fbpx من دخل داره فهو آمن: الضلالُ والموتُ لأعداء "ديمقراطية" الغنوشي!! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

من دخل داره فهو آمن: الضلالُ والموتُ لأعداء "ديمقراطية" الغنوشي!!

Share


"الضلالُ والموتُ لأعداء ديمقراطيتنا"، بتلك الكلمات خاطب راشد الغنوشي خصومه السياسيين داخل مجلس نواب الشعب قبل رفع الجلسة يوم أمس الإثنين، جملة سرعان ما حذفت في ما بعد من كلمته التي نشرت على صفحته. قد يتنادى البعض إلى اعتبارها زلّة لسان ناتجة عن كمّ الضغوط التي يتعرّض لها رئيس مجلس النواب، ورئيس حركة النهضة، بعد تقديم لائحة سحب الثقة منه من أغلب الكتل في المجلس، وقد يخفّف البعض الآخر من وقعها عادّا إياها من قبيل دعوات "الآباء" و"الأجداد" التي تقول شيئا وتضمر شيئا الآخر، ولكنّ الواقع يكذب كلّ محاولات التجميل، فالشيخ المعروف بابتكاره لأدوات لغويّة واضحة على غرار "التدافع  الاجتماعي" و"الاحتراب" وغيرها، لم يجد من بدّ سوى العودة إلى معجم العنف نفسه الذي كاد يتسبب في حرب أهليّة العام 2013، دفع ثمنها الشهيدان شكري بلعيد والحاج محمد البراهمي وعدد من جنود الجيش ورجال الأمن والمواطنين العزل في جبل الشعانبي وفي أماكن أخرى في تونس.
والأمر إن نحن أدرجناه ضمن دائرة تفكير راشد الغنوشي، كشيخ طائفة سرّية، لا كرئيس حزب مدني وأغلبي في البلاد، يغدو مفهومًا، خصوصا مع اشتداد عزلته السياسية وعجزه عن إدارة جلسات المجلس ومحاولاته المستميتة لتعطيل تمرير لائحة سحب الثقة، مثلما حاول قبلها إسقاط الحكومة وتعويضها بما يلائم مزاجه وطموحاته وأطماعه أيضا.

أعداء "الديمقراطية" كثر
وقائمة أعداء "ديمقراطية" راشد الغنوشي طويلة في الواقع، تبدأ برئيس الجمهورية قيس سعيّد، الذي أخرج النهضة من المعادلة الليبية، وتسببت في عزلتها الداخليّة، مرورا بأحزاب التيار الديمقراطي والشعب وتحيا تونس والدستوري الحرّ، وانتهاء بالإعلاميين أنفسهم، الذين مُنعوا في أكثر من مرّة في الأيام الأخيرة من تغطية ما يحدث تحت قبّة المجلس. والدعاء على كلّ هؤلاء بالضلال والموت لا يعني سوى أمرا واحدًا، أن الشيخ، وقد تفاقمت عزلته، حتى داخل حزبه، يبدو أنه قد بات يفكّر في حلول راديكالية أخرى كان قد جرّبها منذ العام 2011 وأثبتت التجربة أنّها كادت تهدم المعبد على رأسه ورؤوس أفراد جماعته.
ولأنّ الكلمة الفصل في هذا تعود إلى التاريخ وحده، باعتبار أن وقائعه "مضمونة"، على العكس من الأمن والجيش "غير المضمونين"، سنعود إلى ابتكارات راشد الغنوشي اللغوية منذ وضع قدميه على أرض مطار تونس قرطاج عقب نجاح التونسيين في خلع الرئيس الراحل زين العابدين بن علي. فمع انفجار المدّ السلفيّ، وارتكاب مجزرة الروحيّة، ابتكر راشد الغنوشي مصطلح "التدافع الاجتماعي"، وهو مفهوم هلاميّ وفضفاض، يفهم بتبريراته للعنف المشروع، بمعنى السكوت عن أفعال السلفيين وروابط حماية الثورة وغيرها، وتبريرها بمبررات شتى كالمظلومية وحماية الإسلام والشرعية ومن ثمّة فتحت الفضاءات العمومية  أمام التحاقد والتشاحن الاجتماعيين حتى انقسم التونسيون إلى فرقتين.
في تلك الفترة التي حكمت فيها النهضة تونس بقبضة من حديد وترويع أيضا، احتلت المساجد، ونصبت الخيام الدعوية، وضرب الناس في الشوارع، واغتيل الجنود في الجبال، إلى أن انتهى الأمر بتصفية أولى للشهيد شكري بلعيد، أعقبتها تصفية للشهيد محمد البراهمي، وضعت البلاد على مشارف الاحتراب الأهليّ.

من التدافع إلى الاستقطاب
لقد كان هذا التدافع الذي برّر للعنف بكل أشكالهِ، حماية لوجود النهضة في الحكم باعتبارها المؤتمن على استمرارية الإسلام في هذهِ الربوع، المدخل الرئيسي الذي تسللت منه نظرية الاستقطاب التي أديرت وفقها الحملة الانتخابيّة التشريعيّة والرئاسية للعام 2014، فارتفعت وتيرة الشحن السياسي وغذّت المخاوف من إجهاض التجربة الديمقراطية الهشّة وضرب وحدة المجتمع وتفكيك بناه. إذ عمدت حركة النهضة، بتعليمات من شيخها، إلى تخويف الناس من عودة المنظومة الاستئصالية، مع ما يعنيه ذلك من عودة السجون والتعذيب والمنافي، مضيفة إلى سياسة الترويع، سياسة أخرى هي شراء ذمم الناخبين بالأعطيات والأضاحي والأموال، دون رادعٍ أو ضابط بما يجعلهم يمضون إلى التصويت تحت الضغط والإكراه والطمع ويشلّ تفكيرهم تماما، ذلك أن خارج دائرة النهضة والإسلام السياسي، لا يوجد سوى القتلة والجلادين وأعداء الديمقراطية.
وها هي الممارسات نفسها تعود الآن تحت قبّة المجلس بعد أن استشعر راشد الغنوشي مخاطر حشره هو وحزبه في الزواية، وبدلاً من تعديل أوتاره ومدّ يده إلى التونسيين في أحلك ظرف تمرّ به البلاد، واصل في سياسة التمويه والكذب والاختلاق، مبعدًا تهمة اختلاق الأزمات عنه، ومشيرا بإصبعه إلى "أعدائه".
 ومفردة "عدو" هي مصطلح حربيّ بالأساس، ما يعني إعطاء الأمر لمنظوريه بافتتاح موسم "صيد الساحرات"، غير عابئ بخطورة ما يفعل ويقول عليه وعلى حزبه بالأساس. 
ولا داعي لتذكير راشد الغنوشي بأنه المتسبب الرئيس في الأزمة التي تعرفها البلاد سواء بإصراره على تقديم نكرة لرئاسة الحكومة، استولى على أغلب الحقائب لفائدة النهضة، قبل أن تسقط حكومة الجملي مع اختبار الثقة، أو في إصراره على فرض حزب، كان يقول عن رئيسه إنه فاسد، بعد تقلّص حصته في الحكم، أو مناوراته الخارجيّة التي كادت تكلف سياسة تونس الخارجية ثمنا باهظا، أو في استهدافه لشخص رئيس الجمهورية عبر أذرعه الإلكترونية  ومواليه، ورفض التفويض لحكومة إلياس الفخفاخ إبان جائحة كورونا، انتهاء بالأحداث الأخيرة، كمناوراته من أجل إسقاط الحكومة، أو ابتداع خطة مدير ديوان للحبيب خذر، وهو ما هيّج بقيّة الكتل، الخ.
وقائمة المثالب تطول في الواقع، ولكن بدلاً من تعديل الأوتار والعودة إلى الخط الوطني الجامع، هدّد الغنوشي أعداء "ديمقراطيته" بالضلال، "وكل ضلالة في النار" (نرجو العلي القدير أن تكون "النار" بردا وسلاما  على تونس وأهلها)، كما هدّدهم بالموت، وهنا كل خصوم الغنوشي معنيون، لا عبير موسي فقط، وهذا طبعا عامل إضافيّ من عوامل تعطيل الديمقراطية في تونس، وبعثرة أحلام التونسيين في الاستقرار.
وهذا ما بتّنا نعاينه على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ غاب النقاش، تاركا مكانه للتحريض والتجييش وتشويه الخصوم، ما أعادنا جريا إلى أحداث العام 2013، أحداث نعلم جميعا مآلاتها.

محاور
سياسية
الكلمات المفاتيح
راشد الغنوشي التدافع الديمقراطية الإرهاب شكري بلعيد البرلمان
Share