fbpx هل تقضي الديمقراطية بالمراسلة على الديمقراطية؟ | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

هل تقضي الديمقراطية بالمراسلة على الديمقراطية؟

Share


رغم أنّ العمل عن بعد ، عرف تطوّرا حقيقيّا وجديّا منذ ظهور الانترنت، في وقت سابق لجائحة كورونا، إلاّ أنّ هذا الفيروس قد حوّل الأمر من خيار مطروح بين خيارات أخرى إلى الحلّ «الأفضل» وبالتالي «الأوحد» لاستبعاد العدوى ومن ثمّة القضاء على هذا الوباء.
من المحاضرات التي كانت تعقدها المعاهد والمؤسّسات إلى القمم السياسيّة التي تتمّ بين زعماء العالم، تحوّل الافتراضي إلى البديل الذي فرض ذاته، وانقلب من «حلّ» ممكن، إلى «الحلّ» الذي لا بديل عنه. إلاّ أنّ السؤال يبقى مطروحًا على مستوى الجدوى والفاعليّة، خاصّة فيما يخصّ السلطات المنتخبة والمجالس التشريعيّة، التي يستوجب نشاطها الاجتماع والالتقاء دوريا، بل يشكّل الحضور أساس النصاب، الشرط الأساسي لشرعيّة هذه الجلسات.

ديمقراطية الانترنت

مجلس نوّاب الشعب في تونس، لا يختلف عن الهيئات المثيلة في العالم، على مستوى الخطر المحدق بالنوّاب بفعل العدوى، رغم نصائح السلامة والتباعد الجسدي، إلاّ أنّ الثابت عبر الكرة الأرضيّة بكاملها، استحالة تقديم المطلوب من هذا المجلس، في ظلّ هذه الجائحة، ممّا يعني أنّ أيّ مجلس تشريعي مهما كان البلد، مخيّر بين ثلاث حلول :
أوّلا : مواصلة العمل رغم المخاطر والتهديد الذي يطال النوّاب وكامل الموظفين والإدرايين والعملة، وأيضًا من يراجع المكان من طواقم صحفيّة وغيرها.
ثانيا : الاستعاضة عن الجلسات العامة المستوفية للنصاب، بفرق عمل تمثّل الحساسيات القائمة ضمن المجلس، أو ربّما تفويض رئيس الوزراء صلاحيّة إصدار الأوامر ذات صبغة تشريعيّة.
ثالثًا : الاستعاضة عن الواقع بالافتراضي، سواء على مستوى التنظيم أو النقاش أو حتّى التصويت. 

أي طعم للديمقراطيّة الافتراضيّة؟

السؤال في تونس مطروح على مستويين:
أوّلا : أيّ فاعليّة للمجلس في الحالات الثلاث، حين نعلم جميعًا أنّ الأداء في الأوقات العاديّة على قدر كبير من البطء، بل البطء الشديد، خاصّة على مستوى مناقشة مشاريع القوانين، والتصويت عليها. يكون السؤال حينها عن المردود زمن كورونا؟
ثانيا : أيّ شرعيّة لهذا المجلس في إحدى نسخه الجديدة، خاصّة وأنّ تفويض صلاحية إصدار الأوامر ذات الصبغة التشريعيّة لرئيس الحكومة يكون محدّدا بفترة وبشروط، والحال أنّ لا أحد يمكنه الجزم بموعد لرحيل الفيروس ومن ثمّة عودة الأمور كما كانت (على مستوى مجلس نوّاب الشعب). إضافة إلى إشكاليّة التصويت، خاصّة في ما يخصّ «المسائل الكبرى» مثل سحب الثقة، حين نعلم أنّ الثقة مفقودة أو هي منعدمة بين الأطراف الممثلة في المجلس، خاصّة في ما يتعلّق بظاهرة «شراء الأصوات». ليكون السؤال : أيّ قيمة قانونيّة ومن ثمّة أخلاقيّة لهذا «تصويت عن بعد»، وعلى الأخصّ مدى قبول الفريق الخاسر بالنتائج والتسليم بها؟
في سويسرا مثلا، يتمّ المشاركة في الاستفتاءات التي تنظمها بعض المقاطعات عن طريق البريد من عشرات السنين، وهناك تفكير في جعل الأمر يتمّ عبر الإنترنت أو الإرساليات القصيرة،  ليكون الخلاص أنّ التكنولوجيا في ذاتها لا تمثّل المشكل أو هي العائق، بل العقليات، خاصّة في دولة مثل تونس، التي تعرف تعثّرًا على مستوى «الانتقال الديمقراطي»، ليكون اليقين، أنّ هذا المسار نحو «ديمقراطيّة مستقرّة» سيعرف انخفاضا في السرعة، ممّا يشكّل خطرًا ليس على التجربة الديمقراطيّة فقط، بل على استقرار البلاد بكاملها، عند نعلم كذلك أنّ الاقتصاد ليس في أفضل حال..
 

 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
العمل عن بعد الديمقراطية مجلس نواب الشعب البرلمان الاقتصاد الإنترنت الافتراضي
Share