fbpx هذه هي مواصفات رئيس الحكومة القادم ! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

هذه هي مواصفات رئيس الحكومة القادم !

Share


بعد أيّام قليلة فقط، يحسمُ رئيس الجمهورية، الأستاذ قيس سعيّد، الجدل ويقترحُ على الأحزاب ومن ورائها كلّ التونسيين، اسم "الشخصية الأقدر"، حسب منطوق الدستور، التي ستكّلفُ بتشكيل الحكومة وقيادة المرحلة المقبلة، إن هي نالت بالطبع ثقة النواب. وفي الحقيقة، كل ما حان تشكيل حكومة جديدة في تونس، تنشطُ الصالونات السياسية ورواد المقاهي والحانات والأسواق ومواقع التواصل الاجتماعي، وتشرعُ في لعبة التكهنات باسم رئيس الحكومة القادم. ومن ثمّة تبدأ التوقعات والتقييمات والتحليلات، وحتّى الشهوات، فمن يريد رئيسا من حزبهِ، ومن يريد امرأة بدلا عن رجل، ومن يرغبُ في استئصاليّ على رأس الحكومة، ومن لا يرى بدّا من اختيار شخصية توافقية، وغيرها من "أحلام اليقظة" التي غالبا ما تصطدمُ بمنطق آخر و بمعايير أخرى، قد لا تتوافقُ حتّى مع انتظارات المزاج الشعبيّ العام.
ومع ذلك، ثمّة اتفاق شبه ضمنّي بين الفرقاء السياسيين وحتّى عموم المواطنين حول المواصفات الخمس الواجب توفّرها في شخصيّة رئيس الحكومة القادم، كيلا يعادُ سيناريو الفخفاخ وغيره من الذين درج الإعلام على تسميتهم مؤخرا بالفتية الذهبيين. 
الاستقلالية والحزم
ولنتفق في البداية على أنّ الاستقلاليةّ تظلُّ أحد شروط الجاذبية السياسية التي أفرزتها تقلبات المشهد السياسي وأزماته المتكررة. ففي ظلّ وضع مشحونٍ تغذّيه الصراعاتُ القائمة على التحاقد والتباغض السياسيين، بات من شبه المستحيل تقريبا أن يقبل أحد الأحزاب المشكّلة للائتلاف السابق المجهض أن يكون رئيس الحكومة القادم، من بينها. وهو موقفٌ تشاركهُ فيها النخبُ المثقفة وعموم التونسيين، ذلك ا، التجربة أثبتت أنّ كلما كان الرئيسُ متحزّبا، إلا وأغرقت الإدارة بالمقرّبين منه، وسعى إلى الاستئثار بالسلطة لنفسهِ ولحزبهِ، مكرسا مناخا من عدم الثقة والاستقرار اللازمين لإدارة الدولة والشروع الفعلي في عمليّة الإصلاح. 
ومن ثمّة، يعدّ اختيار شخصية مستقلة، وغير تابعة للأحزاب، بل ومن خارج أعضاء مجلس النواب تحديدًا، مؤشّرًا على إمكانيّة إيجاد أرضية للتوافقِ بين الخصوم السياسيين.
بيد أن الاستقلاليّة وحدها لا تكفي، إذ يفترضُ بالشخصيّة الأقدر أن تكونَ حازمة أيضا في اختيار أعضاء الحكومة، وترفع الفيتو في وجهِ أهواء الأحزاب وتمارسُ مهامها في إطار من الاستقلالية التامّة عن رغبات الأحزاب ومطلبياتها. وهذا الحزمُ يطلبُ أكثر حين يتعلّق الأمرُ بفرض استراتيجيات الإصلاح والتنشيط الاقتصادي، في إطار من التناغم التام مع مؤسسة رئاسة الجمهورية والمنظمات الكبرى وتنسيقيّة الأحزاب المشكلة الحكومة، ولكن دون السقوط في فخّ "الترضيات" "والنسخ واللصق" وإغراق الإدارة بالتعيينات الملغومة ومن ثمّة توفير الفرص للأحزاب لكي تتدخّل في مهامه.
النزاهة.. النزاهة.. النزاهة..
الصفة الثالثة الواجب توفرّها في شخصيّة رئيس الحكومة القادم هي بلا شكّ ولا اختلاف، هي النزاهةُ. إذ يتشرطُ أن يكون رئيس الحكومة القادم أن يكون من الذين لم تطلهم شبهات تضارب المصالح أو الفساد المالي أو عرف عنه ارتباطهُ باللوبيات ومراكز الضغط وأصحاب النفوذ.
صحيحٌ أنّه من المحبّذ أن يكون الرئيسُ المقبل قادما من مجالات الاقتصاد أو المالية، نظرًا لطبيعة المرحلة ودقّتها، وصحيح أيضا أن أغلب الناشطين في المجالات الاقتصادية هم على ارتباط وثيق بمراكز النفوذ المالي والعوائل المتحكمة في الاقتصاد التونسي، لكن الاصحّ أيضا أنّ هناك وطنيون كثر لهم من الخبرة والحنكة ونظافة اليد ما يؤهّلهم إلى خوض غمار الحرب المفتوحة على الفساد دون أن يخشوا في الحق لومة لائمٍ. ذلك أنّه لا يمكن بأية حال من الأحوال أن تحارب الفساد بمن عليه شبهةُ فساد، أو تعيّن شخصا في مركز حسّاس كرئاسة الحكومة، له قابلية الخضوع إلى ابتزاز الأحزاب، في صورة ما إذا عثرت على ما يدينه كما حدث الأمرُ مع إلياس الفخفاخ.
ومن المحبّذ أيضا الا يكون رئيس الحكومة القادم من مزدوجي الجنسّية، وهذا شرط رئيس لضمان ولائه التام لقضايا وطنهِ، وتحييد أيّ تدخّل أجنبيّ في القرار الوطني.
عدم الترشّح إلى الانتخابات القادمة
قد يبدو شرط عدم الترشّح إلى الانتخابات القادمة شرطا غير دستوريّ ويضربُ أحد أساسات الديمقراطية في العمق، لكن التجربة علمت التونسيين أنّ المنصب بات مطيّة لتحقيق الأحلام السياسية. ومن ثمّة، يطلبُ من رئيس الحكومة القادم أن يتعهد بعدم الترشح إلى الانتخابات القادمة، كي ينصرف إلى معالجة ملفات البلاد العالقة، ويبعد حكومتهِ عن كلّ التجاذبات السياسية. والكلّ يعلمُ أن الأزمات السياسية في تونس أغلبها يفتعلُ من أجل أسباب واهية، فما بالك برئيس حكومة يستغلّ مقدرات الدولة وأجهزتها لخدمة مصالحه السياسية، وهذا ما يحتّمُ إمضاء هذا التعهد، على الأقل في الفترة الحالية، إلى أن تستعيد الديمقراطية التونسية جهاز مناعتها وعافيتها، وخصوصا إلى حين خروج البلاد من أزمتها الاقتصادية والاجتماعية.
حكومة مصغرة
الشرط أو الصفة الخامسة والأخيرة، هي أن تضرب الشخصية المختارةُ المثل في ترشيد الإنفاق العمومي، خصوصا والبلاد تعرفُ أعنف موجة ركود منذ استقلال البلاد. ومن ثمّة، سيكون على رئيس الحكومة اختيار فريق عمل مصغّر لا يتجاوز في مطلق الأحوال الاثني عشر وزيرًا (بإمكان دمج بعض الوزارات وتحويل بعضها إلى مصالح مرتبطة بوزارات بعينها وإلغاء أخرى) وإلغاء كتابات الدولة وفوقها الامتيازات العينية الممنوحة للوزراء.
قد يبدوُ هذا الشرطُ خياليا أو تعجيزيا، ولكنهُ ممكنُ التحقيق شرط توفّر نية الإصلاح الحقيقي، مع تعويض ما يلغى من وزارات وكتابات دولة بالتالي:
- إحداث تنسيقية بين الأحزاب المشكلة للائتلاف الحاكم الجديد تكونُ مهمتها توحيدُ الرؤى والبرامج ورفعها إلى رئيس الحكومة.
- إحداث تنسيقية تجمع الرئاسات الثلاث بالإضافة إلى المنظمات الوطنية تكون مهمتها توفير هدنة اجتماعية بثلاث سنوات على الأقل، وتوفير مناخ جاذب للاستثمارات المحلية والأجنبية، ومعزز لفرص التشغيل.
- وضع أجندة بالأولويات تكونُ في مقدمتها مكافحة الفساد والغلاء المعيشي والتهرّب الجبائي ومعالجة مشاكل الجهات الداخليّة.
وبالمحصّلة، تظلّ هذه المواصفات مطلبا شعبيّا، قابلاً للتنفيذ، وخصوصا قادرا على توفير الكثير من الوقت وعدم إضاعته فيما لا ينفع البلاد والعباد.
فهل من منصتٍ؟
 

محاور
سياسية
الكلمات المفاتيح
الشخصية الأقدر رئيس الحكومة قيس سعيد إلياس الفخفاخ الانتخابات
Share