fbpx هل أن النهضة «تجمع» جديد؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

هل أن النهضة «تجمع» جديد؟

Share


من يطالع الإعلام التونسي في الفترة الأخيرة وكذلك صفحات التواصل الاجتماعي، يلاحظ دون أدنى حاجة إلى إحصاء، أنّ لفظ «ميليشيات» صار دارجا وبشدّة في ما يخصّ «العمق الشعبي» لحركة النهضة، بسبب إعلان رئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني «نزول قواعد الحركة لحماية الممتلكات العامّة والخاصّة»..

الصورة طبق الأصل؟

يعلم العقل المفكّر داخل حركة النهضة، أو بالأحرى يدرك مدى خطورة مثل هذه الخطوة، التي ستضع «الشباب المحتجّ» وجها لوجه مع «شباب النهضة»، ممّا يجعل عدد كبير من الناس أو غالبيتهم يستدركون صورة «مليشيات التجمّع» التي شكّلت لزمن طويل أحد أذرع نظام بن علي التي مارست البطش وشاركت في عمليّات التجسّس والإيقاف وحتّى الاستنطاق.
ما الذي يمكن أن يميّز «شباب النهضة» المنتشر في الشوارع عن «ميليشيات التجمّع» زمن بن علي؟؟

خير عون في المواجهة

تدرك قيادة النهضة وقد أعلن عبد الكريم الهاروني ذلك، أنّ قوى الأمن الداخلي وكذلك الحرس الوطني، ليست بالعدد والعدّة التي تجعلها تسيطر على الشارع، أوّلا، وكذلك تعلم قيادة هذين السلكين أن استمرار الاحتجاجات لفترة طويلة، يجعلهما يسقطان في مستنقع «استنزاف» يصعب التنبؤ بنتائجه سواء تعلّق الأمر بالعلاقة مع العمق الشعبي، أو ما هو شكل الحكم الذي يدير البلاد. كذلك، لا يمكن لماسك القرار داخل وزارة الداخليّة (شخصا كان أو مؤسّسة) أن يرفض هذه «المساعدة» (المجانيّة ظاهرًا) التي ليس فقط تزيح عنه أعباء ثقيلة، بل تتصدر بدلا عنه، الواجهة (الإعلاميّة على الأقل) لهذه «الحرب» ضدّ العنف الذي طال الممتلكات الخاصّة كما العامّة.. لذلك لم يصدر بيان رسمي عن وزارة الداخليّة في هذا الشأن..

غياب الفكر

يدرك العقل المدبّر داخل حركة النهضة، أنّ «عيب» هذه الجماعات الشبابيّة المحتجّة، أنّها لا تملك «خطابا سياسيا» أو بالأحرى «خطابا سياسيا» يجعل من (هذا) الشباب طرفًا في لعبة افتتاك المواقع داخل المشهد السياسي التونسي، وبالتالي يراهن عبد الكريم الهاروني ومن ورائه راشد الغنوشي على أمرين :
أوّلا : رفض وأحيانًا عجز «الانتليجنسيا» السياسيّة داخل الأحزاب عن «تدجين» هؤلاء «الفتية المحتجين» وجعلهم سيفا قاتلا في ظهر الائتلاف الحاكم، وعلى الأخص هشام المشيشي وأكبر شركائه في الائتلاف حركة النهضة.
ثانيا : اكتفاء الشباب بممارسة العنف (المجرّد) دون تقديم رؤية أو رؤى سياسيّة قادرة على جعلها طرفا سياسيا، يحصر صورتها ضمن خانة «العنف» و«الاعتداء» على الممتلكات العامّة والخاصّة.
ثالثا : تعاظم القرف الشعبي من عنف المحتجين، وتضاؤل حجم التعاطف مع هذه الفئة الشبابيّة وخاصّة الأطراف السياسية التي سعت لدعمها، وعلى الأخص (وهذا الأهمّ) تأثير ذلك على نتائج أيّ محطّة انتخابيّة قادمة...

رمي المنديل

عجز الجهات المناوئة للنهضة عن «تدجين» الشباب المحتجّ، وعجز هؤلاء الشباب على بلورة رؤية سياسية واضحة وخاصّة ذات بعد اجتماعي فريد متميّز، يجعل النهضة تراهن على «استنزاف» هذا وذاك (الجهات المناوئة والشباب المحتج)، وجعل الجميع يغادر مشهد المواجهة مع الثنائي الذي تمثله النهضة ووزارة الداخليّة، ليس فقط بخفيّ حنين (بمعنى يد فارغة والأخرى لا شيء فيها)، بل وهنا الأهميّة ورهان الهاروني كما الغنوشي، أن تتحوّل النهضة إلى «البنت المدلّلة» لدى وزارة الداخليّة وما يعني ذلك من «التمكين» (تمكين النهضة) من البلاد والعباد... مع ما يعني ذلك من تمكّن النهضة من بعض دواليب الدولة، قبل الحديث عن تبديد ما هو قائم من مخاوف داخل وزارة الداخليّة والدولة العميقة، من نوايا هذا «الفصيل الإسلامي» (سابقا) الذي بذلوا أقصى جهدهم لاقتلاع جذوره (في السابق) دون جدوى...
من الأكيد أنّ النهضة، تخطط من وراء جميع هذه الخطوات إلى التحوّل إلى «عراب» الساحة السياسيّة، الذي تتقاطع أمامه وتحت قدميه جميع خيوط اللعبة في البلاد.

سيناريو خيالي

الذين يريدون حشر النهضة في المربّع الذي كانت تقف فيها «ميليشيا التجمّع» ومن ثمّة إعادة سيناريو يوم 14 جانفي 2011، بدفع الجماهير للزحف على وزارة الداخليّة وإعادة «سيناريو» إسقاط النظام، لم يفهموا أنّ اتحاد الشغل كما قوّات الأمن الداخلي كما الحرس الوطني، دون إغفال المؤسّسة العسكريّة، غير معنيّة (مجتمعة وفي الوقت الحاضر على الأقل) بلعب ذات الدور في ذات السيناريو..
 

 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
ميليشيات النهضة التجمع مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني هشام المشيشي الأمن الحرس الوطني
Share