fbpx من يضرب الجبهة الداخليّة زمن الحرب؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

من يضرب الجبهة الداخليّة زمن الحرب؟

Share

 

الأكيد ومما لا يقبل الجدل، وباعتراف السيّد رئيس الوزراء إلياس الفخفاخ ذاته، أنّ فيروس كورونا ستكلّف البلاد ومن ثمّة العباد، نقطة نموّ، بمعنى أنّ كورونا ستمتصّ من دمائنا 30 ألف موطن شغل. هذا الاعتراف/التصريح، جاء تقديريّا، ودون أدنى علم بالمدى الذي سيقطعه هذا الفيروس، وثانيا دون حصر علمي ودقيق للخسائر.

الحكومة أعلنتها حربًا دو ألف ن هوادة على هذا الداء، وأسوة بكلّ حرب، هناك «جبهة قتال» تكون خلفها «جبهة داخليّة»، تتكفّل بالمدد والإسناد، وقد أثبتت التجارة منذ بدء التاريخ أنّ نتائج الحروب شديدة الارتباط بقدرة هذه «الجبهة الداخليّة» على الصمود.

الشعب التونسي بكامله يمثّل (هذه) «الجبهة الداخليّة»، ومن شروط تماسك هذه الجبهة وقدرتها على إسناد «جبهة القتال»، أن تتأثّر أقلّ ما يكون بويلات الحرب المباشرة وخصوصًا غير المباشرة، مثل الارتفاع المشطّ في الأسعار أو انعدام الثقة في القيادة، وغيرها ممّا يضرب الاستقرار.

قراءة بسيطة في واقع الحال التونسي، تثبت أنّ هذه «الجبهة الداخليّة» لا تملك الكثير من مقوّمات الصمود. العالم وتونس في لحظة اندهاش وحيرة أمام هذا الداء الذي اكتسح أوروبا، والسيّد رئيس الحكومة يعلن عن «إجراءات اقتصاديّة مؤلمة»، دون أخذ بعين الاعتبار الحالة النفسيّة العامّة، من شعب يقف أمام المجهول، دون أن يجد من لدن الحكومة ولا وسائل الإعلام التقليديّة، سوى نصائح عامّة لا ترتقي إلى أن تكون ذلك الخطاب القادر على تجاوز الحساسيّات السياسيّة والحسابات الفرديّة، بأنّ هذا الفيروس بقدر خطورته بقدر وسائل الاتقاء منه أيضًا.

تجار الحروب، سعوا في أيّ حرب شهدوها إلى استغلال الفرصة لتحقيق أعلى الأرباح، بل أشدّها فحشًا، دون أنّ تحرّك «الدولة» بصفتها الضامن للعدالة و المؤتمنة على سير الحياة، ساكنًا، الأقنعة الواقية مفقودة وسعرها قارب الخيال. سوائل التعقيم اليدوي تضاعفت أسعارها.

هذه الرغبة في الاثراء الفاحش قائمة وموجودة في كلّ البلدان ولا تزال جزءا من التاريخ البشري، لكن كانت لها عديد الدول عديد المرّات بالمرصاد. لم تحرّك السلطات في تونس ساكنًا أمام عمليات ارتفاع شديد في الأسعار، لسلع مخزّنة منذ أمد طويل.

يعلم رئيس الوزراء السيّد إلياس الفخفاخ، أنّ الوضع غير مستقرّ وأن داء كورونا ستزيد الطينة بلّة، فما بالك حين يزيد فوق ذلك مصاصو الدماء، الذي على استعداد لرفع الأسعار دون سقف، بدأوا بالأقنعة الواقية والسوائل المطهّرة للأيدي، وكذلك أكواب القهوة الورقيّة وانتقلو إلى الثوم!!

جميع المجتمعات في العالم، على مرّ التاريخ، تحتاج إلى قوانين تضبط وقعها، وتكون الحاجة أكثر إلى هذه القوانين في شكلها الزجري، خاصّة زمن الحروب. في زمن الحروب، تنتفي حريّة السوق، حين تستولي الدولة أو هي تصادر جميع وسائل الإنتاج، خاصّة الضروريّة لسير الحياة في المجتمع.

دول عديدة اعتبرت الرفع في الأسعار «خيانة عظمى» ومن ثمّة على الدولة التونسيّة أن تضرب بيد من حديد على أيدي جميع من يرفع في الأسعار أو يختزن السلع من باب المضاربة والتحكّم في سوق.

خلاصة القول أن مافيات التهريب والاحتكار هي التي، في جزء كبير منها ، من يستغلّ الوضع "الموبوء".

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
الجبهة الداخليّة تجار الحروب الحكومة ارتفاع الأسعار الثوم
Share