fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

من ذبح البقرة التي تدر ذهبا؟

:شارك

 

في برقية لوكالة الأنباء التونسيّة، منشورة على موقعها على الأنترنت، جاء «الكاف: تراجع قطيع الأبقار، وانخفاض ملحوظ في انتاج الحليب»، خبر تنسبه الوكالة إلى «المندوبيّة الجهويّة للتنمية المحليّة». 

المسألة قد تصدم البعض ممّن ترسخ في الذهن أنّ النشاط الفلاحي بمختلف أو جهه يمثّل ويحتلّ نسبة هامّة جدّا من النشاط الاقتصادي في الجهة، وأنّ نسبة هذه الولاية من مختلف الأنشطة الفلاحيّة المختلفة على المستوى الوطني، تأتي جدّ محترمة، أساسًا الزراعات الكُبرى وكذلك تربية الحيوانات سواء من أجل الحليب أو اللحوم بمختلف أشكالها.

علميا وأخلاقيا، لا يمكن تعميم هذا الاستنتاج على الولايات الأخرى، خاصّة المجاورة وذات النشاط المشابه، لكن العارف بهذا القطاع والدارس له، يدري دون الحاجة إلى التعمّق، أن الولايات الأخرى تأتي ضمن الوضع ذاته. الاختلاف فقط في نسبة التراجع.

ليس مبالغة أو تضخيم القول أنّ تأمين المواد الفلاحيّة، يمثّل ركنًا من أركان «الأمن القومي»، وبالتالي، يأتي توفير هذه الفلاحيّة ومنتجات الصناعات الغذايّة من أوكد مهام النظام السياسي القائم، وهذا التوفير، يجب أن يشمل الآن وغدا، وكذلك استشراف مستقبل الأجيال القادمة.

تقلّص القطيع وانخفاض كمّ الحليب، لم يأت صدفة ولم تنزل به أمطار الخريف فجأة، بل الأمر نتيجة تطوّرات حصلت ولا تزال منذ عشر سنوات على الأقلّ، وقد أنذرت جهات ذات علاقة بالموضوع بما يتصيّد البلاد ومن ثمّة الاقصاد، وبالتالي التوازنات الاجتماعي والاستقرار السياسي.

ملخّص المعادلة أنّ سعر بيع لتر الحليب على مستوى المنتج لم يعد تغطّي كلفة الانتاج، وكذلك أنّ الحكومات المتعاقبة طوال العشريّة الأخيرة (دون استثناء) لم تملك شجاعة مواجهة الأزمة وجرأة طرح الأسئلة الموجعة، فقط اللجوء إلى التوريد لتغطية العجز الذي شهدته البلاد مرّات عديدة، خوفًا وتفاديا للغضب الشعبي.

إضافة إلى هذه القراءة الاقتصاديّة، بمعنى أن سعر اقتناء الحليب على مستوى الانتاج لا يغطي الكلفة، ومن ثمّة لا يستطيع صاحب الأبقار توفير دخل محترم، تقف البلاد أمام «نكبة» بأتمّ معنى الكلمة، تتطلّب سنوات عديدة لتجاوزة في حال استفاقت القيادة السياسيّة راهنًا.

المربّي صار مجبرًا على ذبح أبقار منتجة للحليب خلسة وفي مخالفة صريحة للقانون، أو تهريبها خارج البلاد. غير مطلوب من هذا الفلاّح المسكين الذي لا يتجاوز عدد بقراته أصابع اليد الواحدة، في المعدّل، غير مطلوب منه الاختيار بين الخسارة المتواصلة أو التخلّي عن هذه البقرات في السوق السوداء.

في خضم تنصيب الرئيس الجديد وتشكيل حكومة يتطلّب على ما يبدو مولدها عمليّة قيصريّة مستعصية، قد تقضي على الحكومة قبل نزولها، يستحيل أن تأخذ هذه القضيّة طابعًا عاجلا، بل ثانويّا، أو هي «الأخبار القصيرة» التي توردها الصحف من باب ملئ الفراغات، في حين أنّ الأمر يعني التوازنات الاجتماعية وسلامة الاقتصاديّة، ومن ثمّة الاستقرار السياسي، لأنّ رفض الترفيع في سعر الحليب أو دعم العلف، سيجعل الدولة تأذن (كما فعلت في السابق) بتوريد الحليب، ومن ثمّة تحميل المستهلك أو صندوق التعويض قرابة 700 مليما في أقلّ الحالات.

محاور:
:شارك