fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

ميزانية تترقب الحكومة وحكومة تترقب السياسة

:شارك

أفضل المتفائلين بخصوص الميزانيّة القادمة، لن يذهب أبعد من القول أنّ نسبة العجز سترتفع قليلا، وأخطر من هذا العجز المتزايد، غياب أيّ بوادر فعل حقيقي يسحب البلاد ممّا هي فيه إلى الخلاص، بمعنى تسديد الديون جميعها.
القيادات السياسيّة المتعاقبة لم تفعل سوى السعي للمحافظة على الوضع أو القبول بتراجع في حدّه الأدنى، دون أدنى وعي أو تفكير بضرورة رسم خطّة طويلة الأمد، حين يُدرك الجميع، أنّ لا عصا سحريّة قادرة على تخليص الوضع في رمشة عين.
كلّما ارتفع الدين العام، كلّما ارتفعت الحاجة إلى دين أكبر في العام الموالي، والأخطر من الدين في بعده الكمّي، أن صارت الدولة تقترض لسداد أجور القطاع العام، وكذلك وهذا الخطير لسداد الديون، ممّا يعني أنّنا أمام جدولة غير معلنة.
سواء للخروج من دوّامة الديون أو لخلاصها، ومن ثمّة تأسيس تنمية توزّع الثروة بين الجميع، وجب على الشعب أن يضحّي وعلى الدولة أن تلتفت إلى أصحاب الثروة قبل المعدمين، وأساسًا وضع أسس نظام جبائي يجمع الفاعليّة بالشفافيّة.
لا أحد يطلب من أيّ كان في هذه الدولة، سواء كان معيّنا أو منتخبًا، أن يقدّم ما رأينا أثناء الحملات الانتخابيّة، سواء التشريعيّة أو الرئاسيّة من وعود، جاءت كاذبة وزائفة، وإن مكّنت بعض السياسيين والأحزاب، من تحقيق ما خطّطوا له، إلاّ أنّ تأثيرها جدّ سلبي في حال لم يتمّ الوفاء بها. لذلك، نرى أحزابًا وُلدت كبيرة جدّا وانقرضت في سرعة غريبة.
تشكيل الحكومة، ليس مطلبا في ذاته، بل هو بالنسبة لعمق شعبي غالب، رافعة وخطوة نحو الذهاب بالبلاد من حالها الراهن، إلى وضع أفضل. أوّل المسير خطوة. خطوة يقدّمها من هم في السلطة، ومن خلالها يقنعون العمق الشعبي أنهم يسيرون في الطريق الذي سيصل بالبلاد والعباد إلى شاطئ النجاة.
حسابيّا، يجب الذهاب نحو تخفيض ما استطعنا من حجم الانفاق، مقابل الرفع ما استطعنا من حجم مداخيل الدولة. هذا على مستوى الكمّ والقراءة التجريديّة، لكن في الأصل لا يمكن الذهاب في هذا التخفيض دون تضحية لا يقبلها العمق الشعبي، سوى حين توزّع بشكل عادل بين الجميع.
هناك أزمة ثقة خطيرة، بين الحاكم والمحكوم في تونس : الأوّل يرى في وجوده ضمن «دولة ديمقراطيّة» شرعيّة كافية تخلّصه من واجب اقناع العمق الشعبي وجعله يفهم السياسات المتبعة، وما تهدف إليه.
من الأكيد أنّ الغالبية الساحقة من العمق الشعبي في تونس كما في الدول الأخرى، عاجز عن قراءة ميزانية ومناقشة تفاصيلها، لأنّ هذا العمق الشعبي لا يمكنه مناقشة كيف ينشأ السحاب، أو عن الأسباب التي تجعل الرياح تدفعه في هذا الاتجاه أو ذاك، فقط وحصرًا، هو أسوة بالفلاّح الذي يهتمّ بكمّ الأمطار التي تروي حقلة.
يدرك العمق الشعبي أنّ البلاد «مرهونة» وأن عليه دفع ثمن ذلك....

محاور:
:شارك