fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

من يراقب طعامنا القادم من وراء البحار ؟

:شارك

بقطع النظر عن الحقيقة بشأن شحنة القمح "المسرطن"، التي شاع الحديث عنها، يكون من الواجب توسيع دائرة الرؤية والسؤال عمّا تملك البلاد على معابرها الحدوديّة من أدوات ماديّة وقدرات بشريّة ومنظومة قانونيّة، تضمن إتمام الرقابة على المواد الغذائيّة المستوردة على أحسن وجه، ومن ثمّة لا يتمّ توريد سوى ما يتوافق مع التشريعات، وأساسًا ما لا يُحدث ضررًا بصحّة السكّان.
وجب الاعتراف أنّ عدم قدرة منظومة الانتاج الغذائي على تحقيق الاكتفاء الذاتي، أو في أقلّه تغطية القسم الأكبر، يجعل البلاد تستورد المواد الغذائية الأساسيّة. كذلك تستورد البلاد مواد غذائيّة أخرى، مثل الموز وغير ذلك من غلال المناطق الاستوائيّة، لذلك وجب الإصرار على أن تتمّ عمليّة التوريد في يسر وسهولة، وكذلك في سرعة، بل (هو الأساس) اتمام كامل جميع عمليّات الرقابة على أحسن وجه.
في الولايات المتحدة الأمريكية مثلا، تتولّى الديوانة نزع جميع المواد الغذائيّة التي يحملها القادمون دون تمييز ولا استثناء، لأنّ القانون يمنع منعًا باتّا إدخال مواد غذائية لم تخضع لفحص الجهات المسؤولة وكذلك لم تنل شهادة تسمح باستهلاك هذه المواد داخل حدود البلاد.
ارتفع حجم السلع المتبادلة عبر العالم، وارتفعت معها امكانية أن تكون المواد الغذائيّة المنقولة من بلد إلى أخر، لا تتوافق مع معايير الصحّة المعمول بها، سوى تمّ ذلك عن جهل وعدم دراية، أو عن قصد ونيّة اجراميّة.
حشرة «البيوض» التي تصيب النخيل في مقتل دون القدرة على مقاومتها، جعلت أصحاب القرار في تونس كما في الجزائر يشرّعون قوانين تمنع نقل التمر وكامل مشتقات النخيل من سعف وغير ذلك بين البلدين، مخافة أن تتوسّع دائرة الانتشار ويصعب القضاء على هذه الآفة.
لا يمكن حماية المستهلك وكذلك حماية اقتصاد البلاد دون رقابة شديدة الصرامة، بدءا بمنع توريد المواد الغذائيّة دون التأكد من موافقتها للمعايير المعمول بها.
هذا الجهد مطلوب، بل من الأكيد تحويله إلى:
أوّلا : قرار سياسي صارم، يضع القواعد الأساسيّة لمنظومة رقابة شاملة، على المعابر جميعها وكذلك تشمل جميع السلع الغذائيّة المستوردة.
ثانيا : تجهيز هذه المعابر بالأجهزة الضروريّة لتتمّ عمليّة المراقبة في سرعة وعلى أحسن وجه.
ثالثًا : القضاء على ظاهرة التهريب قضاء تامّ، لأنّ لا أحد يدري حقيقة من أين تأتي السلع المهرّبة، ولا أحد يدري جودتها، ومن ثمّة لا ضامن أنّها تتوافق مع المعايير التونسيّة المعتمدة في مجال توريد المواد الغذائيّة.
هذه السياسة الواجب اعتمادها في مجال توريد المواد الغذائيّة سواء خصّ الأمر الضروريات مثل الحبوب أو الكماليات مثل الموز، لا يمكن أن تنبع من فراغ وتنبت في صحراء دون ماء. الأمر يعني منظومة سياسيّة بكاملها، وجب عليها أن تسير في اتجاهين متكاملين :
أوّلا : العمل على تطبيق القوانين المعمولة بها.
ثانيا : تحيين القوانين، خاصّة وأنّ عدد المواد الممنوعة في ارتفاع، سواء منها التي تدخل في تركيبة المواد الغذائيّة، أو التي تلوّث هذه المواد وتجعلها ضارّة وأحيانًا شديدة الضرر. 
 

محاور:
:شارك