fbpx نار البطالة تحرق شبابنا | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

نار البطالة تحرق شبابنا

Share

 

الخسارة التي تصيب الدولة والمجتمع والأفراد من البطالة مزدوجة ،: من ناحية صرفت العائلة كما الدولة مبالغ هامّة، ليكبر الطفل أو الطفل، إضافة إلى الجهد والتعب، ومن ناحية أخرى، يأتي قعود هذه الطاقة دون عمل، خسارة للفرد والعائلة والدولة أيضًا، حين يمكن لكلّ هذا الشباب العاطل أن يدفع عجلة الاقتصاد نحو الأفضل.

البطالة علّة متجاوزة للأقطار، وهي سرطان يضرب حيثما استطاع. إيجاد مواطن شغل لأكبر عدد ممكن من المواطنين يأتي بنفع مزودج : من ناحية ترتفع القدرة الشرائيّة في المجتمع، ممّا يرفع من الاستهلاك ويعود بمرابيح أفضل على كلّ الأطراف، ومن ناحية أخرى يحمي البلاد من الهزّات الاجتماعيّة ويؤسّس لإستقرار سياسي راسخ.

النظام الليبرالي المعمول به في الغرب، يحافظ في الآن ذاته على نسبة من البطالة دائمًا، وكذلك يمكّن العاطلين عن العمل من تعويضات تحفظ قدراتهم الشرائيّة في الحدّ الأدنى.

في بلد مثل تونس، تلعب العائلة والمحيط الاجتماعي دور الرعاية هذه، حين نرى من الشباب من جاوز الثلاثين في وضع بطالة لا يزال في حاجة إلى والديه، إضافة إلى هشاشة الاقتصاد ذاته، حين نرى عددا كبيرًا من الانتدابات، ليس فقط لا تحترم قوانين التشغيل بل هي في قطيعة معها.

يتفّق علماء الاقتصاد أنّ اقتصاديات دول العالم الثالث تتمتّع بسلاسة لا وجود لها في الغرب، ومن ثمّة هي أقدر على امتصاص الصدمات، ومن ثمّة تفادي الانهيار.

كذلك، أنّ المكاسب الاجتماعيّة في الغرب، ورغم ما تشهد من تراجع، هي جزء لا يتجزأ من مكاسب الحركة الاجتماعيّة والنقابيّة لجزء غير هيّن من المجتمع، في حين أنّ في دولة مثل تونس، التي تملك أعرق نقابة عمّالية على المستوى العربي، التراجع يتمّ في سرعة كبيرة، في حين لا نرى ما نراه في أوروبا من مقاومة عمّاليّة.

حركة الشباب العاطل عن العمل في تونس، ارتفع نسقها منذ 14 جانفي 2011، لكن أغلبها بقي أسير فكرة واحدة ولا شيء غيرها : مطالبة الحكومة بالتشغيل وفتح باب الانتدابات، مع طرح سطحي وعابر لمنوال التنمية المعمول به منذ مطلع سبعينات القرن الماضي، ونسيان وتجاهل لوجوب تشجيع الشباب على بعث مشاريعهم الخاصّة.

منظومة التعليم ذاتها، لا تزال منذ رياض الأطفال إلى مرحلة التخصّص في الجامعة، تعتمد التلقين، ولا تشجع بما يكفي على المبادرة والمغامرة (المحسوبة فعلا).

ثبت بالدليل أنّ الشباب الذي تلقّى دورات تكوينيّة في مجال بعث المشاريع استطاع أن ينجح في الحياة خارج منظومة الانتداب الحكومي، وثبت أيضًا أن من بين الشباب الذي هاجر، كثير كان حلمه بل هاجسه الالتحاق بالوظيفة العموميّة، فصار هناك إلى ارساء مشاريع ناجحة.

بالتالي الأزمة اجتماعيّة ونفسانيّة، ومن ثمّة أخلاقيّة وتربويّة بالأساس.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share