fbpx موسم زيتون قد ينزلق نحو الهاوية | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

موسم زيتون قد ينزلق نحو الهاوية

Share

 

لا أحد من فلاّحي الشمال أو الجنوب ولا الوسط والساحل وصفاقس، قد يصدّق أو قابل أن ينتظر وعد من «البرلمان بمبادرة تشريعية لإنقاذ موسم الزيتون»، التي كشف عنها الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، بعد جلسة استماع، مع أعضاء لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والتجارة والخدمات في مجلس نواب الشعب، علما (وفق اتحاد الفلاّحين) تم الاتفاق على التعجيل بإعداد مبادرة تشريعية قبل موفى هذه السنة، لإنقاذ ما تبقى من موسم جني وتحويل الزيتون.

الفلاحون في ربوع تونس بأكملها يمتلكون عقلا براغماتيا، هم يرون «وعد» تليه «مبادرة» ليكون بعدها نقاش، ينتج عنه [في حال نتج] «قانون»، تتمّ إحالته على الحكومة، التي تصدر أوامرها التطبيقيّة.

مشكلة زين الزيتون لا يمكن حلّها بقوانين «ترقيعيّة» أو مبادرات أشبه بقرار اقتناء أفضل سلاح بعد أن سرق اللصوص جميع البقرات. هي نظرة اجمالية ومشروع دولة وتعاطي مع جميع القطاعات الصناعيّة، والفلاحيّة على وجه الخصوص.

شكّلت الفلاحة منذ «مطمور روما» إلى يوم الناس هذا، ذلك «الثابت» بين مجمل القطاعات الاقتصاديّة جميعها. قطاع لم يحظ بما تلقاه قطاعات أخرى، بل تمّ اعتماد إيرادات الفلاحة في سبعينات القرن الماضي من أجل تمويل قطاعات مثل السياحة والاقتصاد، حتّى حسب السياسيون فعلا وحقيقة أنّ هذا القطاع لا يحتاج إلى مساعدات، على الأقل أسوة بالقطاعات الأخرى.

يتقهقر قطاع الزيتون بعد أن تراجع قطاع الحبوب، وعرف قطاع الأبقار والحليب أزمة كبرى. من الأكيد أنّ الميزان التجاري في الميدان الغذائي يعرف عجزًا متواصلا، بمعنى أنّ البلاد تستورد من الأغذية أكثر ممّا تصدّر، لكن جميع المؤشرات والدراسات تؤكّد أنّ بلوغ نقطة التوازن، ليس فقط من الأمور الممكنة، بل السهلة، في حال توفّرت سياسة طموحة ذات رؤية استراتيجيّة واضحة.

هو مسلسل الانتكاسات الفلاحي : التمر والزيتون والابقار والحليب والحبوب. انتكاسات لم تكن جميعها أو أغلبها بفعل عوامل طبيعيّة، بل فيها من «يد الإنسان الكثير». أزمة الزيتون لهذه السنة خطيرة بل شديدة الخطورة، حين تتهدّد آلاف الفلاّحين بالإفلاس وما يعنيه ذلك من ارتدادات على الوضع المالي للبلاد بأكملها، سواء تركت الدولة الفلاّحين يتحمّلون الخسارة بمفردهم أو هي قرّرت أن تمكنهم من تعويضات.

الوضع المالي العام لم يعد يملك القدرة على تحمّل أزمة أخرى أو جديدة.

الوضع الاجتماعي، خاصّة في الأرياف لا يملك القدرة تحمّل هذه الأزمة.

الوضع السياسي العام في البلاد لا يمكن فصله عن وضع الثمار على أغصان شجر الزيتون، ولا عن الحالة النفسيّة لقطاع هائل من الفلاّحين الذين لم يعد يملكون قدرة التحمّل.

في بلد يبحث عن حكومة لم يجدها بعد، وقد بلغت نسبة الدين مقارنة مع الناتج الوطني الخام أقصاها، يصعب التصديق بالقدرة على إتمام برنامج الإنقاذ كما يجب وفي الوقت المناسب.

كذلك ما يهمّ ثمرة الزيتون وزيتها، يهمّ قطاعات الفلاحة الأخرى، ومن وراء الفلاحة وقبلها قطاعات أخرى تراجعت أو هي الأخرى تقلّصت إلى أبعد حدود.

يبقى للشجرة الزيتون وثمرتها وأكثر من ذلك زيتها، ارتباط بتاريخ البلاد، حين نعلم أنّ شجرة الزيتون تقف وراء ثراء جهة الساحل زمن الرومان، وأن من دلائل هذا الازدهار المسرح الأثري بالجمّ الذي لا يزال شاهدًا على نبوغ أهل البلاد وما شيّدوا من معالم.... بفضل شجرة الزيتون...

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share