس لسلطة رقابة، لأنّ في الديمقراطيات الراسخة، من يدفع دينارًا واحدًا، يملك حقّ التعرّف على باب صرفه، ومن ثمّة التأكّد من أنّ الاستثمار ذهب إلى الهدف الذي تمّ الاتفاق بشأنه.

هذه الموجة في حال تأكدها وفي حال صارت وتحوّلت إلى «سنّة» أكيدة، قادرة على أن تمكّن البلاد من تحقيق نموّا أكيدًا، وثانيا وهذا الأهمّ امكانيّة تراجع نسبة الفقر والحاجة في البلاد، أو حتّى الصعود بالفئة الأشدّ عوزًا إلى مستوى يحفظ كرامة الفرد ويعطيه ما يجعله يحسّ أنّه جزء من مجتمع لا ينسى المحتاجين.

محاور:
:شارك