fbpx من باردو إلى تطاوين : هل هي مؤامرة؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

من باردو إلى تطاوين : هل هي مؤامرة؟

Share

 

هل من رابط بين الشباب الذي حاول اقتحام مقرّ مجلس نوّاب الشعب في باردو، ونظرائهم الذين اقتحموا مقرّ ولاية تطاوين؟ الرابط ضمن هذا السؤال، يعني وقوف «جهة بعينها» وراء الحادثين، وجملة من حوادث أخرى أقلّ قيمة، وهل لهذه «الجهة»، في حال وجودها، علاقة ما، بالخطاب الذي ألقاه رئيس الدولة قيس سعيّد يوم 17 ديسمبر الفارط في مدينة سيدي بوزيد؟؟؟ العلاقة ضمن هذا المعنى، وفق التحليلات والآراء والأهواء وحتّى التخمينات، إمّا صدور تعليمات من الرئيس شخصيّا، ضمن «خطّة انقلابيّة» تمّ إعدادها في دقّة، أو أنّنا، في أضعف الحالات، أمام مجرّد تأثّر بالخطاب، دون وجود رابط تنظيمي بين الطرفين.

لا حاجة للقول أنّ حال التوتّر القائم في تونس منذ سنوات،  يمثّل أرضيّة ممتازة لانتشار نظريّة «المؤامرة» بل يجعل منها التفسير الأرجح ، ممّا يرفع مجدّدا من منسوب هذا التوتّر الذي صار ليس فقط غالبًا، بل يمكن الجزم أنّه يمثّل المناخ الوحيد الذي تعيشه البلاد منذ سنوات.

قبل أن يطلّ قيس سعيّد في صورة المرشّح السياسي الفاعل والقادر على التأثير في المعادلة بل قلبها والانتصار بفارق كبير، مثلت نظريّة «المؤامرة» التفسير الغالب (وأحيانًا الوحيد)، بل يمكن الجزم أنّ عديد المحطّات الإذاعيّة والقنوات التلفزيونيّة، أقامت نجاحاتها على «نظريّة المؤامرة»، بمعنى افتراض «جريمة» والعمل على الاقناع بها دون إثبات أو دليل.

مهما يكن الفاعل ومهما يكون المفعول به، ومهما تكن هويّة «المجرم» ومهما تكن هويّة «الضحيّة»، يمكن الجزم أنّ السقوط في دوّامة «المؤامرة» يمثّل خطرًا على الجميع.

علميّا، يمكن الجزم أنّ شيوع نظريّة المؤامرة يشكّل ضربة شديدة الخطورة لرابط الثقة المفترض، في بلد ديمقراطي أو هو في مرحلة انتقال ديمقراطي، بين المواطن ومنظومة العدالة في بلده، التي وجب عليها (وفق القانون) أن تتحرّك من تلقاء ذاتها، بمجرّد تلقّي المعلومة بأيّ وسيلة كانت.

كذلك على الجانب الأخر، أيّ السياسي والاجتماعي، في حال وجود «مؤامرة» أو عدم وجودها، يمكن الجزم أنّ تحرّكات هؤلاء الشباب تأتي أشبه بالحمّى التي تمثّل بالمعنى الطبي مجرّد انذار للجسد بأنّ هناك إشكال يتطلبّ المعالجة.

لا يمكن تعداد حالات «الحمّى» التي مرّت بها البلاد، وتمّ قراءتها على وجه الذي يجب أن يقدّمه «طبيب» أمام «جسد» مصاب، بدءا بتشخيص الحالة ومن بعدها معالجة المرض في جذوره.

إلى يوم الناس هذا، لم يتلق شباب القصرين الذين هاجموا قصر باردو وحاولوا اقتحامه، أو من اقتحموا مقرّ ولاية تطاوين، خطابًا مطمئنا من عمق السياسي الحاكم، بمعنى إلتزام «الدولة» في شكلها المفترض والمتجانس بعقد ثقة.

لا أحد يمكنه أن يبرّر قانونيّا أي تجاوز للقانون، لكن على القائمين على إنفاذ القوانين الفهم أنّ الشرعيّة لا تكتمل بمجرّد الجلوس على كرسي المسؤولية أو مسك السلطة، لأنّ في الطرف المقابل هناك من لا يرى في الجلوس والمسك، شرعيّة في ذاتها.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share