fbpx هذا السبيل الوحيد لمحاربة الفساد والتهريب | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

هذا السبيل الوحيد لمحاربة الفساد والتهريب

Share

 

من أهمّ المؤشّرات المعتمدة في العالم، لجذب الاستثمارات، مؤشر الشفافية والردع الصارم والشديد للجرائم الاقتصاديّة أو ذات العلاقة مع مجالات التسيير، سواء في القطاع العام، أو القطاع الخاص، مجال الأعمال والأموال.

تتأسسّ هذه الشفافيّة على ما يلي :

أوّلا : منظومة ماليّة تجمع الشفافيّة بسرعة المعاملات، لتكون اجهزة الرقابة على علم تام وآني، بأيّ دينار أو يورو أو دولار، أين هو، من أين أتى، وأين يذهب ؟

ثانيا : منظومة جباية عادلة، ومتوازنة، تمكّن المستثمرين من تنمية رأسمال وكذلك الدولة من الحصول على مستحقاتها.

ثالثًا : منظومة تشريعيّة وترسانة قانونيّة، بقدر ما تشجّع أيّ مستثمر أو صاحب مشروع ورأسمال على الالتحاق بالاقتصاد الرسمي، بقدر ما تضرب على أيدي المخالفين وتردع من يروم ارتكاب أيّ مخالفة.

عندما نقرأ الوضع القائم في تونس، بناء على العناصر الثلاثة، نجد أنّ المنظومة الماليّة لا تزال تعشّش في «الثقب الأسود»، بل وصل الأمر بالبنوك إلى طلب مقابل غير هيّن، لقاء معاملات يصرّ البنك المركزي التونسي المستقل عن السلطة السياسية على أنّها مجانيّة. كذلك لا يزال حجم السيولة خارج نطاق البنوك أرفع بكثير من الأموال التي تتصرّف فيها البنوك. يمكن الجزم انطلاقا من «موازين القوى» بين الاقتصاد المنظم والاقتصادي الموازي أنّ الثاني صار الأصل في حين تحوّل الأوّل إلى «الهامش».

على مستوى الجباية، يتم اقتطاع من أجر موظّف بسيط في السنة مبلغا يفوق بكثير جدّا ما يدفعه مقهى فخم في أحد الأحياء المسّماة راقية، في حين لا يزال آلاف المهربين في خانة «عاطل عن العمل» ضمن بطاقة التعريف أو في أحسنها «عامل يومي» وهو من يقتني مرّتين في السنة شاحنة رباعيّة الدفع، يدفع مقابلها نقدًا.

المنظومة التشريعيّة الخاصّة بمجال الأعمال والمال والاستثمار لا تزال في حاجة إلى التحيين وجعلها ليس مواتية لمتطلبات المنافسة فقط، بل تجعل الاقتصاد المنظّم في صورة أفضل ممّا هو الاقتصاد الموازي، بمعنى أنّ الانخراط في الأوّل يمثّل القرار الصائب.

أسوة بمن سبقه أعلن السيّد رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ أنّه «عاقد العزم على محاربة الفساد» ليكون السؤال ليس عن النوايا، بل عن الأدوات التي يعتمدها وما هي الخطّة لتحويل الرقابة من تلك «الزيارات الفجئية» إلى منظومة ألكترونيّة، تتابع كلّ دينار من أين جاء وأين يجب أن يذهب.

السلاح هو ذاته، متعدّد الاستعمال، يمكّن من عصرنة الإدارة، تنظيم القطاع البنكي، إقامة جباية عادلة دون أن ننسى القضاء على القطاع الموازي وقطاع التهريب.

الوسائل الماديّة بسيطة جدّا وذات كلفة تكاد تكون مجانيّة، برمجيات يتمّ تركيزها، بإمكانها متابعة جميع العمليات ورفض المخالفة للقانون.

في بلد لا تزال 80 في المائة أو أكثر من المعاملات تتمّ نقدًا، دون أنّ يتمّ مساءلة أيّ كان، لا يمكن الحديث عن شفافيّة.

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
Share