fbpx تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

نظام الحصة الواحدة : مزيد الكسل أو دفع للعمل؟

:شارك


يجب أن نعترف دون خجل أن صورة العامل والموظف ليست جيدة في المخيال الشعبي. هي أقرب إلى الكسل والتواكل وحتى الخمول من صورة العامل أو الموظف الذي يتقد نشاطًا. وجب الاعتراف بدءا، أنها صورة ذهنية لا تعكس بالضرورة الواقع أو الحقيقة، ومن ثمة هي لا تعبر عما هو الموظف أو العامل. لكن خطورتها تكمن في أن قطاعات عريضة وغير هينة، تعتبر هذا «التوصيف» حقيقة، تتخذه مرجعًا عند النقاش وخاصة المحاججة...
في المقابل، خرجت إلى الوجود مجموعة على مواقع التواصل الاجتماعي، تطالب بتطبيق نظام الحصة الواحدة، دليلها في ذلك أن قدرة الموظف على التركيز لا يمكن، بل يستحيل وفق قول هذه المجموعة، أن تجعله يقدم ذلك النشاط المطلوب، بنفس الجودة، على مدى ثمانية ساعات.
إضافة إلى هذا التعليل، قدمت هذه المجموعة ما تراها أدلة أخرى. أولا، العلاقات الأسرية التي تأثرت شديد التأثر بهذا الغياب، وفق قول إحدى النساء، التي أعلنت أنها تغادر المنزل قبل طلوع الشمس وتعود بعد غروبها، مما يعني أنها لا تجد الوقت لتوفير الاهتمام الضروري لأبنائها.
العديد أورد حكاية فرع شركة ميكروسوفت الياباني، الذي خفض أيام العمل إلى أربعة، لترتفع الانتاجية ارتفاعًا مذهلا...
إضافة إلى هذه الأبعاد المتعلقة بالأبعاد الانتاجية وحتى السيكولوجية في علاقة بالأجواء العائلية، نظام الحصتين يؤمن نشاطا اقتصاديا هاما جدا، أهمها المطاعم التي تتعامل مع الموظفين من خلال «تذاكر الطعام» التي توفرها الوزارات والدواوين والبنوك وكبرى الشركات لموظفيها. نشاط اقتصادي هام، يؤمن العمل لمئات المطاعم، مما يعني أن المرور إلى نظام الحصة الواحدة، سيحيل عشرات الآلاف من عمال هذه المطاعم على البطالة.
في زمن أصبحت فيه جميع السلطات في البلاد تعيش هاجس البطالة، لا يمكن أن تقرر هذه السلطات المرور إلى نظام الحصة الواحدة، دون أن تأخذ بعين الاعتبار مصالح هذا اللوبي الذي يقف على نشاط بعشرات ملايين الدينارات.
في المقابل، أثبتت جميع الدراسات، أن المشكل الأكبر في الوظيفة العمومية في تونس كما في دول العامل بدرجات متفاوتة، يكمن في سوء التنظيم وأساليب العمل المتآكلة، حين لا تزال الأغلبية الغالبة من المؤسسات الحكومية، مثلا، تتعامل من خلال الورق في زمن الانترنت والتعامل عن بعد، مما يثقل ميزانيات تشكو من الانخفاض، وأساسًا حين نعلم أن ديدن الحكومة صار التقشف ولا شيء غير التقشف.
في دول عديدة يتم التفكير في نظام العمل عن بعد، بمعنى بقاء الموظف في بيته والعمل من خلال الكمبيوتر والانترنت. الأمر ليس منة من صاحب العمل أو هدية مجانية، بل هي في خدمة المؤسسات أولا، حين نعلم أن وجود الموظف في المكتب مكلف في ذاته، بدءا بشراء المقر أو تأجيره، وثانيا كامل التجهيزات والكراسي والمكاتب وغيرها، دون إغفال الكهرباء والماء والانترنت. فرع أي بي أم الفرنسي متع عشرين بالمائة من العاملين بفرصة العمل عن بعد، مما جعله يوفر مبالغ هائلة.
كذلك تبين أن الموظف يقدم مردودًا أفضل من بيته، وأيضًا تنتفي مسألة الساعات الإضافية، حين تجاوزت العلاقة عدد ساعات العمل إلى انجاز العمل ذاته.
في تونس، تحتاج مسألة التخفيض في ساعات العمل اليومي ومن ورائه العمل عن بعد دراسة مستفيضة، دون تأثير من أي لوبي، مع التأكيد على أمرين : أن النظام الحالي بلغ حده، وثانيا أن التحديث مطلوب وواجب بل هو من لزوميات تحديث الإدارة التونسية.
 

محاور:
:شارك